.
.
.
.

الجريدة الرسمية الإلكترونية

أحمد أميري

نشر في: آخر تحديث:

يعد مبدأ «عدم جواز الاعتذار بجهل القانون» من القواعد الأساسية في أي قانون يصدر مستوفياً شرائط وجوده ونفاذه، فلا يقبل من المخاطبين بالقانون الاعتذار بجهله، لئلا يكون الاعتذار بالجهل وسيلة للإفلات من أحكامه، وفي قانون العقوبات الإماراتي مثلاً نصٌ يؤكد على أنه «لا يعتبر الجهل بأحكام هذا القانون عذراً».
وبطبيعة الحال، لا يكون القانون نافذاً إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية، وهي كتاب دوري يتضمن القوانين والمراسيم والأوامر والأنظمة واللوائح والتعليمات والقرارات التي تصدر من السلطات المختصة، ويجري العمل على توزيع أعداد هذا الكتاب على المؤسسات الحكومية، كما يمكن للأفراد شراء نسخة ورقية أو إلكترونية من الجريدة الرسمية، إذ ليست هناك جهة توزّع الجريدة الرسمية لعامة الناس مجاناً.

وعلى أرض الواقع، فأغلب الناس لا يصلهم العلم بصدور القانون من خلال الجريدة الرسمية، بل الكثيرون يعتقدون أن الجريدة الرسمية تعني الصحف اليومية، وإنما من خلال ما تنشره الصحف، أو عبر بعض المواقع الإلكترونية الحكومية، أو من خلال شراء القوانين من المعارض والمكتبات، أو من خلال أحاديث الناس هنا وهناك.

الإشكالية أن الصحف غالباً ما تكتفي بنشر نبذة عما ينشر في الجريدة الرسمية، كما أنها لا تنشر مواد القوانين كاملة، وفي المواقع الإلكترونية الحكومية، كموقع وزارة العدل، وموقع محاكم دبي، توجد بعض القوانين المتفرقة. أما شراء القوانين من المعارض والمكتبات، فعيبه أنها قوانين متفرقة، كما أن الكتب غير قابلة لتحديث ما فيها من مواد تلغى وتعدّل بين الفترة والأخرى.

وهكذا نجد أنه بينما الاعتذار بجهل أحكام القوانين لا يعد عذراً، فإن العلم بصدور القانون، والوقوف على أحكامه، ليس متيسّراً للكافة، كما أن تتبع ما يصدر من قوانين، وتعديلات القوانين، ليس بالأمر اليسير حتى على المشتغلين في المجال القانوني، كالمحامين والمستشارين القانونيين، ففضلاً عن القوانين الاتحادية، وتعديلاتها، فثمة مراسيم وأوامر وأنظمة ولوائح وتعليمات وقرارات، وهكذا بالنسبة للحكومات المحلية، فهي أيضاً تصدر قوانين ومراسيم وأوامر وأنظمة ولوائح وتعليمات وقرارات، وتكون نافذة على مستوى الإمارة، وليست هناك جهة إلى الآن يمكن الرجوع إليها للوقوف على كل ذلك.

ولعلّ تجربة إمارة دبي في توفير منصة إلكترونية لتشريعاتها تستحق التعميم، فقد صدر القانون رقم 32 لسنة 2015 بشأن الجريدة الرسمية لحكومة دبي، والذي نص على أن تتولى الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في الإمارة الإشراف على إدارة الجريدة وموقعها الإلكتروني، وألزمت جميع الجهات الحكومية في الإمارة بتزويد الأمانة العامة بنسخ عن كل القرارات التنظيمية الصادرة عنها لأغراض النشر في الجريدة الرسمية، والتي يتاح للجميع ودون مقابل الاطلاع عليها عبر الموقع الإلكتروني المخصص لها، أو من خلال تطبيقاتها الذكية.

وإذا كان تزويد كل الناس بالجريدة الرسمية، أعني ذلك الكتاب الدوري، أمراً يصعب تصوّره أو تنفيذه قبل زمن الإنترنت، فإنه متصوّر وسهل التنفيذ في الوقت الحالي، من خلال موقع إلكتروني للجريدة الرسمية الاتحادية، يتفرع منه موقع إلكتروني للجريدة الرسمية المحلية للإمارات السبع، يكون متاحاً الاطلاع على محتواه للكافة، والعلم به، والعمل بمقتضاه، لئلا يكون الجهل بالقانون عذراً بعد ذلك.

*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.