برشا.. برشا

صلاح الساير
صلاح الساير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

مغرمون بالكمية على حساب النوعية، فالكثرة العددية قضية محورية في ثقافتنا، وها هو شاعرنا العربي القديم لا يفخر بحسن التدريب أو نوعية السلاح، بل يفخر بالكثرة حين قال:
ملأنا البر حتى ضاق عنا.. وظهر البحر نملؤه سفينا

فشهوة الزيادة والكثرة تغمرنا حتى في بيوتنا، حيث يمكن ملاحظة تميز البيت العربي بكثرة الاثاث والاكسسوارات على خلاف بيوت الشعوب الأخرى التي تكتفي بالقليل.

****

الكثرة في كل مكان. فالمطبخ العربي متعدد الوجبات، والسفرة العربية تزدحم بأصناف كثيرة من الطعام. المرأة المثالية في ذائقة الرجل العربي هي المشحمة ذات الوزن الزائد الفائض. الأزياء الشعبية في المشرق العربي ومغربه متعددة الأجزاء والطبقات وتحتاج إلى كميات أكثر من الأقمشة. نتعمد الإطالة في تبادل التحية وتعددها فالزيادة ضرورية، وللأسد في لغتنا مئات الأسماء منها الكهمس والضماضم والعثمثم والفدوكس!

****

تقلق الحبيبة بخصوص مشاعر حبيبها فتسأله عن كمية الحب «أد أيه بتحبني»؟ وتطمئن حين يكون الرد «أحبك وايد»، أما المغني صابر الرباعي فيعلنها صراحة «برشا برشا يا مدلل» والبرشا في اللهجة التونسية (كثير)، وكذلك نرصد التزاحم في الأسماء العربية، حيث لم يكتف الأهل بعوض واحد، ومحمد واحد، وحسن واحد، بل تمت مضاعفتها. عوضين، محمدين، حسنين. كما أن مبروك واحدة لا تكفي شهوة الكمية، لذلك نزايد ونزيد بالعدد ونقول: الف الف مبروك!

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط