التجربة التركية وأسباب نجاحها!

سامي النصف
سامي النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حضرت صباح أمس بدعوة كريمة من د.أحمد بوزبر الرئيس التنفيذي لمنظومة «ديكم DACUM» الدولية المختصة بتدريب القادة للاستماع لمحاضرة قيمة قدمها د.ياسين أقطاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وصديق ومستشار الرئيس أردوغان ورئيس لجنة العلاقات الدولية في البرلمان التركي حول أسباب نجاح التجربة التركية خلال الـ 15 عاما الاخيرة التي حكم فيها الحزب الدولة وحوّلها من دولة عالم ثالث فقيرة ومدينة الى دولة صناعية متقدمة، والى أحد أكبر 20 اقتصادا في العالم، حيث تضاعف دخل الدولة ومعدل دخل الفرد أضعافا مضاعفة في الفترة ما بين 2002 و2015.

****

يرى المحاضر حاجة الدول كي تنهض وتتقدم للقيادة السياسية الكارزمية ذات الرؤى والتفكير الاستراتيجي كي يلتف الشعب حولها ويثق بها ويقبل بالتغيير وأحيانا بالتضحية قصيرة المدى لأجل مكاسب طويلة المدى، إضافة حسب قوله إلى أن القيادات الكارزمية ذات الرؤى تتسبب في العادة في الاستقرار السياسي والاستمرارية التي لا غنى لأي خطة تنموية طموحة عنها كي تنجح وتؤتي ثمرها.

****

وذكر المحاضر أن مفاتيح نجاح التجربة التركية أمور عدة أولها وعلى رأسها محاربة الفساد، حيث قال أردوغان ذات مرة «نجحنا لأننا لا نسرق»، وترسيخ مفهوم أن الحكومة خادمة للشعب لا حاكمة للشعب، وتعزيز استقلالية القضاء وشفافيته، والاهتمام بالتعليم، حيث تحول الانفاق الأعلى في الميزانية العامة التركية من السلاح الى التعليم والصحة، وبدأت مرحلة المشاريع الكبرى المدرة للاموال، والتي حصدت رضا الشعب مثل إنشاء مئات الجامعات وعشرات المستشفيات، وقد صرف عليها من الاموال التي كانت تذهب في السابق للفساد والفاسدين!

****

وتم تقليص البيروقراطية القاتلة فتقاطرت على تركيا الاستثمارات الاجنبية وأصبح هناك 146 ألف شركة أجنبية تعمل على أرضها أحضرت معها التكنولوجيا المتقدمة فأصبحت تركيا تصدر ما كانت تستورده مثل الطائرات دون طيار المتقدمة، وزادت قيمة الصادرات من 35 مليارا عام 2002 الى 145 مليارا أوائل هذا العام، كما تم استبدال القياديين الخاملين السارقين بالقيادات الكفؤة الأمينة، وتم الاستغلال الامثل للموقع الجغرافي لتركيا فتحقق النجاح الاسطوري لشركة طيرانها التي تحولت الى الموقع الاول في أوروبا قبل شركات عريقة مثل اللوفتهانزا والبريطانية، والرابع في العالم، حيث لا غنى للتجربة التنموية الناجحة حسب قوله عن شركة طيران عملاقة تحضر السائحين والمستثمرين من مشارق الأرض ومغاربها لبلدها.

****

آخر محطة:

(1): في إجابة عن سؤال من أحد الحضور أجاب المحاضر بأن حزب العدالة والتنمية هو حزب علماني يأخذ العقيدة الاسلامية نبراسا له، وهو ليس حزبا إسلاميا بالمفهوم العقائدي، حيث يؤمن الحزب بتعزيز مفاهيم المواطنة التركية التي تساوي بين المسيحي والمسلم والسني والعلوي ضمن الدولة التركية.

(2): من الأمور المتكررة والمستغربة في الكويت، عدم حضور المسؤولين لمحاضرات تختصر في ساعات تجارب ناجحة تمت في سنوات، وقد يكون هذا أحد أسباب تخلفنا، حيث لا نستفيد من تجارب الآخرين، كما استفادت التجربة التركية - كما ذكر المحاضر - من التــجربتين الألمانية والبـريطانية.

*نقلا عن صحيفة "الأنباء".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط