ترامب يواصل تقدمه وهيلاري تتعثر

هشام ملحم
هشام ملحم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أسبوع انتخابي آخر يتميز بالغرابة والمفاجآت. في السباق الجمهوري عزز المرشح دونالد ترامب من موقعه المتقدم، بعد فوزه بثلاث ولايات من بينها ميتشغان الصناعية، وساهم ذلك في تقليص السباق ليصبح عمليا بينه وبين منافسه الأول السناتور تيد كروز. ولكن المفاجأة الكبيرة هذا الأسبوع كانت في السباق الديموقراطي، حين قوّض المرشح بيرني ساندرز توقعات الخبراء والأهم من ذلك استطلاعات الرأي التي أظهرت أن منافسته هيلاري كلينتون متقدمة عليه بنسبة كبيرة، وفاز بولاية ميتشغان بنسبة جيدة، الأمر الذي تسبب بهزّ حملة كلينتون التي كانت تأمل بتحقيق انتصار كاسح في ولاية لا يتحمل ساندرز خسارتها.

وبالفعل تصرفت كلينتون قبل التصويت وكأن الانتخابات الأولية قد انتهت لصالحها وبدأت بتوجيه سهامها ضد المرشحين الجمهوريين وتحديدا ترامب. فوز ساندرز في ميتشغان أنعش حملته، وساهم في حصوله على تبرعات مالية جديدة، الأمر الذي يعني أنه باق في السباق، خاصة وأن القضايا التي أثارها في ميتشغان وفي طليعتها الآثار السيئة لاتفاقيات التجارة الدولية على العمال الأميركيين، تهم الناخبين في الولايات التي لم تقترع حتى الآن.

وما يقلق حملة كلينتون هو الحماس الكبير الذي يبديه مؤيدو ساندرز خلال النشاطات الانتخابية والذي يترجم عمليا على شكل تبرعات بمبالغ متواضعة، ولكن كثرة المتبرعين (أكثر من 4 ملايين) تعوض على الأرقام المتدنية نسبيا. وتمثل الشرائح الاجتماعية التي تنتخب ساندرز تحديا أكبر لكلينتون لأنه إضافة الى النسبة العالية من الشباب والطلاب التي يجذبها الى حملته، فإنه يحصل أيضا على أصوات الليبراليين البيض المتعلمين والمستقلين. وبينما يتمتع ساندرز بسمعة أخلاقية عالية، لا تزال كلينتون تعاني من سمعة سلبية تتمحور حول الانطباع القوي بأنها ليست جديرة بالثقة، أو أن مواقفها تتميز بالانتهازية، أو أن لديها مشكلة مع قول الحقيقة.

وشهد السباق الجمهوري تسارعاً واضحاً في وتيرة الحملة المضادة لترامب، إن كان على صعيد تكثيف الإعلانات التلفزيونية ضده في ولايات محورية مثل فلوريدا، إلى الاجتماعات التي تجري بين قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، وكبار ممولي الحزب وقياداته المحلية في الولايات، وكلها عكست مشاعر القلق والغضب والاستغراب التي تخيم على الجمهوريين الذين يمثلون ما يسمى القيادات التقليدية للحزب ومؤيديهم.

وأمام قيادات الحزب التي تريد التخلص من ترامب أيام قليلة قبل توجه الناخبين يوم الثلاثاء المقبل للتصويت في ولايات غنية بمندوبيها وفي طليعتها فلوريدا، ولاية المرشح السناتور ماركو روبيو الذي جعلها خط دفاعه الأخير، وأوهايو ولاية الحاكم جون كايسيك الذي تعهد بالانسحاب من السباق إذا لم يفز فيها، إضافة إلى ولايات أخرى هامة مثل الينوي وميزوري ونورث كارولينا.

وأدت نجاحات ترامب إلى خلق شروخ في الجبهة المضادة له، حيث بدأ بعض أعضاء مجلس الشيوخ إما بتأييده أو القول بأنهم يمكن أن يقبلوا به كمرشح عن الحزب. وحظي ترامب بتأييد المرشح السابق والجرّاح المتقاعد بن كارسون الذي انسحب من السباق قبل أيام.

ولا يزال النقاش الحاد مستمرا في أوساط الجمهوريين حيث يواجه العديد من أقطاب القيادة التقليدية للحزب صعوبة بالغة في استيعاب ما حدث لحزبهم في السنوات الأخيرة لكي يسمح لمرشح مثل ترامب بنزعاته العنصرية ضد الأميركيين اللاتينيين والأقليات الأخرى، وعدائه السافر للمسلمين، وميله لتأييد زعماء العالم المعروفين بسلطويتهم مثل فلاديمير بوتن، لأن يسيطر على العملية الانتخابية الأولية للحزب على مدى 9 أشهر لكي يصبح في طليعة السباق.

وتذكّر مهرجانات ترامب الانتخابية بمهرجانات الدكتاتور موسوليني، حيث يدعو ترامب مؤيديه للإدلاء بقسم اليمين والولاء له والقول علنا وأيديهم مرفوعة بأنهم سيصوتون لترامب. وعندما لاحظ عدد من المعلقين أن هذه طقوس مقلقة ربما أدت إلى عنف أكثر في مهرجانات ترامب، رد عليهم ترامب باحتقار واضح ودافع عن مؤيديه الذين كانوا يرهبون المتظاهرين ضد ترامب.

وربما كانت انتخابات ميتشغان أهم مفارقة في هذا الموسم الانتخابي. ولوحظ أن المرشح ساندرز حصل على غالبية أصوات الشباب والرجال البيض وخاصة العمال وتحديدا الذين فقدوا وظائفهم بسبب اتفاقيات التجارة الدولية الحرة التي كان الرئيس الأسبق بيل كلينتون، مثله مثل الرئيس أوباما من مؤيديها.

المفارقة هي أن المرشح الاشتراكي ساندرز، يتحدث مثله مثل دونالد ترامب الذي حوّل العداء لاتفاقيات التجارة الدولية العمود الفقري لما يمكن تسميته عرضا لبرنامجه الانتخابي. الناخبون المحبطون من اليسار الوسطي إلى الليبراليين صوتوا مع ساندرز لأنهم أيضا ضد اتفاقيات التجارة الحرة، والناخبون المحافظون صوتوا لصالح ترامب، وهكذا بدا ناخبو ميتشغان من جمهوريين وديموقراطيين وكأنهم يهجرون حزبيهما وعدم سماع أصوات المؤسسة التقليدية الحاكمة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.