لجنة حكماء.. لماذا؟

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

العنوان ليس تساؤلاً.. وليس استهجاناً أو استغراباً، ولكنه يأتى استعجالاً، حتى لا تتطور الأمور إلى الأسوأ.. وقبل أن تفلت الأعصاب أو تصبح أكثر التهاباً.. لأنه كلما التهبت الأعصاب زاد الخطر.. نقول ذلك لأن الحكماء - على مر التاريخ - هم الذين صنعوا الحضارة والتقدم.. عكس الذين أشعلوا النيران بسوء تقديرهم، حتى وإن دخلوا - هم أيضاً - التاريخ.. وما أكثرهم مثل هتلر وموسولينى وحتى نيرون، الذى أحرق مدينة روما!!

والحكماء هم تماماً مثل بناة الدول الكبار.. وربما فى مقدمتهم أكثر حكماء العرب: معاوية بن أبى سفيان، صاحب أول وأكبر انقلاب سياسى فى تاريخ العرب، لأنه وهو القائل «لو كانت بينى وبين أحدهم شعرة.. ما انقطعت.. إذا أرخوا.. شددت، وإذا شدوا، أرخيت».. وتلك هى قمة وقوة أى حكيم.. أما انفلات الأعصاب وسرعة اتخاذ القرار فإنهما يقودان إلى التهلكة.. ثم نصل إلى قمة العقل الذى ابتدع فكرة الشورى.. وإلى الابتعاد عن «انفرادية» القرار.. الذى أشعل حروباً ودمر حضارات وأزال كل جميل من على ظهر الأرض.

والمعركة الدائرة الآن بين وزير الداخلية. وبين الصحافة لا أحد يريد لها أن تصبح نوعاً من أنواع اختبار القوة بين السلطتين، باعتبار أن الصحافة هى السلطة الرابعة.. وأن وزارة - ووزير - الداخلية هى من ينفذ سياسة الدولة أو سلطتها.. وليس من مصلحة الطرفين ازدياد اشتعال النيران المتأججة الآن.. حتى لا تبدو المعركة وكأن هدفها أن تكسر إحدى القوتين القوة الأخرى، فهذا ليس فى مصلحة الصحافة.. وليس أيضاً فى مصلحة السلطة.

ومن الخطأ الآن - بل ومن الخطر - أن تزداد المعركة اشتعالاً، حتى لا نصبح مثل «حريق قش الأرز» سريع الاشتعال - وإن زادت حدة الدخان والنار نفسها - ولكنه سرعان ما ينتهى.. ويصبح الكل فى رماد!! وهنا على كل الحكماء أن يبحثوا سر هذه المعركة الآن.. ولماذا اشتعلت فى هذا الوقت بالذات.. وأن نعرف: هل يقف وراءها من يحاول إلقاء مزيد من الزيت فوق هذه النيران المشتعلة؟.. وما مصلحة من يفعل ذلك؟.. وهل ما يجرى تكرار لما عشناه منذ 25 يناير، من أن هناك من يشعل النار لهدف إصلاحى؟.. ومن هو الذى «يركب» الأمور بعد ذلك؟.. ونتابع هنا - مثلاً - كل المعارك التى عشناها على مدى أكثر من خمس سنوات.

وإذا كان التيار الإخوانى قد عرف طريقه إلى داخل نقابة الصحفيين - على مدى عقدين من الزمان، وأكثر.. تماماً كما حاولوا التغلغل فى معظم النقابات مهنية أو عمالية - فإننا نجحنا - نحن أغلبية صحفيى مصر الوطنيين - نجحنا فى الإبقاء على نقابتنا، نقابة لكل الوطنيين الأحرار.. وهنا ورغم أننى لا أؤمن كثيراً بنظرية المؤامرة.. إلا أن ما جرى فى نقابة الصحفيين يشير - ولا يؤكد - أن هناك أيادى خبيثة تعبث فيها، وتزيد النيران اشتعالاً.. وتحاول أن تركبها.. وأن تقودها إلى ما ينفذ رغباتهم.. وذلك من أهم أسباب تصاعد المعركة الآن.

** فالهدف واحد - فى كل التحركات - وهو إسقاط الدولة المصرية بأى ثمن، وبأى أسلوب.. ولنا فيما يجرى فى معركة الدولار خير مثال.. تنفيذاً لسياستهم: إما نحكم مصر.. وإما نعمل على تدميرها.

ولا يجب أن يكون لتيار - داخل مجموعة الحكماء - الغلبة فيما يتم اتخاذه، بل علينا - من خلال اللجنة - أن تكون مصلحة الوطن هى العليا.. لأن ما تتخذه هذه اللجنة سوف ينشأ عليه أو يقوم أسلوب العمل المستقبلى للعلاقة بين السلطة الرابعة وبين سلطة الدولة.. وعودوا إلى حكمة معاوية، الذى هو فى مقدمة حكماء العرب.. حكاية الشعرة!!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.