.
.
.
.

السباق إلى البيت الأبيض

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

من يرد معرفة أهمية الانتخابات الأميركية لقضايا المنطقة فعليه معرفة أن غزو الكويت لو تأخر أشهرا قليلة إلى حين وصول الرئيس كلينتون، الذي جعل على رأس سلم أولوياته تحسين وضع الاقتصاد الاميركي ونجح في ذلك حتى أن أكبر فائض في تاريخ الخزانة الأميركية حدث في عهده، لما قام الرئيس اليساري كلينتون بدفع المليارات لتحرير الكويت ولتحولنا لقضية مزمنة أخرى من قضايا العالم.

في بداية هذا الشهر ذكرنا ان المرشح الرئاسي الأنسب لقضايا العرب قد لا يكون الأنسب لقضايا الخليج وضربنا مثلا بالمرشح ترامب المعادي للدول الخليجية إلا أنه قد يكون المناسب بسبب شدته واستقلاليته للقضية الفلسطينية، وقد أثبتت المناظرة التي تمت قبل أيام ذلك الأمر، حيث ذكر ترامب انه سيقف على الحياد بين إسرائيل والفلسطينيين، بينما تسابق المرشحان الجمهوريان روبيو وكروز على إظهار انحيازهما الكامل لإسرائيل في ذلك الصراع.

وفي نفس المناظرة شن المرشح الجمهوري الشاب ماركو روبيو، القريب كما هو معروف من اللوبي الإسرائيلي، هجوما كاسحا على ترامب، لو قام بمثله منذ البداية لتغيرت الخارطة الانتخابية، فقد اتهم روبيو ترامب بتكرار ما يقوله وطلب منه كشف إقراره الضريبي الذي سيطالب به لاحقا الديموقراطيون لإسقاطه، كما تطرق لنفاق وعدم مصداقية ترامب الذي يتحدث عن وقف دخول المهاجرين وهو يبني عماراته بهؤلاء المهاجرين، ويتحدث عن حب الاميركيين وهو من يرفض تعيينهم في بنوكه وشركاته ويعين بدلا منهم مهاجرين بأجور رخيصة، وأوضح روبيو ان هجوم ترامب على الصين اضحوكة كون جميع منتجاته مصنوعة في الصين وكوريا، وأوضح ان اكبر مأخذ لديه كجمهوري على منافسته هيلاري كلينتون ليس رسائل بريدها الخاص أو حادثة بنغازي بل عمل مؤسسة زوجها المسماة «كلينتون فاونديشن» التي تلقت، حسب زعمه، تبرعات ضخمة من دول اجنبية إبان عمل زوجته هيلاري كوزيرة للخارجية، وفي ذلك تعارض مصالح فاضح، وأن ترامب لا يستطيع طرح ذلك الموضوع المهم الكفيل بإسقاط المرشحة هيلاري كلينتون في نوفمبر المقبل، كون ترامب هو احد المتبرعين الكبار لتلك المؤسسة، خاتما هجومه بالقول ان الولايات المتحدة لن تسمح لرجل «مخادع» مثل ترامب برئاستها وإنه لولا الثروة الضخمة التي ورثها ترامب من والده لكان الآن يبيع الساعات الرخيصة على أحد منعطفات شوارع نيويورك.

ولاحظ المتابعون ان ترامب حصل منذ بداية حملته على ما يقارب 35% من اصوات الناخبين ثم استفتائهم، الا انه لم يتخط تلك النسبة رغم فوزه بجميع المناظرات وانسحاب 12 مرشحا جمهوريا ما يعني انه يحظى فقط بدعم مجموعة ثابتة تؤيده كونه المرشح الوحيد غير القادم من المؤسسة التقليدية للحكم في اميركا، اي انه ليس قادما كحال منافسيه من الكونغرس او كحاكم لولاية، ومن ثم فهناك نسبة 65% غير مؤيدة له الا انها منقسمة بين منافسيه، وأن فرصة روبيو بالدرجة الأولى وكروز بالدرجة الثانية ستقوى بشدة حال انسحاب احدهما والوصول لتفاهم بينهما حول تقلد احدهما منصب الرئاسة والآخر منصب نائب الرئيس لهزيمة ترامب، وستظهر نتائج بعد الغد او ما يسمى «الثلاثاء العظيم» الذي تقترع فيه 11 ولاية اميركية في وقت واحد ما إذا كان هناك تغيير لدى الاتجاه المحافظ علما بأن السباق مازال في اوله، حيث تم الاقتراع حتى الآن في 10% فقط من الولايات ويتبقى 90%، وأرى ان ترامب سيفوز بأغلب ترشيحات ولايات الثلاثاء العظيم الا ان الامور قد تتغير بعد ذلك طبقا للمفاجآت والانسحابات، في المقابل السيدة هيلاري كلينتون هي المرشحة الاوفر حظا على الجانب الديموقراطي وستزداد فرصتها في النجاح بالرئاسة كلما تحسن الاقتصاد في عهد اوباما وكلما اشتد الخلاف وهبطت لغة التخاطب بين المرشحين الجمهوريين وفضحوا انفسهم امام الناخب الاميركي.

آخر محطة:

(1) هناك قول متوارث وخاصة في الولايات الاميركية الجنوبية يرى ان ساسة واشنطن من الحزبين الجمهوري والديموقراطي هم سبب بلاء الأمة، لذا يقوم هؤلاء بتأييد ترامب الذي لا يملك اي خبرة سياسية ولم يسبق له تقلد منصب في المؤسسة البيروقراطية الحكومية كونه فقط ليس قادما من تلك المؤسسة السياسية التي تُرمى ومنذ سنوات طوال بكل الموبقات.

(2) شخصيا اعتقد ان المؤسسة السياسية الاميركية التقليدية الذكية بجناحيها الجمهوري والديموقراطي قد تدفع او تسمح على الأقل بوصول ترامب للرئاسة كي تسقط النظرية السابقة عبر كشف تخبطه وعدم كفاءته ومحدودية قدراته وستجعله اضحوكة للصحف والبرامج الكوميدية المسائية فيصبح عظة وعبرة ولن يتقدم بعده مرشح من خارج المؤسسة التقليدية لعقود طوال قادمة.

نقلا عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.