.
.
.
.

الحكومة البديلة

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

سواء قبلت الكتل البرلمانية بتشكيلة "حكومة التكنوقراط" التي اقترحها حيدر العبادي، أم لم تقبل، وقد رفضتها كلّها بالفعل بما فيها كتلة العبادي نفسه، "دولة القانون"، فإن الضرورة تقتضي إطاحة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة.

ليس حُكماً أن تأتي الإطاحة بالقوة - انقلاب عسكري أو قرار من مجلس النواب بسحب الثقة - فالإطاحة يمكن أن تكون ودّية، بأن يتفاهم السيد العبادي مع الكتل البرلمانية لتقديم استقالته وإعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، مادام متمسّكاً برئاسة الحكومة.

بعيداً عن الحركة الاحتجاجية ومطالبها التي بسببها ذهب السيد العبادي إلى خيار تشكيل حكومة التكنوقراط المستقلّين، فإن إطاحة الحكومة الحالية صارت مستحقة ،لأنها أخفقت تماماً في تطبيق حزمة الإصلاحات التي تعهدتها قبل ثمانية أشهر. وما لم تستطع حكومة النهوض به في ثمانية أشهر، لن يمكنها القيام به بعد ثمانية أشهر أخرى.

لنراجع أهمّ ما تضمّنته حزمة الإصلاح التي أقرّتها وأعلنتها حكومة العبادي في التاسع من آب 2015:

محور الإصلاح الإداري

- إبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة السياسية والطائفية، وتتولى لجنة مهنية يعيّنها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين في ضوء معايير الكفاءة والنزاهة (...) وإعفاء مَن لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة.
- إخضاع الوزارات والجهات الأخرى غير المرتبطة بوزارة إلى المساءلة والمحاسبة من خلال برامج تقويم مُعدّة لهذا الغرض وتتولى لجنة لتقويم الأداء تقديم تقارير دورية إلى رئيس مجلس الوزراء.
- تخويل رئيس مجلس الوزراء صلاحية إقالة المحافظين أو رؤساء المجالس المحلية وأعضائها في حال حصول خلل في الأداء إو انتهاك للقوانين النافذة أو حالات الفساد.

محور الإصلاح المالي

- معالجة التهرّب الضريبي.
- تطبيق التعرفة الكمركية بصورة عادلة على جميع المنافذ الحدودية.

محور الإصلاح الاقتصادي

- تفعيل القروض لتنشيط حركة الاقتصاد وتشغيل العاطلين عن العمل.
- العمل على تفعيل قرار مجلس الوزراء وخليّة الأزمة بدفع المستحقات واجبة الدفع إلى شركات القطاع الخاص.
- تفعيل ستراتيجيات العمل الرصينة التي أعدّتها مؤسسات الدولة.

محور الخدمات
- حزمة إجراءات لحسم مشاكل الكهرباء في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع والجباية، على أن يُنجز ذلك خلال أسبوعين.
- تبنّي برنامج رقابة مجتمعية فعّال لكشف التراجع أو الفشل في تقديم الخدمات بغية محاسبة المقصّرين.

محور مكافحة الفساد

- تفعيل دور مجلس مكافحة الفساد ... وإطلاق حملة (من أين لك هذا؟)... بالتعاون مع القضاء.
- تنشيط دور المؤسسات الرقابية والكشف عن المفسدين ووضع معايير لتقييم أداء المؤسسات الرقابية، ويقتضي ذلك تفعيل دور هيئة النزاهة الوطنية وإعادة النظر في مكاتب المفتشين العموميين والتركيز على المهام الأساسية لها.
- فتح ملفّات الفساد السابقة والحالية تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد، تتشكّل من المتخصصين وتعمل بمبدأ (من أين لك هذا؟).

هذه هي أهم بنود الحزمة الإصلاحية. وباستثناء البند الأخير، حيث بدأت هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية، بفتح بعض ملفات الفساد، فإن البقية نُفّذت بنسب ضئيلة، وبعضها بلا أيّ نسبة تنفيذ كالبند الخاص بالهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات والمستشارين والمدراء العامين، لجهة إبعاد مناصبهم عن المحاصصة السياسية والطائفية.

الحكومة الحالية واجبة الانصراف، لكنَّ بديلها لا يكون حكومة ملفّقة على عجل، كـ "حكومة التكنوقراط" ولا هي إعادة إنتاج لحكومات المحاصصة التي لم تزل الكتل السياسية المتنفّذة تتمسّك بها.

*نقلاً عن صحيفة "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.