.
.
.
.

الحريري و"وصية كيهان" لنصرالله

أحمد عياش

نشر في: آخر تحديث:

لا يزال الرئيس سعد الحريري يضفي منذ عودته الى الوطن في 14 شباط الماضي حيوية داخلية على كل المستويات، وكانت الذروة في مقابلته التلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم.وفي جوهر هذه المقابلة الامل في خروج لبنان من محنته الرئاسية فضلا عن إنهاء ملف النفايات التراجيدي. وهكذا بدا الحريري للاكثرية الساحقة من اللبنانيين في أقل من شهر "عاصفة الأمل" وسط عواصف الحروب التي تلف المنطقة العربية من أقصاها الى أقصاها.

من المهم جداً، أن يكون الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد تابع مقابلة الرئيس الحريري. وإذا لم يكن قد تابعها مباشرة قام بالاطلاع عليها. وليست عبارة الحريري التي وجهها مباشرة اليه "أنا عدت الى لبنان وأتمنى أن تعود أيضا "كلاما عابرا. فهي جاءت في وقت يعلم نصرالله دقته في ضوء ما يحدث في اليمن. فهناك بداية سقوط للمشروع الذي زجّ فيه الامين العام للحزب نفسه. كما أن المشهد من طهران الى دمشق يمرّ بتحولات التي عكسها قول المرشد خامنئي "إن الاعداء يريدون أن يبتلعوا إيران ويجب ألا نسمح لهم بذلك". لكن من المؤكد حتى الان ان وليّ الفقيه الايراني الذي يفاخر نصرالله في أنه جندي في جيشه لا يريد الالتزام بحدود بلاده بل لا يزال متمسكا بحلمه الامبراطوري الممتد من بحر قزوين حتى البحر المتوسط.وهو لا يزال مستعدا للتضحية بجنرالاته وآخرهم العميد حسن علي شمس آبادي الذي قتل في حلب. فيما كان مساعد وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان يعلن أن رئيس النظام السوري بشار الاسد"خط أحمر" بالنسبة لخامنئي.
هل من رهان على تبدّل في سلوك "حزب الله" في لبنان والتشدد على ما هو عليه في إيران؟ الجواب ربما يأتي من إيران نفسها التي لم تعد هي هي كما كانت لإعوام خلت. وعندما يدعو الرئيس الايراني الاسبق محمد خاتمي، غير آبه بقضاء المحافظين الذي منع وسائل الاعلام الايرانية من تغطية نشاطاته، الى"إزالة القيود والحدود" في بلاده معنى ذلك أن جمهورية الخوف الفارسية بدأت تتفكك.ولا شئ يحول دون أن ينهض اللبنانيون لأخذ زمام أمرهم بإيديهم. وهذا ما دعا الحريري الى توضيح ما ذهب اليه وزير الخارجية السعودي عادل الجبيّر بالقول بإن "حزب الله" بات "يسيطر على القرار في لبنان" فقال: "... بالفيتو الذي يفرضه حزب الله في البلد يعطي إنطباعا أنه يدير البلد لكنه ليس كذلك".
رب قائل أن حرب سوريا "لم يظهر بعد خيرها من شرّها" بالنسبة لإيران ولبنان معا. وما زال في طهران من يحثّ نصرالله على عدم التساهل كحال قصيدة النثر التي نشرتها صحيفة "كيهان" الايرانية تحت عنوان "رسالة الى "الخائن" حسن نصرالله" وجاء فيها: "... العرب كالبهائم يسرحون بلا هدف وأنت لك خط وهدف واضح". فهل تعتبر طهران نصرالله غير عربي؟ وما هو رأي نصرالله؟

*نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.