ما علاقة هيكل بنقابة الصحفيين؟

عبد الرحمن فهمي

نشر في: آخر تحديث:

لاشك أن الأستاذ محمد حسنين هيكل صحفى ناجح، بل أكثر من ناجح، حقق كل أمانيه وآماله وأحلامه فى كل الميادين الصحفية والمادية والمعنوية- إذا قيست بالشهرة.. استطاع أن يُبعد كل من كان حول السلطة منذ بداية ثورة يوليو ونجح فى أن ينفرد بالسلطة تماماً.. انفراد تام منذ الصباح الباكر حتى موعد النوم.. تم إبعاد كل من كان حول السلطة حتى من قبل قيام الثورة.. من ثم تحديد إقامته مدى الحياة أو نفيه خارج البلاد أو تلفيق تهمة لوضعه فى السجن لمدة ربع قرن.. أو من أخذ علقة قاتلة وتم تهديده.. فطلق السياسة بالثلاثة وأخذ يكتب قصص حب وغرام.. أو من تم تعيينه مراسلاً للأهرام فى أوروبا مع وضع اسمه فى المطار لمنعه من الدخول!! وغيره وغيره!!
ولكن مما لاشك فيه أن الأستاذ هيكل له أسلوبه المميز.. يمكن أن تعرف كاتب هذا المقال أو هذا التعليق دون توقيع.. له أوصاف وتعبيرات لا ينافسه فيها أحد.. وقربه الشديد من السلطة فى مصر فتح له الطريق لمقابلة والاتصال بملوك ورؤساء ومسؤولين فى مختلف البلاد وكان ينفرد بأخبار البلد كلها!!

ثم أيضاً.. أشهد له بالحاسة الصحفية التى هى أهم من الدراسة.. قد تكون فاتته الدراسة على أعلى مستوى.. ولا على أى مستوى.. ولكن أذكر له تحقيقاً صحفياً فى مجلة «آخر ساعة» كانت له ضجة ضخمة وضخمة جداً.

زمان- وزمان قوى- استيقظت مصر على إشاعة خطيرة.. الإشاعة تقول إن المسيح عليه السلام ظهر قبيل صلاة الفجر فى كنيسة فى شارع الملكة نازلى «رمسيس الآن».. وتنتشر الإشاعة والناس أفواجاً أفواجاً تذهب إلى الكنيسة التى أغلقت أبوابها بكل أقفالها وترابيسها.. ثم اضطرت الكنيسة أن تستعين بالشرطة.. فتم حصار الكنيسة بالجنود والضباط.. وفى مساء نفس اليوم انتشر بائعو الصحف ينادون على «آخر ساعة والمسيح»!! ريبورتاج يكتبه محمد حسنين هيكل «المحرر» عن حقيقة هذه الإشاعة. طبعاً الريبورتاج كانت له ضجة صحفية ضخمة.. وإن كانت عادة المنافسة تحاول تشويه كل شىء.. هذا موضوع مفبرك!!.. أين صورة المحرر مع مدعى النبوة الذى كانوا يحققون معه لوجوده فى هذا الوقت الغريب فى الحوش!! بل إن صورته منفرداً.. بل.. بل.. وكان الرد على هؤلاء أنه حتى لو كان هذا خيال «المحرر» يبقى برافو برضه.. وإن كان هذا الحادث عرقل مسيرة «المحرر» باعتباره «مفبريكاتى»!!

ولكن الشىء الضخم جداً الملموس بلا فبركة بناؤه للهرم الكبير فى شارع الجلاء.. وكان هذا شيئاً ضرورياً لكى يليق «هرم الجلاء» بهرم الجيزة.. وإن كنت آخذ عليه هدم مبنى شارع مظلوم.. كان يجب الإبقاء عليه وتحويله إلى متحف.. هذا المبنى هو الذى تخرج فيه كبار صحفيى مصر.. أو كما سمَّاهم حافظ محمود فى كتابه «عمالقة الصحافة»!! بدلاً من تحويل المكان إلى موقف سيارات!! أغلى موقف سيارات!!

■ ■ ■

- المناسبة هى السؤال: ما علاقة هيكل بنقابة الصحفيين؟!!

- لماذا هذا السؤال؟!

- لأن نقابة الصحفيين تركت عمالقة الصحافة المصرية أصحاب الفضل على هذه النقابة وقامت بالاحتفال بالأستاذ هيكل أكثر من احتفالها باليوبيل نفسه!! أطلقت اسمه على قاعة كبيرة دون باقى قمم الصحافة.. ثم خصصت يوم الخميس المقبل من أيام اليوبيل للاحتفال بهيكل تحت اسم «يوم مع هيكل».. أكثر من ذلك.. استضافت النقابة كبار الصحفيين العرب على رأسهم الكاتب طلال سلمان، رئيس تحرير صحيفة السفير، والدكتور جميل مطر، وكل هؤلاء الذين حفظوا مسيرته!! فى عشرات أعياد الميلاد!! حفظوها عن ظهر قلب!!

لا مانع.. ولكن المهم أن من قرروا هذا لا يعلمون أن الأستاذ هيكل لم يذكر اسمه قط فى قصص الكفاح لإنشاء النقابة ولم يكن يوماً نقيباً ولا رشح نفسه، بل لم يفكر قط فى هذا- دليل احترامه للنقابة- بل أكثر من هذا كله ما قاله لى صحفى نقابى قديم ويتحدى.. هيكل لم يدخل فى حياته مبنى النقابة ولا أعطى صوته قط فى أى انتخابات ويتحدى!! هذا هو الذى تكرمه النقابة غداً!!

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.