.
.
.
.

الجامعة العربية والإصلاح المطلوب!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

يختلف العرب على كل شيء ويتفقون على سوء اداء الجامعة العربية العتيدة، حتى ان المغرب ألغى استضافته للقمة العربية الاخيرة كي لا تنخدع الشعوب العربية بتلك اللقاءات، وسوء اداء الجامعة العربية لا يحتاج الى الكثير لإثباته، فكل كوارث الامة العربية حدثت والجامعة وأمانتها العامة صامتة صمت ابو الهول غير البعيد عنها، ويكفي صمتها المريب عن تساقط عواصم ومدن الحاضرة العربية وآخرها صنعاء تحت سنابك الميليشيات المسلحة والفوضى والارهاب وقطع الرقاب.
***

ذلك الشلل الخارجي في عمل الجامعة هو نتاج طبيعي للشللية وعدم الكفاءة داخل اروقتها مما يحوجها لعمليات اصلاح عاجلة كثر الحديث عنها دون رؤية افعال مصاحبة لذلك الحديث، فالديناصورات باقية في مراكزها القيادية منذ الستينيات وأوائل السبعينيات، ومكاتب خارجية تزيد كلفتها على 20 مليون دولار سنويا دون مردود، اضافة الى ما يقارب 600 تم توظيفهم كمتعاقدين دون توصيف وظيفي او مهن محددة مما يجعلهم يستنزفون ميزانية الجامعة دون فائدة، ومما يزيد الطين بلة انهم يتسلمون بدل سكن وهم في منازلهم وباتوا يطالبون ببدل غربة وهم في بلدهم، ان ذلك الجهاز البيروقراطي الهائل يحتاج الى هزة وإلى ان تصبح الجامعة العربية.. جامعة للدول العربية!

***

وقد حان الأوان لأن تخفق راية الجامعة العربية على جيوش عربية تتحرك لتحمي شعوبنا وأوطاننا العربية، وعدا ذلك سيطرح سؤال بديهي ومنطقي هو: ما فائدة الجامعة العربية؟ وما فائدة الجيوش العربية؟ وما فائدة الاموال التي تصرف عليها؟! ان الرسالة الخليجية الواضحة وضوح الشمس هذه الايام المرسلة لإخوانهم العرب في الجامعة العربية والتي يجب ان يسمعها الاطرش ويقرأها الاعمى هي: نرجو ألا تأخذونا كمسلمات او ان تعاملونا على اننا لزوم ما لا يلزم، فنحن لسنا كذلك، ولا تفرطوا بنا او تحاولوا خداعنا وتبخلوا علينا بدعمكم الحقيقي، فسقوطنا ليس كسقوط باقي الدول العربية التي ينحصر ضرر سقوطها بحدودها الجغرافية، فدول الخليج هي التي تدعم الدول العربية الاخرى، وعمليات التنمية بها بالمليارات وتمنح فرص العمل لملايين العرب، لذا فسقوطها بسبب ضعف دعم الاشقاء القائم سيؤثر عليهم، اي العرب، وعلى شعوبهم قبل غيرهم، وأعذر من أنذر، فالزمن لم يعد يحتمل المجاملة القاتلة في التعامل.

***

آخر محطة: 1 ـ كان جميلا جدا وعروبيا جدا ومنطقيا جدا ان ترشح دول خليجية وعربية شخصيات من مصر الزاخرة بالكفاءات لمنصب امين عام الجامعة العربية، ومثل ذلك ان ترشح مصر خليجيا او عربيا لذلك المنصب، فهذا ما يدل على اننا تفهمنا معنى العروبة بشكل صحيح.

2 ـ وددنا لو تم هذه المرة اختيار امين عام للجامعة ليس في نهاية عمره وذي خلفية اقتصادية او عسكرية او علمية، وليس بالضرورة من الرحم السياسي المعتاد الذي يعلّم الديبلوماسية والمجاملة الشديدة، فيحول المصائب الى مكاسب، فليس بالسياسة وحدها تحيا الامم وتعيش الجامعة التي لن يتغير نهجها واداؤها مادام لم تتغير منهاجية اختيار امينها العام الذي هو بعكس ما يقال ليس منصبا شرفيا رفيعا لا واجبات له بل هو دينامو العمل العربي المشترك، ان صلح ونشط صلحت الجامعة، وان استكان للدعة والسكون كالعادة بحكم السن والفهم السائد استكانت ونامت، ولربما ماتت الجامعة دون ان يشعر بموتها احد!

3 ـ كيف ستبقى الجامعة العربية ان تساقطت واندثرت دولها وهي صامتة لا تحرك ساكنا؟! نرجو الا يعتقد البعض وبعبقرية شديدة ان الدويلات الجديدة الناشئة من انقسام الدول العربية القائمة ستنضم للجامعة مما يزيد من عدد اعضائها فيصبح زيادة الخير.. خيرين، قد يكون ذلك المبرر الوحيد للصمت العجيب و.. المريب!


*نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.