.
.
.
.

المحكمة العربية

مروان نايف

نشر في: آخر تحديث:

انطلاقا من المقولة، ويل للمهزوم، فقد قُسم العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية بموجب معاهدة سايكس – بيكو المعروفة الى دول متعددة، خوفا من ان يكون للعرب شأن، لو تركوا موحدين، فقسموا ووزعوا بين الحلفاء لحكمهم، فكرست في بلادهم القوميات والطائفية، واصبح العالم العربي كما نراه اليوم دولا متعددة، كل منها له حدود مقدسة وعلم مستقل يرمز لها، وبذلك اصبحت هذه الحدود حقيقة واقعة تستحيل ازالتها ليحدث اي اندماج بين شعوب هذه الدول. حتى فكرة اتحاد اصبحت بعيدة واكتفت هذه الدول بوجود الجامعة العربية؛ التي تحاول ايجاد نوع من الاتفاق او التوافق، لكنها في معظم الاحيان لم تنجح، بل اقول انها فشلت في حل اي خلاف بين الدول الاعضاء.

لا مهرب من هذا الواقع بدوله المتجاورة بتاريخ واحد، فيحدث خلاف هنا او هناك، كما ترك المستعمر بؤرا حدودية مُختلَف عليها؛ فهذه التباينات مع وجود اطماع لبعض الحكام اشعلت حربا او حروبا. اضف الى ذلك التباين الفكري والايديولوجي لكل حاكم من هؤلاء، ما يزيد الخلاف شدة وينقلب كما نرى الى حرب اكلت وتأكل الاخضر واليابس، والشعوب هي التي تقاسي وتتحمل المآسي.

اقترح المغفور له الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد- طيب الله ثراه- انشاء محكمة اسلامية، لكنها لم تر النور ولا ادري ما الاسباب؟ وتجسيدا لهذه الفكرة، لماذا لا تُنشأ محكمة عربية تفصل في النزاعات، وتكون نافذة الاحكام لتتجنب هذه الدول نزاعاتها بعيدا عن القتال والحرب، وتكون من درجتين ليتأكد الحق، وتُؤلف من قضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والشجاعة، وعند الفصل بين دولتين لا يكونوا من تلك الدول، ويمكن ان يستعان عند الضرورة بقضاة اجانب، وبرأيي المتواضع ان هذا المشروع يكون كاملا، لو أُنشئت، موازية له، قوةٌ عربية عسكرية تكون رادعا للمخالف داخليا، ودرءا للطامع خارجيا، كما يكون لهذه المحكمة صلاحية عقاب المخالف اقتصاديا، وان لزم الامر عسكريا.

ان هذا ما هو الا امنية من مواطن عربي اولا وأخيرا.. فهل سترى النور؟!

اخيرا اقول لنفسي: كثرت امانيك يا مروان.. فمن كرة قدم عربية وعلم ونشيد عربي موحد، الى سوق عربية ومحكمة عربية وقوة رادعة.. اليس هذا بكثير؟!

*نقلاً عن صحيفة "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.