.
.
.
.

على الرئيس أن يتصرف!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

أذكر أن الرئيس الأسبق، مبارك، كان قد ذهب يوماً إلى بلد أوروبى، يدعو مستثمريه إلى أن يأتوا ليعملوا فى بلدنا، وأذكر أنى كتبت، يومها، أن مستثمر الخارج لن يأتى، لمجرد أن رأس الدولة يدعوه، أو لمجرد أن الذى يخاطبه هو رئيس الدولة، ولكنه سوف يجىء، حين يعرف، عن غير طريق الرئيس، أن الأجواء العامة فى البلد تدعوه فعلاً، بل تغريه بأن يسارع ويأتى، وأن الفرص المتاحة أمامه، عندنا، ليست متاحة فى أى بلد مجاور!

ثم أذكر أنى قلت إن الحكومات المتعاقبة تظل تتكلم عن المستثمر الأجنبى إلى الدرجة التى قد تنسى معها أن عندها مستثمراً وطنياً هو أولى بأن يكون موضع اهتمامها الحقيقى، ليس لأنه أفضل من مثيله الخارجى، وإنما لأن هذا الخارجى لن يفكر فى أن يعمل فوق أرضنا، إلا إذا سمع، ثم رأى، أن مستثمرى البلد، من بين أبنائه، يعملون فى مناخ عام مشجع، ومحفز، ومبادر بحل أى مشكلة قد تلوح فى طريقهم من بعيد!

ثم أذكر، بناءً على هذا كله، أنى لم أكن أعرف أن الأزمة التى يواجهها مستثمر وطنى، مثل الدكتور أحمد بهجت، بهذا الحجم الذى بدا أمامى، وهو يروى لى بعضها، قبل يومين!

هل يصدق أحد أن يذهب الرجل، ويعرض مشكلته على أربعة رؤساء حكومة متعاقبين، من أول هشام قنديل، مروراً بحازم الببلاوى وإبراهيم محلب، ثم انتهاءً بشريف إسماعيل، ثم لا يحدث شىء.. أى شىء.. فيجد نفسه مضطراً للاستغناء عن ثلاثة آلاف عامل!

إن مجرد تفكيره فى عرض ما يواجهه، على رئيس الحكومة شخصياً، لا معنى له، سوى أن كل حلقات الحل التى تسبق رئيس الحكومة معطلة، ومعطلة تماماً، وهو ما نراه بصورة أخرى، حين نطالع، كل صباح تقريباً، استغاثة منشورة من صاحب أعمال هنا، أو رجل أعمال هناك، فى صدر الصفحات الأولى من الجرائد!

والشىء اللافت فى مثل هذه الاستغاثات أن أصحابها يتوجهون إلى رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وكأن البلد ليس فيه عشرون مستوى تسبق الرئيس، وعليها كلها أن تحل، لا أن تزيد المشاكل تعقيداً، ولا أن تضيف أعباء فوق أعباء على كاهل الرئيس!

أحمد بهجت ليس حالة فريدة من نوعها، لأن المؤكد أن هناك عشرات، وربما مئات غيره، لم يستطيعوا الوصول إلى مكتب وزير الاستثمار، ولا مكتب رئيس الحكومة، ولا يملكون، فى حالة كهذه، إلا أن يلجأوا إلى الاستغاثات إياها، التى نطالعها يوماً بعد يوم، وهى تلوذ بالرئيس وترجوه!

ليس أمام «بهجت»، باعتباره صاحب حالة صارخة، إلا أن يطلب لقاء الرئيس نفسه، لعل الرئيس يسمع منه أن ما يقوله ويوجه به فى القصر الرئاسى، كل يوم، شىء، وما تفعله أجهزة الدولة المعنية على الأرض شىء آخر مضاد ومحبط!

ما أحس به، بكل صدق، أن الذين عليهم أن يُسعفوا الرئيس، ويعينوه، ويخففوا عنه، يفعلون العكس، وأنه، مع مثل هؤلاء، ليس فى حاجة لأعداء.. وأن عليه، بالتالى، أن يتصرف!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.