مصر الكنانة ترد الأمانة السعودية إلى أهلها

عبد الله بن ثاني
عبد الله بن ثاني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الإعلامي إبراهيم عيسى من الإعلاميين المحترفين، وكان رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية، وله إسهامات حيوية في الثقافة والإعلام، ويملك قدرة على تنظيم أفكاره التي يعرضها في برنامجه القاهرة والناس، ولكن المؤلم أن هذا الإعلامي من حماسته يفقد أحيانا المهنية والموضوعية في عرضه لكثير من الآراء التي تخص السعودية تحديدا، وبأسلوب لا يليق به كإعلامي من الرواد المصريين وتجاه دولة ذات بعد روحي عند المسلمين، ويستغل أي كارثة عالمية لاتهامها بالإرهاب والتكفير وتأزيم علاقاتها مع الآخرين، ولا أدل على ذلك من أحداث باريس وبروكسل والمشكلة الحوثية والتدخلات الإيرانية في العراق وسوريا والبحرين وأذرعتها الطائفية في الخليج.
في الحلقة التي تبعت توقيع ترسيم الحدود بين السعودية ومصر، تحدث في ذلك البرنامج بحديث لا يليق به ولا بمهنية الإعلام المصري وليس المقام مقام تفنيده من خلال القانون والوثائق والتاريخ والجغرافيا، وتجاوز السعودية إلى الكويت بسبب أن رئيس مجلس الشعب الدكتور علي عبد العال عمل مستشارا في الديوان الأميري الكويتي عشرين سنة، والمهم أنه عرض تسجيلا لعبد الناصر رحمه الله، ولكن نسي الأستاذ إبراهيم عيسى أن الأستاذ محمد حسنين هيكل رحمه الله المؤرخ الكبير ينفي ذلك ويؤكد صحة وجهة نظر الحكومة المصرية وسلامة موقفها وموقف مجلس الوزراء في رد ما استعاروه من شقيقتهم بعد زوال الخطر، فضلا عن الخطابات الرسمية بين البلدين آنذاك، إن حديث هيكل حديث جد يحمل قيمة معرفية ورصدا وثائقيا وتتبعا منطقيا لكثير من الملفات حتى وإن اختلفنا مع بعض وجهات نظره، وبخاصة أنه كان ذا علاقة خاصة بالرئيس عبدالناصر طوال فترة حكمه، ونتيجة لذلك القرب فقد كان الوحيد الذي يفسر قراراته، ويحرر خطاباته التي ألهب بها جماهير الأمة آنذاك وربما كان منها ما ساقه إبراهيم عيسى في تلك الحلقة، ولم يكتف بذلك، بل كان ينقل رسائله ويحمل تلك الرؤية للداخل والخارج، وختم تلك الثقة بحمله حقيبة الإرشاد القومي (وزارة الإعلام) لبضعة أشهر قبل وفاة عبدالناصر. ولكي نكون موضوعيين تماما فقد تميز هيكل رحمه الله طيلة السنوات الماضية بالمخالفة والاختلاف مع السياسة السعودية، وكان كثيرا ما يستفز الحكومة السعودية بأسلوب يخلو من المجاملة السياسية والعبارات الدبلوماسية على الأقل تجاه مواقفه من سياستها، وكانت تقابل كل ذلك بالصمت والاستغراب احتراما لمكانة هيكل التي توجتها السعودية بالمشاركة في عزائه رسميا، وعطفا عليه فحكمه حكم خبير معتبر، وكلامه حجة في بابه، قال الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه «سنوات الغليان» مؤكدا على سعودية جزيرتي تيران وصنافير: «جزر صنافير وتيران، التي كانت مصر تمارس منها سلطة التعرض للملاحة الإسرائيلية في الخليج، هي جزر سعودية جرى وضعها تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض».. .. والله من وراء القصد.

نقلاً عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.