.
.
.
.

فى بستان النبوة.. نُغرّد

ناجح ابراهيم

نشر في: آخر تحديث:

الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم حديقة وارفة الظلال طيبة الرائحة، فواحة العطاء، رائعة الثمار يفيض خيرها وبرها على العالمين، ولكل نبى قصة يفوح عطرها عبر الزمان والمكان، فقد اصطفاهم الله وصنعهم على عينه واختارهم لنفسه ليحملوا رسالته، فطهّر قلوبهم، وزكى نفوسهم، فأفاضوا على الناس حباً ورحمة وشفقة وبراً وعفواً «صلوات الله عليهم جميعاً».

والتجول فى دنيا الأنبياء متعة رائعة تُحيى القلوب والنفوس، فهذا نبى ابن نبى مثل «يحيى بن زكريا»، أو «سليمان بن داود»، وهذا نبى ابن نبى ابن نبى ابن نبى، «فالابن والأب والجد وأبيه» أنبياء مثل «يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم».

وهذا نبى لم يؤمن ابنه برسالته مثل «نوح»، ولم تؤمن زوجته مثل «نوح» و«لوط»، وهذا نبى يدخل السجن مثل «يوسف»، وآخر يبيت فى بطن الحوت، ويُحبس فيه مثل «يونس».

وهذا نبى يظل مريضاً بمرض جلدى عضال يُعتقد أنه «الداء الفقاعى»، ويمكث فى المرض سنوات طوال عدّها بعض المفسرين بـ18 عاماً، وهو «أيوب».

وهذا نبى توقد عليه النيران، فينجيه الله منها بأمره تعالى «يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، وهذا نبى يُشق نصفين بالمنشار وهو «زكريا»، وابنه يحيى تُقطع رأسه ويُذبح إرضاءً لغانية فاجرة.

وهذا نبى يطوف الأرض، فيخرج من العراق إلى فلسطين والقدس، ثم يذهب إلى مصر، ثم إلى الحجاز، وهو «إبراهيم» أبو الأنبياء جميعاً، وكأنه يغرس أولاده الأنبياء ثماراً طيبة فى كل هذه البلاد.

ومعظم الأنبياء كانت مهنتهم رعى الغنم، فتعلموا منها رعاية الأمم والصبر عليها والحلم والتواضع، ومن هؤلاء «محمد بن عبدالله».

ونبى عمل حداداً مثل «داود»، وآخر كان نجاراً مثل «نوح»، وثالث كان خياطاً مثل «إدريس»، وبعضهم عمل بالتجارة مثل «محمد» وغيره.

ومن الأنبياء من كان ملكاً للجن والإنس والطير والوحوش، ودانت له كل هذه الممالك، واستطاع أن يتحدّث معها بلغاتها، لتفهمه ويفهمها، مثل «سليمان»، الذى تزوج ألف زوجة، كما روت بعض الأناجيل، وآخر لم يتزوج على الإطلاق مثل «يحيى بن زكريا»، الذى وصفه القرآن «وَسَيِّداً وَحَصُوراً»، أى لا يتزوج النساء، وكذلك ابن خالته «عيسى ابن مريم».

ونبى أمسك الشمس لكيلا تغيب حتى يتم فتح بيت المقدس وينتصر قبل غروب الشمس، وهو «يوشع بن نون»، تلميذ «موسى» وأخيه «هارون»، وهما من أعظم أنبياء بنى إسرائيل.

والغريب أن بيت المقدس لم تُفتح على يد «موسى» ومن كان معه، لأن جيل بنى إسرائيل وقتها كان قد تربّى على الذل والهوان أيام «فرعون»، فكان شعاره «فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ»، فلما نشأ جيل جديد فى أرض جديدة ليس فيها ذل ولا هوان، بل إيمان ورجولة وشهامة نفض عنه الجبن، فاستطاع مع فتى «موسى» أن يفتح القدس.

ونبى وُلد بغير أب ولا أم وهو «آدم»، وآخر وُلد لأم بلا أب وهو «عيسى ابن مريم»، ونبى وُلد يتيماً مثل «محمد»، ونبى غضب من قومه فتركهم دون إذن ربه، فعُوقب على ذلك بالسجن فى بطن الحوت وهو «يونس».

ونبى تعلم من «ولى» وتتلمذ على يديه مثل «تعلم موسى»، وهو من أولى العزم من الرسل على يد «الخضر»، وهو ليس بنبى، على أرجح أقوال المفسرين.

ونبى أضرّه الحب مثل «يوسف»، الذى أحبّته عمّته فاتهمته بالسرقة ليكون معها دائماً، وأحبه أبوه فاغتاظ إخوته فألقوه فى «غيابة الجب» بعد أن عدلوا بالكاد عن قتله، وأحبته امرأة العزيز فأبى المعصية معها، فألقته فى السجن بأسوأ تهمة كاذبة.

و«نوح» لم يؤمن معه من قومه إلا القليل، فقد مكث قرابة ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولم يؤمن بدعوته سوى أربعين شخصاً على أرجح الأقوال.

وزكريا حُرم من الإنجاب سنوات طوال، فصبر ولم يتغير رجاؤه فى ربه، مردداً «وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا»، فأنجب يحيى وعمره 90 عاماً.

و«يعقوب» ذهب بصره من كثرة بكائه على فراق ولده، ثم عاد إليه بصره مع وصول قميص ابنه النبى «إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ».

ونبى يعصى ربه ويبكى مئات السنين حتى تاب الله عليه، فما بين زمن «وَعَصَى آدَمُ» إلى زمن «فَتَلَقَّى آدَمُ» 300 سنة من الندم والبكاء حتى تاب الله عليه.

و«موسى» يهرب من «فرعون»، ويخاف من المجهول «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ»، وهو الذى قدّم 10 سنوات من عمره الشريف كمهر لزواجه.

و«سليمان» يُعلمه «هدهد» صغير، قائلاً له: «أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ» ويتوقف متعجباً أمام حكمة «نملة» تقود شعبها وترحمهم وتسوسهم إلى طريق النجاة «يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ».

وكل نبى من هؤلاء يُعد حجة على الناس، فـ«يوسف» حجة على السجناء، و«أيوب» حجة على كل مريض، و«زكريا» حجة على كل عقيم، و«آدم» على كل مذنب تائب.. وهكذا.

فسلام على الأنبياء والمرسلين.. سلام عليهم فى كل حين، وفى الأولين والآخرين، اللهم طيب ألسنتنا بذكرهم، وقلوبنا بحبهم، وجوارحنا بالاقتداء بسيرتهم.. آمين.
نقلاً عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.