.
.
.
.

اعتراض صحيح على تشكيلة العبادي

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

الذين اعترضوا على التشكيلة الوزارية (التكنوقراطيّة) المقترحة وعارضوها من زاوية أنها تُبقي على النفوذ الطاغي لحزب الدعوة الإسلامية وائتلاف دولة القانون في الحكومة وسائر أجهزة الدولة فيما تُضعف نفوذ الأحزاب والائتلافات الأخرى، معهم كلّ الحق وليس في وسع أحد أن يؤاخذهم على موقفهم هذا.

العقل والمنطق يقولان: مادامت هي وزارة تكنوقراط مستقلين، فالواجب أن تكون كذلك من قمّة رأسها حتى أخمص قدميها، فلماذا يُطاح بنفوذ ومصالح سائر الأحزاب والائتلافات فيما يظلّ حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون متمتّعينِ بكامل نفوذهما وسلطتهما وامتيازاتهما؟

غالباً ما يقول الدعوتيّون إنه ليس لديهم في الحكومة غير رئيسها .. هذا صحيح، لكنّ السلطة الحقيقية والنفوذ الحقيقي والامتيازات الحقيقية لا توجد في مجلس الوزراء وإنما في الوزارات ومؤسساتها ومديرياتها، وهنا يتمتع حزب الدعوة وائتلافه بالسلطة الطاغية والنفوذ الطاغي والامتيازات الطاغية.

معظم وكلاء الوزارات ورؤساء المؤسسات والمدراء العامين للدوائر الحكومية ورؤساء وأعضاء قيادات الهيئات "المستقلة" يشغلها أعضاء في حزب الدعوة والقوى المؤتلفة معه في دولة القانون، ومعظم هؤلاء يتولّون مناصبهم بالوكالة. هذه بِدعة اختلقها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي لتفادي عرضهم على مجلس النواب واعتراضه عليهم، وهذا ما حصل أيضاً مع الكثير من مناصب المؤسسة العسكرية والأمنية التي أسند السيد المالكي وظائفها الرئيسه الى أشخاص يوالونه شخصيّاً.

حتى التشكيلة الوزارية المقترحة التي تقدّم بها السيد العبادي إلى مجلس النواب الخميس الماضي، تبيّن أن بعض أسمائها هم من المحسوبين على حزب الدعوة ودولة القانون !

ما يتعيّن على رئيس الوزراء أن يدركه، إنْ كان ساعياً الى إصلاح حقيقي يُخرجنا من المأزق الراهن ويكفّ عنه وجع الرأس والقلب – وأنا أشكّ كثيراً في رغبة السيد العبادي ومَن حوله في الإصلاح الحقيقي الذي نتجاوز به المأزق وتتوقف معه أوجاعنا ومحنتنا وبؤسنا وخراب بلادنا – أنّ مشكلتنا المزمنة والمتفاقمة لا ترجع إلى كون الوزراء في حكومته يُمثّلون أحزاباً وائتلافات أو أنّ التكنوقراطية تنقصهم أو أنهم أو بعضهم فاسدون .. المشكلة الحقيقية تكمن في نظامنا السياسي الذي أثبت فشله وعدم صلاحيته للعراق. من دون إدراك هذا لن يكون هناك حلّ على الإطلاق، وسيجد العبادي، حتى لو مرّر مجلس النواب تشكيلته بيسر وسلاسة، أنه لن ينجح في تحقيق مطالب الحركة الاحتجاجية وعموم الشعب العراقي التي من دونها ما كانت قضية التغيير الحكومي ستكون على جدول الأعمال السياسي، وأنه سيواجه من آن إلى آخر حركة احتجاجية جديدة، فالناس قد تمرّنوا جيداً على الاحتجاج، وسيكون من السهل عليهم تجديد تظاهراتهم واعتصاماتهم متى ما أرادوا وحيثما رغبوا.

إذا كان السيد العبادي غير راغب في إدراك هذا، فالأوفق له ولنا أن يتقدّم باستقالته، ليُريح ويستريح.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.