.
.
.
.

الحروب والأمراض للحدّ من عدد السكان!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

لم تتغير مساحة الارض منذ ان خلقت ولا امل في المستقبل القريب والمتوسط من تحقيق حلم استيطان البشر في كواكب سيارة اخرى، لذا يصبح الانفجار السكاني على نفس مساحة الارض كارثة كبرى بنظر كثير من المفكرين والفلاسفة الغربيين، فقد كان مجموع سكان الارض بداية القرن الماضي 1.9 مليار موزعين على دول مثل: الصين (415 مليونا)، الهند (280 مليونا)، روسيا (119 مليونا)، الولايات المتحدة (75 مليونا)، المانيا (56 مليونا)، اليابان (42 مليونا)، بريطانيا (38 مليونا)، فرنسا (38 مليونا)، الدولة العثمانية (31 مليونا)، مصر (8 ملايين)، المغرب (8 ملايين )، الجزيرة العربية (4 ملايين).

***

وكان احد اسباب الاستعمار الاوروبي للدول الاخرى في القرون الوسطى وما بعدها هو كثافتهم السكانية العالية على مساحة دولهم الاوروبية المحدودة مما جعلهم يتجهون لاحتلال الدول الاخرى لاستغلال خيراتها وثرواتها الطبيعية وتصدير شعوبهم للسكن فيها، الا ان الزيادات الديموغرافية الرهيبة لدى شعوب المستعمرات تسببت في هجرة مضادة من المستعمرات الى الدول المستعمرة ما جعلهم يقررون مع نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 ان الاستعمار لم يعد مجديا اقتصاديا، والافضل الانسحاب من المستعمرات وانضموا للجنة تصفية الاستعمار التابعة للامم المتحدة ولو لم يكونوا راغبين في استخدمت بريطانيا او فرنسا حق النقض «الفيتو» ضد انشاء تلك اللجنة، لذا لا صحة على الاطلاق لدعاوى الانظمة الثورية العربية من انها من انهت حقبة الاستعمار بالمنطقة وكان ذلك الشعار اختراعا سوفييتيا كاذبا لمحاربة الدول الغربية في وقت كان فيه الاتحاد السوفييتي يحتل بالحديد والنار عشرات الدول والشعوب!

***

وقد تفاقمت المشكلة السكانية مع وجود العلاجات الناجعة لأمراض وبائية مبيدة للبشرية مثل الطاعون والكوليرا، كما ساهمت الاختراعات والاكتشافات الحديثة مثل استخدام المبيدات الكيماوية لمحاربة الآفات الزراعية والتعديلات الجينية على المزروعات بتوقف الامراض المدمرة للمحاصيل الزراعية ما ادى الى الزيادات السكنية الكبرى لدى المجتمعات الفلاحية بالعالم، ولم يتبق للحد من الزيادة السكانية الا الحروب كالحربين العالميتين في اوروبا وآسيا والحروب الاهلية القائمة في افريقيا والشرق الاوسط ومثلها الامراض الجديدة التي حذرت منها منظمة الصحة العالمية (WHO) والتي ذكرت ان هناك 39 مرضا جديدا تفشت في العقود القليلة الماضية كحال الايدز وسارس وانفلونزا الطيور والخنازير وزيكا، وضعف المضادات الحيوية امام الجراثيم وعودة الامراض القديمة مثل الكوليرا والسل والمالاريا، والغريب ان تلك الامراض تتوزع كالحروب على القارات والبلدان كثيرة التناسل!

***

آخر محطة: لمعرفة حجم مشكلة السكان بالزيادة والنقصان نعرض بشكل سريع ارقام اللجنة المختصة بالسكان في الامم المتحدة للمقارنة بين عدد السكان الحالي مع عدد السكان في العالم لعام ،2050 حيث سيرتفع عدد سكان نيجيريا من 204 ملايين الى 400 مليون والولايات المتحدة لنفس الفترة من 335 مليونا الى 400 مليون وبعض الدول الاخرى، مصر الى 151 مليونا واثيوبيا 188 مليونا وايران الى 92 مليونا وتركيا 95 مليونا والسعودية 46 مليونا، الصين 1.34 مليار والهند 1.67 مليار (الاولى قبل الصين)، باكستان 290 مليونا، بنغلاديش 250 مليونا واندونيسيا 300 مليون .

*نقلاً عن صحيفة "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.