الخوف من الحرية

حافظ أبو سعدة
حافظ أبو سعدة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

منذ 30 يونيو 2013 حققت مصر تقدماً ملموساً فى أكثر من مجال، فعلى مستوى أزمة الطاقة لم تعد هناك أزمة انقطاع التيار الكهربائى، كذلك البدء فى مشروعات كبرى يمكن أن تعود بعوائد كبيرة خلال السنوات العشر المقبلة، مثل حفر تفريعة قناة السويس وإنشاء محور القناة الصناعى للصناعات الثقيلة، ومزارع الاستزراع السمكى، بالإضافة إلى شق الطرق والكبارى وحفر الأنفاق، فى الحقيقة هناك جهود لا يمكن إنكارها وتعكس اهتماماً ملموساً بالوضع الاقتصادى، لا سيما أن مصر تعانى من أزمة اقتصادية أضيفت لها أزمة مالية ونقدية بفقدان الجنيه المصرى لأكثر من 30% من قيمته، ومع ذلك هناك خطط مطروحة لعبور هذه الأزمة والانطلاق عبر مشروعات قومية كبرى.

السؤال: رغم هذه الجهود والمشروعات هناك عدم رضا وقلق وخوف لدى قطاعات كثيرة من المصريين يشعرون بضبابية فى الآفاق وعدم وضوح الرؤية للمستقبل فى ظل محيط إقليمى شديد التقلب والتغير، فهل هناك من طريق للخروج من هذا الوضع غير صناعة الخوف؟

السؤال هل يمكن عبر التنمية الاقتصادية وفقط أن تحقق استقراراً؟ هل يمكن أن يحدث ذلك مع غياب الحياة السياسية الصحية التى تسمح للأحزاب بالعمل بحرية وغياب دور حقيقى لمؤسسات المجتمع؟ هل يمكن أن تعمل القوى السياسية والمدنية فى ظل فتح ملفات قضائية لأغلب الفاعلين السياسيين؟ فهذه قضية تضم عشرات على ذمة قضية إهانة القضاء وقضية لأغلب النشطاء السياسيين تحت اسم القضية 250، وقضية لأغلب مؤسسات المجتمع المدنى تحت اسم 173، وهناك قوائم منع من السفر وقوائم ترقب وصول وكلها لفاعلين مدنيين وسياسيين.

هل يمكن لمجتمع أن يتقدم وينتج ويستقر فى ظل نظرية الخوف التى تتم إشاعتها فى المجتمع والدولة؟ الخوف من حروب الجيل الرابع والخامس والسابع، الخوف من الأجانب، فكل أجنبى هو مشروع جاسوس جاء ليعبث بأمننا، الخوف من المؤامرات الدولية، الولايات المتحدة التى لدينا معها علاقات استراتيجية وتعاون فى كل المجالات، ومع ذلك هناك من يتحدث عن المؤامرات التى تتم ضدنا فى هذه العاصمة أو تلك.

من تجارب الدول لم تفلح نظريات الخوف من ضمان استقرارها بل على العكس انهارت كل الدول التى تبنت نظريات الخوف.

كانت دول أوروبا الشرقية تقيد حرية مواطنيها فى التنقل، وكل الحقوق والحريات كانت مصادرة لصالح النظام السياسى أحادى الرؤية والتنظيم، ومع ذلك انهارت كلها الواحدة تلو الأخرى تحت مطالب الحرية والتحرر، والآن هى من الدول القادرة على العمل والإنتاج والاستقرار وتتمتع بالديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان، بعد أن انفتحت على العالم واكتشفت أنه مجال للتعاون والتقارب وليس للدسائس والإرهاب، لا ينفى هذا وجود تهديدات حقيقية من قبيل الإرهاب وتهديد المصالح العليا، لذلك هناك مؤسسات فى الدولة مهمتها الأساسية أن تعمل على حماية الأوطان من كافة أشكال التهديد الداخلى أو الخارجى دون أن تشيع موجات من الخوف.

فى الحقيقة ملف الحقوق والحريات فى مصر أصبح مثقلاً ويحتاج منا إلى وقفة، فغير مقبول هذا الحجم من المحكوم عليهم بالحبس بسبب حرية الفكر والاعتقاد، ومن غير المقبول أن تكون السجون مكاناً للتعذيب أو إساءة المعاملة، ومن غير المقبول أن تجرم حقوق الإنسان ويصادر حق التجمع والتنظيم، واستمرار حبس شباب كل تهمتهم هو التعبير عن رأيهم بالتظاهر السلمى، وغير مقبول القبض التعسفى والاختفاء القسرى حتى لمدة شهور.

كل هذه الانتهاكات ترصدها منظمات حقوق الإنسان داخل مصر وخارجها وحتى المجلس القومى لحقوق الإنسان، وقدمنا التوصيات والمقترحات من أجل تحسين سجلنا إلا أن كل هذه التوصيات لم تتم الاستجابة لها، فاحترام حقوق الإنسان هو التزام دستورى وهى حقوق أساسية غير قابلة للتصرف، فالحرية هى الهدف الأسمى لكل الأمم والشعوب التى ترنو إلى الحرية وتقاوم كل أشكال الاستبداد ولن تصلح نظرية الخوف فى قمع الحرية.

* نقلا عن "الوطن" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.