المقاطعة واحترام العقول
توطئة: المعارك مختلفة والحرب واحدة.
ولا شك أن الصراع السياسي في البلاد ومنذ نحو العام وهو يتخذ عدة أوجه، فتارة رياضي وتارة أخرى حقوقي وتارة ديموقراطي على مستوى بعض الجمعيات والنقابات والأندية، المشكلة ان الأمر واضح وبيّن للعيان مهما حاول المتورطون في تلك المعارك الصغيرة انهم ليسوا جزءا من الحرب.
****
وهذا يقودنا الى قرارات المشاركة «غير المفاجئة» لبعض التيارات في الانتخابات القادمة، والأعمق من هذا اعتراف بعض المقاطعين بأن المقاطعة كانت خطأ سياسيا لا يغتفر، وبالمناسبة ذكرت ومنذ نحو العام أن غالبية الأغلبية سيخوضون الانتخابات القادمة، لأن المقاطعة ربما كانت صحيحة سياسيا في المجلس المبطل الثاني أما المقاطعة الاخيرة فكانت خطأ سياسيا فادحا لا تدفع المعارضة ثمنه بل الكل دفع ثمن فاتورة ذلك الخطأ السياسي وسنظل ندفع لوقت طويل جدا، أولا المعارضة وبإعلانها المشاركة تخطو خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن اولا وقبل ان تعلن عليها «أعني هنا كل من يحسب نفسه من المعارضة وأعلن مقاطعته» ان تعترف بشكل واضح وجلي انها أخطأت وانه لم يكن هناك أدنى مبرر لا سياسي ولا غير سياسي لمقاطعة انتخابات 2013 الاخيرة، او على الأقل تبين لقواعدها «ان كان لها قواعد وتحترمها» الأسباب التي أدت الى مقاطعتها الاخيرة والسبب الذي دفعها للعودة الى المشهد «الدستوري» والذي سبق وان «داست ببطنه»، المسألة هنا ليست مسألة موقف سياسي اتخذ لعرض ما وقتها في المقاطعة، بل ان إعلان مقاطعة المعارضة للانتخابات صحبته حملة تخوين سياسية لمن شارك او أراد المشاركة وأعلنت محرقة سياسية كاملة لكل من شارك وقالوا فيهم ما لم يقل مالك في الخمر، رغم ان كل الأوضاع القانونية والدستورية فيما قبل انتخابات يوليو 2013 هي نفسها لم يتغير شيء بها ولم يطرأ جديد عليها، فالأسباب لاتزال قائمة، وهو السؤال الذي يطرحه صراحة كثير من الشباب ولا يجدون له جوابا، رغم ان المقاطعين يقولون ان سبب عودتهم للمشاركة هو ما آلت إليه أحوال البلد، رغم أن ما آلت إليه أحوال البلد - أيا كان مقصدهم - أحد اسبابه الرئيسية هي مقاطعتهم، ومقاطعتهم سبب رئيسي لأي حالة سياسية سلبية اليوم.
على المقاطع الذي سيعلن مشاركته ان يبين صراحة أسباب عدوله عن المقاطعة بشكل واضح وجلي، اما استخدام العبارات السياسية المنمقة والمنتقاة التي تبرر مشاركته فلا حاجة لأحد بها، فإما ان تشرح الحقيقة كاملة او ان تكمل مقاطعتك احتراما لعقول ناخبي دائرتك على الأقل، وإلا ما الفرق بين تصريحاتكم وتصريحات الحكومة التي تعارضونها؟!
توضيح الواضح: لا أجد وصفا أدق لحال المعارضة عبر السنوات الأربع من تغريدة للصحافي البرلماني الزميل رشيد الفعم والذي حدد كيف وصف الحال السياسية بتغريدة، واختصر حديث اربع سنوات في أقل من 140 حرفا بتغريدته التي جاءت كالتالي:
2013 لا فرصة إلا المقاطعة
2014 المقاطعة واجبة
2015 المقاطعة نجحت
2016 الاجتماعات ستحدد المشاركة من عدمها.
2017 المصلحة العامة تستوجب المشاركة.
* نقلاً عن "الأنباء"