.
.
.
.

مكافحة "المستحيل"!

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

هل حقاً تستحيل مكافحة الفساد الإداري والمالي ليستعيد اقتصادنا الوطني عافيته ويسترد مجتمعنا أمنه واستقراره؟.. صحيح ان ثمة تلازماً بين نظام المحاصصة القائم عليه كيان دولتنا وبين ظاهرة الفساد، لكن إنهاء نظام المحاصصة لن يؤدي أتوماتيكياً الى القضاء على الفساد .. لابدّ من إرادة سياسية قوية تتجسد في قوانين وإجراءات حازمة.
هل هنالك أنموذج ناجح يمكن الاقتداء به؟ ... ثمة الكثير في الواقع. هاكم واحداً منها ... إنه من تنزانيا التي تصنّفها تقارير منظمة الشفافية الدولية بوصفها من الدول ذات المستوى الأعلى من المتوسط على صعيد الفساد الإداري والمالي، أي أقل فساداً من دولتنا المصنفة بين الدول الأعلى فساداً.
في هذه الدولة الأفريقية طلب رئيسها، جون ماغوفولي، أخيراً من وزرائه الكشف عن أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدّد بإقالة أي وزير لا يكشف عن ذلك ولا يوقّع على تعهد بالنزاهة بحلول الساعة السادسة من مساء السبت الماضي. وجاء في بيان عن مكتب رئيس الوزراء التنزاني إن "تعليمات الرئيس (ماغوفولي) بأن يعلن جميع الوزراء عن ممتلكاتهم والتزاماتهم القانونية قبل حلول السادسة مساء السبت قد نُفذت".
تهديد الرئيس التنزاني لوزرائه جاء في إطار حملة للقضاء على الفساد في البلاد أعقبت اعلان منظمة الشفافية الدولية بأن مستويات الفساد في تنزانيا لم تزل مرتفعة. واجتثاث الفساد الاداري والمالي كان أحد الوعود التي أطلقها الرئيس ماغوفولي في حملته الانتخابية التي أسفرت عن فوزه بالرئاسة في تشرين الثاني الماضي. ومنذ ذلك الوقت اطلق عدة مبادرات لمكافحة الفساد بلغت ذروتها أخيرا بقراره الى وزرائه.
ثمة أنموذج آخر، تقدمه جورجيا، فالرئيس ميخائيل ساكاشفيلي كان قد تعهد بتنظيف بلاده من الفساد، واتخذ لنفسه شعار "جورجيا بلا فساد" ، وبالفعل غدت جورجيا الآن بين الدول الاقل فسادا على قائمة منظمة الشفافية الدولية.
الرئيس ساكاشفيلي عمد منذ سبع سنوات الى إجراءات لمكافحة الفساد في جميع أجهزة الدولة، وُصفت بأنها كانت حازمة وحاسمة وتتمتع بالشفافية والمساءلة، ويقال الآن أن ساكاشفيلي قد حقق المستحيل في بلاده على هذا الصعيد.
ركز الرئيس ساكاشفيلي في ستراتيجيته لمكافحة الفساد على التوعية الاجتماعية وتبشيع قضية الفساد لدى الناس، وأرفق ذلك بحملة اعتقالات لمسؤولين كبار فاسدين ولمجرمين، وبعملية إصلاح لأجهزة الشرطة والأمن التي كانت السند الأساس للفاسدين في جهاز الدولة الجورجية.
نحن أيضاً يمكننا أن نحقق ما يتحقق الآن في تنزانيا وما تحقق من قبل في جورجيا وغيرها.. كل ما نحتاجه هو إرادة سياسية قوية وإجراءات حازمة وحاسمة.
فمَنْ ذا الذي لها؟

*نقلاً عن "المدى" العراقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.