الجيل الجديد داخل نقابة الصحفيين

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

المفترض أن كل السيناريوهات التى يفكر فيها اطراف الازمة المتعلقة باقتحام قوات الامن لنقابة الصحفيين، ينبغى أن تأخذ فى حسبانها عوامل كثيرة، اهمها كيف يفكر اعضاء النقابة فى الازمة، وما هو موقفهم من الحكومة والنظام بصفة عامة، وخريطة توزيع الولاءات والتحالفات والانتماءات لدى اعضاء الجمعية العمومية للنقابة.


بعد المؤتمر الذى عقد فى الاهرام ظهر الاحد الماضى، اظن ان كل الاحتمالات صارت واردة من اول تهدئة الاوضاع والوصول إلى حل وسط يحفظ كرامة الجميع، مرورا بعقد جمعية عمومية لسحب الثقة من المجلس أو تجديدها، ونهاية بالتصعيد وصولا إلى سيناريو فرض الحراسة القضائية على النقابة.


نقابة الصحفيين ولاسباب مختلفة نجت من مقصلة التجميد والحراسة القضائية التى طالت غالبية النقابات بسبب هيمنة جماعة الإخوان عليها خصوصا فى حقبة التسعينيات بعد صدور القانون رقم ١٠٠.


ظلت النقابة مفتوحة للجميع ولم ينجح الإخوان مطلقا فى السيطرة عليها حتى خلال وجودهم فى السلطة، ووجود نقيب قال كثيرون انه إخوانى أو متعاطف معهم وينكر هو ذلك.


حتى ٢٥ يناير ٢٠١١ كانت هناك خريطة شبه ثابتة تتحكم فى انتخابات نقابة الصحفيين، تعتمد فى الاساس على ان تكتل المؤسسات القومية خصوصا الاهرام والاخبار قادر على حسم منصب النقيب وغالبية اعضاء المجلس مع استثناءات قليلة تسمح بمرور بعض الاصوات المختلفة التى تغرد خارج السرب.


كان لدى الجميع اعتقاد ان مجرد وقوف اى من الصحف القومية الثلاث الكبرى ووكالة انباء الشرق الاوسط كفيل بحسم المعركة، وان المؤسسة تصوت بصورة قبلية لابنها حتى لو كانت تختلف معه فى بعض الافكار أو المواقف.


بعد ٢٥ يناير حدث تغيير جوهرى ليس فقط فى نقابة الصحفيين ولكن فى غالبية المجتمع، وللاسف فان معظمنا لا يريد ان يرى هذا التغيير، بل يتعامل مع الامر طبقا لكتالوج القديم.


قبل ٢٥ يناير كانت الحكومة تدعم مرشحها لمنصب النقيب بالاسلحة التقليدية خصوصا «سلاح البدل» أى بدل التكنولوجيا الذى تصرفه شهريا وزارة المالية ووصل الان إلى نحو 1380 جنيه، وصار يمثل جزءا حيويا من دخل كثير من الصحفيين الشباب خصوصا فى صحف الجنوب أو المؤسسات الفقيرة والمتعثرة. اضافة إلى اسلحة اخرى مثل مشاريع الاسكان واحيانا كانت هناك معارض للسلع المعمرة والملابس.


الان لم يعد ذلك متاحا واعضاء الجمعية العمومية حصلوا على فلوس أو بدل الحكومة لكنهم لم ينتخبوا بعض المرشحين الذين دعمتهم الحكومة، التى وللأمانة خجلت وقتها من عدم ما وعدت به عبر مرشحها بزيادة البدل.


أستطيع ان اقول بلغة واثقة ان غالبية الشباب الذين انضموا إلى نقابة الصحفيين بعد الثورة لم تعد تنطبق عليهم كل القواعد التقليدية التى نعتقدها نحن الكبار فى السن، ولم يعد ينفع معهم سلاح البدل.


هم الجيل الذى تمرد على الكبار، ويعتقدون انهم سبب كل البلاوى، هم جيل لا يعرف الحسابات والاعراف التقليدية. هم لا يعرفون ما معنى المؤسسات الكبرى والحساسة والعليا. بل العكس هو الصحيح، حينما تفتحت اعينهم على العمل العام وجدوا انفسهم يساهمون فى خلع رئيس جمهورية ومحاكمته، وبعد عامين عزلوا رئيسا اخر ووضعوه فى السجن وحاكموه فى عدة قضايا منها التخابر.


فى الشهور الاخيرة وبعد ان هجر معظم الشباب العمل العام طهقا وزهقا أو يأسا أو إحباطا، فان هذا الامر لم ينطبق على شباب الصحفيين، بحكم ان مهنتهم ما تزال تلعب الدور الابرز فى المجتمع لضعف الاحزاب والمجتمع المدنى.


خلاصة الفكرة ان كل طرف فى الازمة الراهنة عليه ان يكون اكثر تواضعا وحرصا ومعرفة وهو يتحدث عن ان النقابة فى جيبه، وبالتالى فإن سحب الثقة هنا أو تجديدها هناك امر محفوف بالمخاطر للجميع، إلا اذا كان التفكير يتجاوز التجديد إلى التجميد!!!.

*نقلا عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط