نكسة لترامب وكلينتون

هشام ملحم

نشر في: آخر تحديث:

نجح الائتلاف المناوئ للمرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة الأميركية دونالد ترامب في وقف زحفه في ولاية ويسكونسن التي تحولت الى امتحان لقدرة هذا الائتلاف على حرمان ترامب الوصول الى المؤتمر العام للحزب الصيف المقبل بأكثرية كافية للحصول على ترشيح الحزب. التفاف القيادات الجمهورية المحلية في الولاية من حاكمها الجمهوري سكوت ووكر الى اعلامييها المحافظين وخصوصاً في الاذاعات ذات التأثير القوي حول السناتور تيد كروز المنافس الرئيسي لترامب ساهم في تفوقه بثلاث عشرة نقطة (48 في المئة - 35 في المئة) على ترامب. وفاز كروز بـ36 مندوباً، في مقابل ستة لترامب. هذه النتائج تبين أكثر من أي وقت مضى ان أي مرشّح لن يصل الى مؤتمر الحزب بمثل هذه الاكثرية (1237 مندوباً) الأمر الذي يعني ان المؤتمرسوف يكون مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، وابرزها صراع شرس بين ترامب واعدائه الكثر الذين سيبحثون عن بديل منه. والمفارقة هي ان معظم المنتمين الى الائتلاف الذي يقف وراء كروز الآن، ليسوا بالضرورة من مؤيدي كروز أو المتحمسين له، لأن ما يجمعهم الآن هو عداؤهم لترامب واقتناعهم بأن ترشيحه سيؤدي الى كارثة انتخابية في تشرين الثاني المقبل وربما الى شق الحزب.

انتخابات ويسكونسن أكدت مرة أخرى ان سقف الدعم لترامب في أوساط الجمهوريين لا يتعدى 35 في المئة، وان نسبة مهمة من الناخبين الجمهوريين لن يصوتوا له في حال ترشيحه. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن ثلث الناخبين في ويسكونسن "يخافون" العيش في ظل رئاسة ترامب، بينما قال 10 في المئة آخرون إنهم "قلقون" من هذا الاحتمال. لكن حقيقة كون كروز هو المنافس الاول لترامب لا يعني انه البديل الوحيد منه، خصوصاً ان قيادات الحزب بشكل عام لا تؤيده وبعضها يكرهه، ومن هنا تكهنات الكثيرين بأن الحزب قد يبحث عن بديل آخر من ترامب.
وتدليلاً على ضعف ترامب وكروز في تعبئة الجمهوريين، جاء في الاستطلاعات ان ربع الناخبين في ويسكونسن سيصوتون للديموقراطية هيلاري كلينتون اذا رشحها حزبها او لحزب ثالث اذا رشح الحزب الجمهوري ترامب أو كروز.
أما الانتصار القوي للمرشح الديموقراطي بيرني ساندرز في ويسكونسن على منافسته هيلاري كلينتون (47 في المئة - 36 في المئة)، فأكد مرة أخرى أن الأخيرة تعاني ما يعانيه المرشح الجمهوري المتقدم ترامب، أي عدم وجود حماسة كبيرة لها في القاعدة الحزبية. الطريق أمام ساندرز لا يزال محفوفاً بالعقبات، لكن قدرته على البقاء في السباق، ونجاحه في ابراز نقاط ضعف كلينتون (وخصوصاً اشكالية صدقيتها في اعين الكثير من الديموقراطيين) يعني انها ستكون مرشحة مجروحة في الانتخابات العامة.

*نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.