الجراد.. صيده وأكله في الكويت قديماً

سعود محمد العصفور
سعود محمد العصفور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قُلْتُ:
يالله ترزق كل عبد سعى
يالله تحفظ غاليه وغلاه
يالله تسعد كل قلب رجـا
يالله تحقق أمانيه ومنـاه

الجراد، أكله الأجداد والآباء والأحفاد من أهل الكويت، ومازال البعض يأكله. كان يباع في موسم انتشاره حياً في الخيشة، كلمة عربية هي «الغرارة» أيضاً، ورغم كون الجراد من الحشرات، فإن طعمه لذيذ، فقد أكله المسلمون على مر العصور حلالاً، وقد أثبت العلم الحديث فوائده الطبية الجمة. لذا قيل في المثل الكويتي: «إذا جا الجراد كب الدوا، وإذا جا الفقع صر الدوا»، أما صغار الجراد، فتسمى بالعربية «الْدَّبَىٰ»، وباللهجة الكويتية أيضاً «دبا» و«يخاخ» فلا تؤكل حتى تكبر، وقد عرفت سنة 1890م بسنة «الدبا» لكثرة الجراد التي فاقت الوصف لأنه كما قالوا: أحال النهار ليلاً.

أنثى الجراد يغلب عليها اللون البني الفاتح الذي يحاكي رمال الصحراء، يسميها أهل الكويت «مكنة»، وعند أهل البادية تسمى «دمونة»، وذَكَرُ الجراد يغلب عليه اللون الأصفر وهو الأجمل شكلاً ويسمونه «عصفور»، وعند أهل البادية يسمى «زعيري» والأنثى هي المفضلة لأنها مكتنزة اللحم والبيض.

والجرادة في شكلها ورجليها الطويلتين في تحركها وقفزها من ناحية إلى أخرى، تخيف النساء والأطفال، خاصة كبيرة الحجم منها، الذي يشابه «حصان إبليس» أو «حصان الشيطان»، وهي حشرة قريبة الشبه بالجرادة، لكن التعود على اصطياد الجراد يجعل الأمر أكثر متعة وتندراً وفكاهة.

وصيد الجراد في الغالب يكون ليلاً عندما تحط أسرابه على أرض الصحراء، فيعكف الصيادون بجمعه في خياش بطرق متنوعة – مع حذرهم ألا تخالطه العقارب وبعض صغار الثعابين – فقد يتم إدخاله مباشرة في الخيشة باليدين، أو بقطعة قماش ونحوها، وقد توضع الشجيرة بجرادها إذا كثر عليها، أو تُرْمَىٰ عليه الشباك في فتحاتها الضيقة، أو تُصنع له الفخاخ الخاصة المتنوعة في أشكالها وأحجامها ليدخل الجراد من الفتحات الجانبية الصغيرة إلى داخل الفخاخ.

أما الطريقة المعتادة لأكل الجراد، فيؤكل مسلوقاً، وذلك بأن يجهز القدر بالماء المغلي، ويضاف إليه القليل من الملح، ثم يفرغ محتوى الخيشة مباشرة بما فيها من جراد بالماء المغلي، ليمكث قليلاً حتى النضج، والطريف في الأمر أن بعض الجراد عند تفريغه في القدر، لا يقع فيه، فتكون متعة المتواجدين كباراً وصغاراً في التنافس على اصطياده، ثم وضعه في ذاك القدر. أما حديثاً، فقد تفنن الناس في طبخه متبلاً ومشوياً، والبعض يجففه، لذا يباع في الأسواق خاصة سوق الصفاة مجففاً في غير موسمه، لكن قل أكله في الحاضر لكونه يرش بمبيدات حشرية لإتلافه المحاصيل الزراعية.

وقد عُرف أكل الجراد، ودخل كعادة متأصلة عند البدو والحاضرة في الكويت قديماً، يفرح الناس بها في زمن قلت فيه الموارد المالية والطعام، وتنافس الناس فيه على الخير وبذله.

*نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط