معــارك غبيــة!

سيد علي
سيد علي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قيل إَن أغبى معركة فى التاريخ هى تلك التى حارب الجيش النمساوى نفسه بالخطأ وقتل مايقرب من 10 آلاف جندى من أنفسهم وإنتصر الجيش العثمانى دون اى مجهود
وكان بعض الجنود قد ثملوا من الخمر وحدث بينهم اشتباك وبالصادفة انطلقت قذيفة مدفعية فى صفوف إحدى الفرق وصاح بعضهم الأتراك الأتراك وسيطرت الفوضى بينهم وسقطت مدينة كارانسيبس فيما عرف بعد ذلك بالنيران الصديقة، وانهزمت ألمانيا النازية لخطأ هتلر فى تتأجيل الهجوم على روسيا تللربيع قبل الجليد ودرجات الحرارة 44 تحت الصفر، وكانت إحدى معارك التحول بفضل الجنرال ثلج.

وفى موقعة أحد خالف رماة السهم أمر النبى (ص) بعدم ترك أماكنهم وظنوا أَن النصر تحقق عندما شاهدوا المشركين يولون الأدبار وتركوا مواقعهم ففتحوا ثغرة استغلها خالد بن الوليد والتف على جيش المسلمين فوقع المسلمون بين جبهتين فى وقت واحد وكانت أحد العبر للمسلمين للتقيد بأوامر النبى (ص) وفضحت بعض ضعاف النفوس الذين ولوا الأدبار هاربين من المعركة أو الذين سعوا لنشر اليأس فى نفوس المقاتلين ، وكلها قصص وعبر يتذكرها المرء إزاء تلك المعارك الجابنية الصغيرة التى تستنزف الأمة المصرية ومعظمها مفتعلة والكل خاسر فيها وهى نصر مجانى للعدو الحقيقى وأظن أن تحالف الشر لو أنفق كل ما لديه للتآمر ماوصل إبداعه لما نقدمه إليه كل يوم وبصراحة نحن لانحتاج لمن يتآمر علينا لاننا نقوم بالمهمة بمنتهى الدقة وطالما استمرت تلك الثنائية المصرية الشهيرة فى كل قضايانا الصغيرة والكبيرة أهل الشر والخير مع مصرية الجزر او سعودتها مع النقابة أم الداخلية ثم مع النقابة أم مع جماعة تصحيح المسار ومعارك كل ليلة على فضائيات نفر من رجال الاعمال عكس تلك القضايا إلحادة الفكرية زمان كإشكالية الخلافة والدولة المدنية لعلى عبد الرازق وفى الشعر الجاهلى لطه حسين ووصل الرقى بنشر مجادلات من عينة لماذا انا ملحد والرد عليه لماذا انا مسلم.

وكان المجتمع قادرًا على الإنصات والسماح بحرية تعبير حقيقية بعكس تلك العصبية وإشهار سيوف الازدراء من الأديان للبشر للأفكار بالتخوين والتكفير وكأن لدينا رفاهية العبث ولسنا فى دولة كانت على وشك السقوط ومحاولات مخلصة من السيسى والجيش للملمة بقايا دوله والغريب أن النماذج تصدمنا كل لحظة فى العراق وسوريا واليمن وكلها بلاد حضارات قديمة وما يحدث فى تلك العواصم القديمة كان مخططا له لدينا ومع هذا يستمر الغى وكأننا ممن وصفهم الله فى قرآنه بأنهم لايعقلون ولايفقهون أو يتذكرون وبصراحة لم يعد الوضع يحتمل الصبر الجميل لان الاوطان لاتدار بالنوايا الحسنة فقط وعمليات الترقيع لثوب مهلهل أو بحيل العجز القديمة باستخدام مايطلقون عليهم (المواطنون الشرفاء) لان ماتعانى منه مصر الآن بدأ عندما خرج مثل هؤلاء الشرفاء فى 1954 وهتفوا ضد الدستور والديمقراطية وأيدوا حل الاحزاب والنقابات وخصموا من عمر الوطن سنوات كثيرة، وأغرب مافى المشكلة المصرية أننا لانتعلم أبدا من أخطاء الماضى فنحن أمام مشكلة تستنزف أولويات وجهد الوطن ونعيد سيرة القدماء حينما قالوا لسيدنا موسى «إذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا هاهنا قاعدون» بحيث يبدو الرئيس يعزف منفردا فهو يتكلم عن الاصطفاف والتوحد والبناء والمستقبل والعمل والامل والآخرون يتصرفون بنزق وعصبية واستهتار وكسل وعشوائية بل أن بعض النخبة القريبة من السلطة تتصرف كالعوام وأصبحت مهمته تصفية حسابات صغيرة وتحقيق بعض المنافع ولو على جثة أمة كانت عريقة وبقايا وطن لايعرفون قدره وكأن هذا البلد ليس فى حالة حرب وجود شرسة وبصراحة مرة أخرى فإن خيبة تلك الامه ونكبتها فى نخبتها فهم الذين يفتعلون تلك المعارك الخطأ فى الوقت الخطأ بتعصب جاهلى وليست هناك أمة نهضت بجدل نخبتها وثرثرة عوامها بل على العكس كان المثقفون والمبدعون والمعلمون هم الاضواء التى تبشر وتهذب وتجمع وتمهد العقول للنهضة بإعلام ناضج يصيغ مشروعا جامعا للمستقبل يذيب الطموحات الفردية ويصهرها فى الحلم الشامل للأمة وأظن أن البداية الحقيقية ان يقدم الجميع اعتذارا علنيا فى قسم اسمه (اسفين يامصر) على تلك المعارك الغبية التى خاضها الجميع بقصد أو بدون قصد لصالح الاشرار.

ببساطة

> من يقتل يسهل عليه الحرق.

> يحتاج الحق الى شخص فاهم وآخر يجهر به.

> الدولةالخاسر الوحيد فى أى معركة بين مؤسستين.

> كلما تأخر الإصلاح ارتفعت تكاليفه.

> الهيبة بالسياسة أقوى من الهيبة بالامن.

> فى خمس سنين تضاعفت أعداد نقابة الصحفيين.

> ولكن المواطنين الاشرار لايشتمون أو يستخدمون أصابعهم.

> ابن سائق الأتوبيس أصبح عمدة لندن ولم يجرح القضاة هناك.

> للأسف لدينا إعلام أفراد وليس مؤسسات.

> الهتاف ضد حرية الصحافة يعيدنا لعصر السنهوري.

> لا الداخلية قديسون ولا الصحفيين ملائكة.

> أهم إفرازات تدهور النخبة الامريكية صعود ترامب.

> الشرطة جهاز لأمن الوطن وليس النظام.

> لايزال العرب يتكلمون عن العولمة بدون أن يمارسوها.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط