.
.
.
.

آراء ابن تيمية والمتطرفون..!

محمد بن إبراهيم الشيباني

نشر في: آخر تحديث:

كتبت أكثر من مقالة في شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية وآرائه ومصنفاته في كل فن، التي شغلت العامة والعلماء وأهل الأديان في وقتها، وما زالت، وقد قلت إنني مع ابن تيمية لأكثر من أربعين سنة، أنهل من علومه المتنوعة، وكلما قرأت فناً من فنونه زدت علماً جديداً، وقربت كثيراً من شخصيته ومن الحياة إلى الممات، حتى توجت ذلك بتآليف متعددة عنه من إعداد وتحقيق وتعليق، وخلصت إلى أن هذا الرجل في عمق علومه وشروحه من أقرب العلماء إلى كتاب ربنا (القرآن)، وإلى رسالة نبينا (السنة)، وإنه أنصح للأمة وأعمق وأبر بها من غيره من العلماء في عصره وبعد عصره، مع تقديرنا واعتزازنا وعدم استغنائنا عن علوم علمائنا الباهرة.

ابن تيمية مدرسة وأمة في رجل لا يفهم ما كتبه أي أحد من الناس، عالماً أو متعلماً، وآراؤه التي تمسك بها ونبذها غيره من علماء الأمة اليوم تطبق وتدرس في جامعات الدنيا من دون استثناء، عربية أو غربية إسلامية أو غير إسلامية، وقد حير هذا الرجل الإنسان الغربي قبل الشرقي، وصنفت فيما كتبه الدراسات الكثيرة المتنوعة، لا سيما في ما يتعلق بعلوم الفلسفة والإلهيات والمنطق وعلم الكلام والاقتصاد والاجتماع والسياسة وغيرها، أما علم الفلسفة المخالف للكتاب والسنة فقد نقضه، بل نسفه من أصله في كتبه المتعددة، على رأسها كتاب «درء تعارض العقل والنقل» في عشر مجلدات، وغيرها من الكتب في الردود المتنوعة.

في جريدة «الجريدة» (24 ــ 2 ــ 2016)، اتهم الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية ـ جامعة الأزهر، ابن تيمية بقوله: «ما زالت حتى الآن بعض الكتب الأزهرية تدرس آراء ابن تيمية وغيره من غلاة التطرف، الذين بنت عليهم «داعش» خلافتها المزعومة».
هذه إشكالية قديمة متأصلة في شيوخ الأزهر بالنسبة لآراء ابن تيمية وعلومه الأخرى التي تدرس، فهذا الشيخ الأزهري وجه نقده لابن تيمية في جانب وسكت عن الجوانب الأخرى المضيئة من علمه، فالقوانين المصرية في الزواج والوصية والوقف، وهي في القانون رقم «25 لسنة 1929» مأخوذة من آرائه، مقتبسة من اختياراته، وشروط الواقفين والوصايا اقتبست أحكامها في قانوني الوقف والوصية من أقواله. وقائل هذا الكلام هو الشيخ الدكتور محمد أبو زهرة (يرحمه الله).

وآرؤه لم تعمل في مصر وحدها، بل في الدول العربية والإسلامية، لا سيما ومسألته في الثلاث تطليقات في المجلس الواحد، واعتبارها طلقة واحدة وليست ثلاثاً، أي البينونة الكبرى.

وعودة إلى ما ذكرته بداية مقالتي بأنني مع ابن تيمية لأكثر من أربع حقب، لم تدفعني قراءتي لمصنفاته إلى التشدد أو تكفير الأمة والظهور على أئمتها وسلاطينها وقتالهم، أو التحريض عليهم، ولم أشعر من خلال قراءاتي بأن ابن تيمية، ومن خلال آرائه من غلاة التطرف، حتى تبني داعش ومن وراءه، فكره وخلافته عليه!

هل جهل شبابكم بفكر وآراء ابن تيمية يبرر للشيخ أحمد كريمة أن يرمي عالماً مبرزاً، وذا فضل على الأمة، من مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، بهذه التهمة أو الفرية؟! أليس هذا نقداً من دون دراسة أو تأن وعمق بعلم هذا الرجل وشخصيته، التي أنارت أذهان وعقول شباب الأمة وشيبتها من العالمين بفكره.. والله المستعان.

• من أقوال أحمد كريمة!
«عيد الحب من المصالح المرسلة، والإباحة في حدود الآداب الشرعية».

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.