«دواعشنا» منا وفينا
ما اخطر ان يكون عدوك الذي يتربص بك الشر يشبهك في كل شيء تقريبا، الا في ما يمتلئ رأسه من افكار سوداء ونوايا قاتلة؛ تنتظر الفرصة المناسبة لتحقق على ارض الواقع.. والعدو الأخطر الذي يتربص بنا هذه الايام يتمثل في التطرف الفكري والارهاب السلوكي اللذين تبناهما بعض من ابنائنا نحن العرب والمسلمين لسوء الحظ تحت مظلة ما يسمى باسم داعش.
نعم ان داعش منا وفينا، ولعلنا لا نبالغ ان قلنا ان معظم المنتمين لهذا التنظيم المتطرف هم من تربوا بين ظهرانينا، اي انهم تلقوا التعليم ذاته الذي تلقيناه جميعا.. ودرسوا نفس المناهج وتخرجوا من نفس المدارس والجامعات.. وتربوا بالتأكيد في نفس البيوت ورعاية الاسر ذاتها، فما الذي شذ بهم عن الطريق القويم والخط المستقيم؟!.. سؤال يحتاج إلى وقفة جادة.. بل إلى وقفات ونحن جميعنا مدعوون لها للوقوف على أسبابها.
لقد حز في خاطري كثيرا.. عندما علمت أن الدواعش الذين اقدموا على قتل قريبهم قبل ايام بالسعودية متعلمون عالميا، منهم الطبيب ومنهم المهندس وغيرها من الشهادات والمهن الرفيعة والانسانية، وهذا يعني انهم لم يختلفوا بشيء كثيرا عمن حولهم من اقرانهم وهذا مما يزيد صعوبة اكتشافهم في الوقت المناسب.
وإذا كان من الصعب على اسرهم واصدقائهم وزملائهم اكتشافهم في الوقت المناسب.. فكيف الحال بالاخرين من افراد المجتمع؟! والاصعب كيف ستكتشفهم الاجهزة الامنية؟! وان هذه الحادثة وغيرها من حوادث تحزن هنا وهناك تحملنا المزيد من المسؤولية في مراقبة من حولنا.. فأمن الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
لقد تخيلت عندما سمعت على سبيل المثال قصة اخرى بطلها شاب كويتي في عمر طلبتي بالجامعة، قام بدهس احد رجال الامن اثناء الاعياد الوطنية امام قصر دسمان ورأيت صورته بالصحف حيث لم ألمح عليه ما يدل على انه ارهابي، فهو لا يختلف في مظهره العام عن بقية الشباب والطلبة في عمره، وهذا يعني ان رقابتنا يجب ان تتجاوز المرحلة الشكلية الى المرحلتين السلوكية والفكرية.. نعم، علينا نحن اساتذة الجامعة بالذات مسؤولية مضاعفة في الاقتراب من الشباب، ومحاولة الاجابة عن اسئلتهم، ومساعدتهم في تجاوز ازماتهم الفكرية والنفسية والدينية، فدورنا يتجاوز حشو ادمغتهم بالمعلومات والمعارف وحسب؛ الى ما هو اعمق من ذلك.
* نقلا عن "القبس"