.
.
.
.

رابط الدم يجذب محرز نحو القلعة البيضاء

مراد البرهومي

نشر في: آخر تحديث:

ربما هو رابط الدم الذي جعل محرز يثير إعجاب زيدان أكثر من غيره، فزيدان فرنسي الجنسية والهوية والمدريدي ارتباطا وانتماء، هو قبل كل شيء جزائري الأصول.
الحديث عن منافسات الدوري الإنكليزي تجرّنا حتما للحديث الدائم والمستمر عن النّجاح اللافت والباهر الذي حققه إلى حد الآن فريق ليستر سيتي، هذا الفريق الذي كسر كل القواعد وتجاوز كل النواميس المتعلّقة بكرة القدم، إذ يبقى السؤال الملح دوما هو كيف لفريق مغمور نجا الموسم الماضي بمعجزة من تفادي الهبوط أن يكون "الحصان الأسود" في الدوري الإنكليزي، ويتربع على العرش لفترة طويلة للغاية متقدما على أعرق الأندية في العالم؟
الإجابة لا تحتاج لاجتهاد كبير، وهي مرتبطة أساسا بنجاح المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري في تكوين توليفة مبدعة من اللاعبين الخلاقين والمتكاملين والواعدين، على غرار جيمي فادري والجزائري رياض محرز.

حديثنا اليوم سيكون مركزا على هذا اللاعب الجزائري الذي نجح باقتدار في تسلق سلّم المجد وبلغ درجات مرموقة من التميز والرقي في مصاف النجوم العالمية، لكن الأهم من ذلك أن المستقبل ما زال أمامه، فعكس فاردي الذي بلغ من العمر 29 سنة ما يضعف حظوظه في مواصلة مسيرته بالتألق نفسه لسنوات طويلة، فإن الدولي الجزائري محرز احتفل منذ أيام قليلة بعيد ميلاده الخامس والعشرين، ما يعني بالضرورة أنه بمقدوره مواصلة اللعب في أعلى مستوى لخمس سنوات قادمة على أقل تقدير.

لن نضيف أيّ جديد عندما نقول إن محرز أدار الأعناق ونال أعلى درجات الإعجاب والتنويه منذ بداية الموسم بفضل أهدافه الرائعة والمؤثرة، وكذلك تمريراته المتقنة والفريدة التي استفاد منها فاردي على وجه الخصوص، لكن الأمر الذي يدعو حقا للفخر والاعتزاز بنجاح هذا الفتى العربي الشغوف والمتحمّس أنّه تمكّن بسرعة البرق أن يتسلق هذا السلّم، أي سلّم الشهرة والمجد واحتلّ مكانة ضمن أبرز اللاعبين الموهوبين في العالم.

قبل موسمين فقط، كان رياض لاعبا مغمورا في فريق لوهافر الفرنسي، تكبّد عناء البقاء في "عتمة" الأماكن الخلفية في الدوري الفرنسي، بما أنه لم يكن نجما أول في فريقه، الذي خيّر في نهاية المطاف "التخلص" منه بمجرد وصول عرض من فريق إنكليزي صعد لتوه إلى الدرجة الممتازة.

رياض قدّم الموسم الماضي أوراق اعتماده حيث لعب في عدد من المباريات، فحقق نجاحا نسبيا، وما ساعده في ذلك أنه كان لاعبا دوليا في صفوف منتخب بلاده، ومجرّد المشاركة في منافسات كأس العالم لسنة 2014 كانت بمثابة الطوق الذي يحميه ويساعده على التقدم نحو الأمام.

نعم لقد نجح "ثعلب" ليستر في التقدم، فأسرع هذا الموسم الخطى قبل أن يعدو بسرعة البرق نحو المقدمة، ليقدم نفسه كأبرز نجوم "البريميرليغ" والدوريات الأوروبية القوية.

وبما أن لكل مجتهد نصيب ولكل لاعب متألق ومتميز مكانة خاصة لدى الجميع، فإن رياض محرز بدأ منذ فترة في إغواء الأندية الأكثر عراقة وإغرائها بمهاراته العالية وسرعته الفائقة وانطلاقاته المنفردة.

لقد انتزع محرز اعتراف الجميع بموهبته الفذة، فلفت أنظار القوى التقليدية في إنكلترا وبات مطمعا وصيدا مقبلا لعدد من الفرق مثل أرسنال وتشيلسي، بل وبرشلونة الأسباني أيضا.

أجل، لقد تحدث إنريكي مدرب برشلونة قائلا إنه يخطط لتقوية صفوف فريقه بلاعبين موهوبين مثل نجم ليستر سيتي، كما أن الصحافة الأسبانية تحدثت بإسهاب عن صفقة منتظرة خلال الصائفة المقبلة ينضم بموجبها العربي رياض محرز إلى الكتيبة الكاتالونية.

ومع ذلك، قد تتغير المعطيات كليا خلال الفترة المقبلة بعد أن دخل مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان على الخط، وأبلغ إدارة ناديه بأنه يرغب بشدة في التعاقد مع النجم الجزائري بعد أن تابعه في أكثر من مباراة، وأبدى اقتناعه الشديد بقدرة “محارب الصحراء” على تقديم الإضافة والنجاح مع النادي الملكي.

ربما هو رابط الدم الذي جعل محرز يثير إعجاب زيدان أكثر من غيره، فزيدان فرنسي الجنسية والهوية والمدريدي ارتباطا وانتماء، هو قبل كل شيء جزائري الأصول، وليس أفضل من الاعتماد على رابط الدم لبناء أسس النجاح والتألق في المستقبل.

محرز صرّح مؤخرا أن حلم الطفولة قد يتحقق يوما وهو اللعب والمنافسة في ملعب كامب نو أي معقل برشلونة، لكن قد تكون هذه المنافسة من بوابة الغريم الأزلي للفريق الكاتالوني.

وبين روابط الدم والأصول وحلم الطفولة فإن المسألة ستكون بلا شك رهينة عدة معطيات، أهمها جدية كل فريق في التعاقد مع هذا النجم الموهوب ومدى قدرته على الاندماج والانصهار ضمن منظومة الفريق المستقبلي لمحرز.

في هذه الزاوية يمكن التأكيد على أن الاحتراف يرتكز على حسن الاختيار والبحث في ظروف كل فريق، وقدرته على مزيد تطوير الموهبة ومنحها فرصة أكبر للتألق والبروز، وبما أن زيدان المدرب الذي كان في السابق لاعبا موهوبا ونجما لا يضاهى في حقبته، أي أنه يعرف أكثر من غيره كيفية توظيف مهارات اللاعبين الموهوبين، فإنه قد يكون الخيار الأفضل لابن العم رياض محرز الذي قد يدفعه رابط الدم دفعا إلى القلعة البيضاء.

نقلا عن "العرب"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.