المثلث الذهبي
استطاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن يرمم قلب المنطقة بزيارته التاريخية إلى مصر في أصعب مرحلة يمر بها العرب في تاريخهم المعاصر، وذلك بعد زلزال الربيع العربي الذي أفضى إلى حدوث صدوع عميقة في أعمدة النظام العربي القديم أدت إلى انهيار جزء كبير منه، الأمر الذي استدعى التوثب والمبادرة والعمل على استعادة الاستقرار وبناء نظام جديد.
****
قلت: «نظام جديد» ولم أقل: «نظام عربي» حسب المصطلح المتداول في الماضي. فالعروبة التي عرفناها في أزمنة سابقة رابطة عصبوية، مثلها مثل العشائرية، تليق بالمصاهرات والعلاقات الاجتماعية لا بالعمل السياسي أو النظم السياسية التي يمكن ان تقام وتنجح حسب المصالح الحقيقية للعباد والبلاد، ومن الواضح ان النظام الاقليمي الجديد سوف يعمل بآليات جديدة وينطلق إلى رؤى حديثة لا علاقة لها بالآليات القديمة والمفاهيم العتيقة.
****
لهذا لم يكتف خادم الحرمين بالربط بين قارتي آسيا وأفريقيا بمشروعه العظيم «جسر الملك سلمان» فكانت زيارته إلى تركيا ليرسم بهذه الزيارات مثلثا تمتد أضلاعه من أنقرة إلى القاهرة مرورا بالرياض، ومن المأمول أن يشكل هذا المثلث قاعدة للاستقرار في المنطقة ومظلة تنموية تشمل تركيا ومصر ودول الخليج العربية التي يتوقع الخبراء أن يحتل اقتصادها عام 2030 المركز السادس بين الاقتصاديات الأكبر في العالم.
*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية