منظر مُحرج!
في عيد المعلم الفائت، كتبت على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، عبارة مفادها أنه بمناسبة هذا العيد، ليت الأساتذة الكرام يرحموننا من الدروس الخصوصة.
حقيقة، لا يبدو منظر المدرّس لائقاً وهو يحمل حقيبته من بيت إلى بيت، يجمع كل خمسة أو عشرة طلاب أحياناً على طاولة في منزل واحد من هؤلاء الطلبة، ثم تظهر على وجهه ملامح التعب والإرهاق، وقد يأخذ غفوة سريعة أمام طلبته الذين هم أنفسهم طلبة لديه في الفصل الدراسي أغلب الأحيان.
هذا الموضوع أصبح مليئاً بالنوادر، أدت إلى كسر هيبة المدرس الذي غالباً ما يبتز الطلبة بعلامات الشفهي، وهو ظلم كبير يتعلق بضمير المدرس أولاً، لأن الضمير خارج سلطة وزارة التربية، ومن هذه النوادر أن تتصل زوجة المدرس به أثناء الدرس الخصوصي لتوصيه بأن يجلب معه لدى عودته كم حزمة جرجير لزوم العشاء، لأن المدرس الخصوصي لا يتغدى في بيته، فهو يخرج من أول النهار ولا يعود إلا أواخر الليل ليجد أولاده قد ناموا، لذلك فهو يحمل سندويتشات في حقيبته ويتناولها على السريع بعد خروجه من المدرسة أو حتى أثناء إعطاء الدرس الخصوصي، طبعاً الشاي والعصير على حساب أصحاب البيت.
وقد يعالج المدرس الخصوصي على الهاتف الشجارات التي تحصل بين أولاده، ولأن ليس لديه الوقت الكافي لإسداء النصائح والتعامل بحكمة مع هذه المشاكل، فهو يكتفي بإطلاق التهديد والوعيد حسماً للموقف، ولكن عندما يعود إلى منزله لا ينفذها، لأنه كما قلنا يجدهم قد ناموا، وأيضاً نسي أن يحضر الجرجير!
بعض المدرسين يتبعون طريقاً أخرى للتدريس، وهؤلاء عادة يكونون من فئة الخمس نجوم، والمتقاعدين، فهؤلاء يجلسون في بيوتهم ليأتيهم الطلبة، وفي هذه الحالة، فإن المدرس يصبح أكثر فاعلية في تنمية المجتمع، فهو يقضي على البطالة لدى الزوجات، لأنه يوكل إلى زوجته مهمة الإمساك بدفاتر الحسابات، وتقوم الزوجة بالاتصال بالطلبة المقصرين في الدفع وتتابعهم، أي أن دورها محصلة ديون.
هذا من ناحية مظهر المدرس الذي كسر الشكل التقليدي للمدرسين أيام زمان، حين كان الطالب يرى أحداً منهم قادماً في الشارع فيتحول إلى عدّاء ماراثون، كي لا يلحظه أستاذه فـ«يهريه» واجبات وامتحانات شفهية في اليوم التالي. أذكر أن أحد المدرسين القدامى توفيت والدته، فحضر مراسم الدفن ثم عاد إلى الفصل.
إذا كان ثمة من يقول إن الدروس الخصوصية ضرورية لتفوّق الطالب، فإننا نسأله: كيف إذاً تفوق طه حسين؟!
*نقلا عن "القبس"