شباب اليوم.. ضحايا أم جناة؟!

محمد حبيب
محمد حبيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

موضوع اليوم هو استكمال لموضوع الأسبوع الماضى، لكن الوقفة ستكون مع شباب اليوم فقط، ومحاولة لتحديد أصل المشكلة.. ترى هل هم ضحايا أم جناة، أم هما معًا؟ إن شباب اليوم يعيشون زمنًا لم يعُد فيه مكان لسياسة الأبوة عندهم، اللهم إلا هؤلاء التابعون لتنظيمات أو تشكيلات معينة.. مسألة احترام الكبار وتوقيرهم تراجعت كثيرا ولم تعد تشغل حيزا فى تفكيرهم.. عموم الشباب - ومصر كلها - تعيش فترة أو حالة انتقالية، يشوبها الكثير من القلق والتوتر.. والعنف أيضا.. لقد قتل نظام حكم مبارك فى الشباب كل نبل وفضيلة.. أفرغهم من أى مضمون.. جعلهم هياكل فارغة من الحلم والأمل.. تراجع عندهم حب الوطن والاستعداد للفداء والتضحية فى سبيله.. وجاءت ثورة ٢٥ يناير.. كان من المفترض أن ترد إليهم اعتبارهم، وحقوقهم التى سلبت منهم.. إلا أن الذى حدث هو أن مبارك سقط، وظل نظامه باقيًا.. وجاءت ثورة ٣٠ يونيو، لكن سرعان ما تبدد الحلم وضاع الأمل، وها نحن نعيش بعض سيئات وسوءات الماضى.. الشباب يريدون أن يكون التعامل معهم رأسًا برأس وكتفا بكتف.. بعضهم - للأسف - جنحوا إلى العنف وتصوروا أنه السبيل الوحيد لتحقيق طموحاتهم، وهذا فى حد ذاته مشكلة كبيرة.. والسؤال: هل اقترب منهم أحد، تحدث إليهم، تناقش أو تحاور معهم، عايشهم أو خالطهم؟ هل عرف أحد فيم يفكرون، أو بماذا يحلمون؟ لا شىء من هذا حدث أو يحدث، مع ذلك هناك من يصدر أحكامًا دون معرفة بالحقيقة أو دراية بما يعانونه.. ننسى أن شباب اليوم إفراز طبيعى لهذا المجتمع.. فمن هم قدواتهم ومثلهم العليا التى أخذوا عنها قيمهم وتصوراتهم عن الكون والوجود والحياة؟ ما هى طبيعة النماذج التى رأوها وتأثروا بها وساروا على نهجها؟ هل وُلدوا هكذا، أم هم نتاج تعليمنا وسياستنا وتربيتنا، بكل ما فيها من حسنات وسيئات وسوءات؟.. بعضهم يروننا فاسدين ومفسدين، ومداهنين ومدلّسين، ولا نحترم قانونًا، ولا نقيم عدلًا، ولا نفى بوعود.. الأحزاب يكاد يكون دورها هامشيًّا إن لم يكن منعدمًا.. كان من الممكن أن تكون حاضنًا كبيرًا يضم ليس مئات الآلاف، بل ملايين من الشباب.. هى فى هذه القضية فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. هل هذا بسبب غياب القيادة الواعية والمؤهلة للتعامل مع الشباب؛ فكريًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا؟ هل هذا بسبب مناهج الأحزاب وعدم تطبيق الديمقراطية داخلها؟ هل هذا نتيجة عدم وجود حوار حقيقى وهادف مع الشباب، يمسّ أو يقترب من اهتماماتهم وأحلامهم وأمانيهم؟ هل يتم التعامل مع شباب الحزب كقوة مبدعة وخلاقة، أم باعتبارهم عبئًا على الحزب وقياداته، وسبب ضعفه وفشله؟ ثم من فى قيادات الأحزاب عقدوا لقاءات خاصة مع الشباب، لبحث مشكلاتهم، والوقوف على أفكارهم ورؤاهم وأطروحاتهم؟ أين وزارة الشباب والرياضة من الشباب عامة و«شباب الألتراس» خاصة؟ هل هى بعيدة عما يحدث؟ هل لديها رؤية استراتيجية وخطط وبرامج للتعامل المثمر والبنّاء مع الشباب؟ وأين الأندية الرياضية؟ هل هى فقط مهتمة باللاعبين والمباريات والجهازين الإدارى والفنى، وما إلى غير ذلك، وفى نفس الوقت غير مهتمة بأعضائها من الشباب، من حيث تنميتهم ثقافيًّا وفكريًّا؟ هل هناك مؤتمرات وحوارات تقيمها مجالس إدارات الأندية لأعضائها حول القضايا القومية وكيفية النهوض بمصر؟ أين وزارة الثقافة ودورها بالنسبة للشباب؟ أين الإعلام العام والخاص.. هل بحث أهل الاختصاص دورهما؟ هل تبنى هذا أو ذاك رؤية استراتيجية لتنمية الوعى السياسى والاقتصادى والاجتماعى لدى الشباب؟ هل تمت دراسة تقويمية لكافة وسائل الإعلام للتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف، بل معرفة الأخطاء فنعدل عنها، والصواب فنؤكد عليه ونعززه؟ هل علمنا - إذن - لماذا يعطى هؤلاء الشباب عقولهم لمن يسىء استخدامها واستغلالها؟.. إن هناك من يدعوهم إلى اللحاق بدولة «داعش»، الجنة الموعودة(!)، حيث يجدون دورًا مهمًّا ومميزًا، وراتبًا معقولًا، وإحساسًا متضخمًا بأنهم أصبحوا قادة يشار إليهم بالبنان، وعالمًا مشغولًا بهم، مرعوبًا منهم، يتحدث عنهم فى كل صنوف الميديا، يتابع أخبارهم، يعقد المؤتمرات من أجلهم، ويضع الخطط والبرامج لمواجهتهم.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط