كيف نستعيد صداقة إيطاليا؟
المُرَجَّح أن قضية مقتل ريجينى هى أكثر جريمة قتل لفرد واحد ضربتها الشائعات والأكاذيب والمبالغات ودسّ الرأى فى الخبر وتصفية الحسابات الكبيرة والصغيرة والافتاء بغير علم والتعسف فى استخلاص النتائج. وكل هذا جدير بدراسات أكاديمية فى مجالات الإعلام.
وربما لم يحدث لقضية أخرى شبيهة أن كان لها هذا التأثير التخريبى على علاقة مصر بدولة صديقة. وهو ما ساعد عليه سياسة أمنية اتسمت بالتوتر ووضعت نفسها وضع المُجبَر على حل القضية بأسرع ما يكون، مما ورطها فى تصريحات متضارَبة وَصَمَتْها باتهامات تنال من سمعتها ومكانتها ونزاهتها وأمانتها.
ولما كانت هذه الجريمة البشعة هى سبب توتر العلاقات مع إيطاليا، فلا مناص من أن تكون هى نفسها المدخل لإصلاح ما شابَ العلاقات.
أما بوادر بعض الهدوء مؤخراً على الجانب الإيطالى والتصريحات باستبعاد اتهام مصر من الضلوع فى الجريمة، فإنه يجب أن يقابلها من مصر مواقف، وليس مجرد تصريحات، تُشجِّع هذا الاتجاه المُستَجِد على أن يتجلَّى فى سياسة رسمية، تختلف عن الانفعال الذى كان عنوان كل ما يرد من إيطاليا منذ وقوع الجريمة.
يجب أن نعود إلى مبدأ التعاون المشترك بين أجهزة البلدين للتوصل إلى الحقيقة، ليس بالموافقة على كل ما يُطلَب من مصر، مثل سجل بملايين المكالمات الخاصة بالمواطنين دون اتهام أو حتى شبهة، ولكن على أن يُبدِى المصريون تأكيدات بجدية التعاون، على الأقل، مثل أن يعلنوا أن التعامل مع الجريمة على أساس أنها مفتوحة، لا استبعاد لأى احتمال، حتى إن يكون المتورط من جهاز رسمي، سواء من الشرطة أو من غيرها، وأن تكون هنالك أمارات واضحة على أن مضمون هذا الإعلان يُمارَس بالفعل وليس لمجرد إرضاء لإيطاليا أو لمن يردد هذه الاتهامات.
وينبغى أن يتفق الجانبان على إعلان رسمى لما نُشِر عن النائب العام الإيطالي، وقيل فى مرات أخرى إنه عن أحد مساعديه، بأنه ليس تحت يد جهات التحقيق الإيطالية أى دليل جاد يُسوِّغ لها توجيه اتهام لأى أحد، وبأن ما جرى نشره فى هذا الصدد هو مجرد تكهنات إعلامية أو سياسية ليس لها سند.
* نقلا عن "الأهرام"