الحل الصعب
الآن بعد أن وقعت الفأس بالرأس وخسرت الكويت عشرات الملايين، جراء إضراب عمال النفط، وبعد انفضاضه، ولم نعرف سببه، أو سبب إنهائه، ما الخطوات المقبلة؟ وكيف نحقق العدالة بين موظفي الدولة عموماً؟ لا توجد إجابة لهذا السؤال. إذا لم تعد الأمور إلى نصابها. الكل مقتنع بأن الزيادات والمميزات التي أعطيت نتيجة ضغوط يقابلها ضعف حكومي ستكون عامل عدم استقرار لسنوات مقبلة إذا لم تعالج علاجاً جذرياً، والحكومة الحالية لا تُساءل عن هذه الخطيئة، ولكنها الآن في سدة المسؤولية، وهي مطالبة بإيجاد الحلول، حتى لو كانت من الصعوبة بمكان، فالانتقاص من بعض المزايا التي أعطيت لمجموعة من العاملين، سواء كان بالنفط أو غيره، ليس بالأمر السهل، ولكنه بالقطع سيؤدي إلى استقرار نسبي، والآن هو الوقت المناسب لوقفة حكومية جادة، خصوصاً والدولة تعاني من عجز في ميزانيتها نتيجة هبوط أسعار النفط إلى الثلث تقريباً، فليس من المعقول أو المقبول أن يكون فرق الراتب لاثنين من نفس الجامعة والتخصص وسنة التخرج أكثر من ألفي دينار مع المزايا.
يقال إن أحد أسباب الإضراب هو البديل الاستراتيجي، وحتى هذا المشروع لن يحل الأشكال إذا ظهر بالصيغة التي سمعنا بها، وهي مجموعة من الاستثناءات للوكلاء والوكلاء المساعدين والعسكريين والشرطة وموظفي الطوارئ والقضاء والنيابة العامة وبعض الهيئات، مثل هيئة الفساد وغيرها، أي بمعنى آخر ان المشروع قد أُفرغ من محتواه، علاوة على أن هناك الكثير من الأسئلة ستبقى معلّقة إذا لم تتخذ الحكومة إجراء ما، كيف سيكون راتب من سيلتحق بهذه الشركات والهيئات الحكومية الأخرى المدللة؟ هل سيأخذ راتب زملائه نفسه أم راتباً حكومياً لا يسمن ولا يغني من جوع؟ كيف سيكون الوضع لو انخفضت أسعار النفط أكثر من ذلك؟ كيف لنا أن نشجّع الانخراط في القطاع الخاص بوجود هذه الفوارق الشاسعة التي لا يستطيع أن يجاريها؟ كيف تنظر الدول الخليجية المجاورة، وهي لا شك منزعجة من هذه الفروق في الأجور ولا تستطيع مجاراتها؟ أسئلة كثيرة ليس لها إجابات إلا بالاعتراف بالخطأ والعودة عنه وليس هناك حل آخر.
نقلاً عن "القبس"