.
.
.
.

هالة كوثراني

نشر في: آخر تحديث:

لا نحلم، لسنا منسلخين عن الواقع. نعرف أن المساواة غائبة بين حقوق الرجل والمرأة، وأن مجرّد طرح فكرتها ترف لا نتحمّله في عالمنا العربي. نعيش في مجتمعات غير متجانسة، في المدينة نفسها «مدن» مختلفة، مجتمعات تفرق بينها أفكار ومعتقدات وأساليب حياة.

ثمة بين النساء مَن تسلّحن بدعم الأهل لقطف أعلى الشهادات في أهم جامعات العالم، وثمة مَن لم يسمح لهن الأهل أو الظروف بالخروج من الحيّ بعد الخروج من المدرسة. هؤلاء اللواتي وصلن إلى مرحلة إثبات الذات في المهنة المختارة، أو المتاحة لهن، يعانين تمييزاً في الأجور بينهن وبين الزملاء الرجال في المكان نفسه وتحت المسمّى الوظيفي نفسه.

سؤالنا عن التفاوت في الأجور بين الرجال والنساء العاملين في المجال نفسه والمكان نفسه هو سؤال عن غياب العدالة حيث يجب أن تكون الكفاءة المعيار الأول. اللواتي تمسكن بحقهن في العمل لأسباب مختلفة أهمها الاستقلالية المادية وبناء خبرة مهنية بعد نيل الشهادات، يتساءلن عن أسباب هذا التفاوت في تقدير ما يستحقنه من أجور لقاء العمل نفسه في المهنة نفسها.

هو سؤال يشغل النساء العاملات في المجتمعات الغربية أيضاً، وحتى ممثلات هوليوود، مثل جنيفر لورنس وباتريشا أركيت وغيرهما، يطالبن دوماً بالمساواة في الأجور بينهن وبين زملائهن الرجال. يحدث التمييز أيضاً بسبب الخوف من حمل الموظفة ومن إجازة الأمومة التي من دونها لا تقوم مجتمعات.

وتعاني بعض الدول الأوروبية انخفاض معدلات الولادة بسبب المشكلات الاقتصادية وأنظمة العمل التي تسبب تعقيداتها تأخر سن الإنجاب، في حين تمكنت دول أخرى من الاعتراف بتغيّر أدوار المرأة. لا نحلم، بل نرفض العتمة في المكان المضيء. لتكن الكفاءة والشهادة المعيار الأساسي لتحديد الراتب بغض النظر عن الجنس.

* نقلا عن مجلة "لها"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.