.
.
.
.

أوهام إخوانية

عماد جاد

نشر في: آخر تحديث:

هللت قنوات الإخوان التى تُبث من تركيا، وعلى رأسها قناة الشرق التى يمتلكها أيمن نور، بما اعتبرته تفكك تحالف 30 يونيو، لم تستخدم المصطلح لأنه ثقيل الوطأة على نفوسهم، ولكنهم استخدموا ما يحدث من خلافات واختلافات بين بعض مكونات التحالف بأنه دليل على انهياره، بالطبع هم لا يتحدثون عن عملائهم فى مصر، ولكنهم يتحدثون عن المكونات التى شاركت فى إسقاط حكم المرشد والجماعة، التى لم يكن من بينها أبداً «الاشتراكيين الثوريين» وقطاع من التيار القومى له علاقاته وارتباطاته بالجماعة نسق معها وتحالف أيضاً بل وخاض الانتخابات على قوائمها. نتحدث عن قطاع من الشباب غير المنتمى سياسياً، الذى تظاهر واحتج ضد ما اعتبره تفريطاً فى جزء من أرض الوطن حسب اعتقاده، نتحدث عن الأزمة مع نقابة الصحفيين، التى لم ينجح النظام فى عزل الفئات المتشددة من اشتراك بين ثوريين وإخوان عن باقى الجسد النقابى فتم سب الصحفيين كلهم من قبَل المواطنين الشرفاء وشُنت حملة فى بعض وسائل الإعلام شوهت صورة الصحفى فى عيون الرأى العام المصرى. نتحدث عن أخطاء فى الإدارة تغلب المكون الأمنى على السياسى تتفاقم الأزمات ويجرى الاشتباك مع مكونات يفترض أنها داعمة ومفيدة.

هللت قنوات الإخوان التى تبث من تركيا بمقالات من بعض المنتمين للتيار المدنى شريك الثورة على حكم المرشد والجماعة، مكون من مكونات تحالف 30 يونيو، مقالات تنتقد بعض السياسات والمظاهر السلبية، تنتقد تغول المكون الأمنى على السياسى وغلبة المعالجة الأمنية على السياسية ومن ثم غياب العقل السياسى القادر على إدارة الأزمات على نحو متوازن، هللت قنوات الإخوان بمثل هذه المقالات واعتبرتها دليلاً على تغير المواقف وتصاعد حدة الاختلافات، التى وصلت بها إلى حد القول بالافتراق بين هذه المكونات، واستخدمت تعبيرات من قبيل «الانقلاب على السيسى، القفز من المركب» إلى آخر مثل هذه الأوصاف التى تريد بث رسالة للمؤيدين والأنصار مفادها أن النظام المصرى على وشك الانهيار.

فى تقديرى أن ما تقول به قنوات الإخوان هو محض أوهام فى عقليات مريضة ثبت أنها عاجزة تماماً عن قراءة الواقع أو مشاهدة الأحداث كما تجرى على الأرض، هم يقرأون الأحداث حسب رؤيتهم القاصرة، فـ«مرسى» ومرشده عجزا ومعهما مكتب الإرشاد عن قراءة المشاهد طوال العام الذى حكم فيه «مرسى»، لم يستوعبوا ما كان يجرى فى الشارع المصرى من غضب، بل لم يستوعبوا حجم الغضب المتراكم ومن ثم رفضوا كافة المبادرات التى تم تقديمها لحل الأزمة بما فيها مبادرة الحوار أو اللقاء الوطنى الذى دعا إليه وزير الدفاع فى ذلك الوقت الفريق عبدالفتاح السيسى. واستمرت العقلية الإخوانية القاصرة أسيرة لما تعتقد من أوهام، تتعمد هذه العقلية قراءة المشاهد ليس كما تحدث فى الواقع فلها قراءتها الخاصة، وتبدأ فى التحليل بناء على هذه القراءة الخاطئة ومن ثم تنتهى إلى نتائج وهمية تسير بالجماعة من فشل إلى آخر وتنتقل من وهم إلى آخر.

هللت قنوات الإخوان بمقالات نقدية واعتبرتها نوعاً من الانشقاق، وهى محض أوهام، النقد هنا من أرضية النظام بل من أرضية التأييد والدعم، هو نقد بناء يستهدف تلافى الأخطاء فى المعالجة ويرمى إلى تقوية النظام وتعزيزه، لكن ماذا نفعل لعقلية قاصرة تفضل الاستمرار فى أوهامها التى هوت بها من على قمة السلطة فى مصر إلى جماعة محظورة وفلول مطاردة.

*نقلا عن "الوطن" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.