.
.
.
.

أتمنى أن تكون لدينا وزارة للطفل

جاسم المطوع

نشر في: آخر تحديث:

أتمنى أن تكون لدينا وزارة للطفل، فالطفل ما قبل المدرسة في مجتمعنا يعيش في حالة من الفقر العاطفي والتربوي وحتى الصحي والنفسي، وخاصة بعد تحول منظومة الحياة للوالدين في بلادنا فلم يصبح الطفل الأولوية الأولى للوالدين، فالطفل يعيش اليوم بين إهمال تربوي أو سوء للتربية، ونادرا ما نجد أسرة تحسن تربية أطفالها، فأغلب الأطفال في ضياع تربوي وصحي ونفسي وسلوكي، وبسبب الإهمال التربوي كثرت مشاكل الشباب والكبار، وكما قيل: «من حسن بدايته حسنت نهايته»، وقد بين لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن كل مولود يولد صفحة بيضاء، مستعدا لتلقي التربية الصحيحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة»، ثم بين لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أثر الوالدين في التربية، وهو ما نعنيه بالتاريخ التربوي، فقال صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه..» إلى آخر الحديث.

فأتمنى تأسيس وزارة للطفل، يكون من مهامها حماية الطفل وتنميته، وتعليم الوالدين مهارات التربية الصحيحة، وعمل برامج خاصة للطفل، والإشراف على المؤسسات والجمعيات المهتمة بشؤون الأطفال، والتنسيق مع الشركات الخاصة العاملة في مجال الطفولة، ومراقبة أداء الحضانات وتطوير مناهجها التعليمية والتربوية، وتدريب العاملات في البيوت على كيفية إدارة البيت أثناء غياب الوالدين، والحفاظ على حقوق الطفل وحمايته من الاعتداء والعنف، والإشراف على تفعيل قوانين حماية الأطفال من الجرائم المنزلية، وفي حالة لو أهملت الأسرة تربية ابنها أو تعرض للعنف والإهمال فإن للوزارة صلاحية في تطبيق نظام تأديبي على الوالدين قد يصل الى سحب الطفل منهما.

ففي وزارة الطفل والأسرة بكندا نظام يمكن الاستفادة منه في التأديب على الإهمال التربوي، فإذا استقبلت الوزارة شكوى من مدرسة او مركز او شخص من العامة فإنها تفتح ملفا للتحقيق في الشكوى، وتقوم بزيارة المنزل للتحقق من الإهمال التربوي وتجلس مع كل طفل على حدة أولا وتفحصه لتتأكد من صحة الشكوى، ثم تحقق مع الوالدين، فإذا تبين لها أن الطفل لا يعيش في أمان يؤخذ الطفل فورا ويوضع في مكان آمن ليتم التحقيق والعمل مع الوالدين، وإن لم يكن هناك خطر فادح يتم وضع خطة تربوية واضحة للوالدين ليتعلما أساليب جديدة في تربية الطفل، وتكون الخطة تحت إشراف الوزارة بالتنسيق مع المراكز الأسرية والتدريبية لتدريب الوالدين على مهارات التربية الصحيحة.

والجميل في النظام الكندي هو العمل الجماعي لحماية الطفل وضمان سلامته تربويا، فلكل ملف تنشا الوزارة فريق عمل يتضمن موظفا من الوزارة ومرشدا تربويا ومرشدا نفسيا وممرضة، وأحيانا قد يتدخل الطبيب عند الضرورة، ويتم ندب مترجم، إن كانت لغة الأبوين غير الانجليزية، ويمكن للأبوين أن يطلبا شخصا ما لكي يكون في الفريق يثقان به، ويعمل في مجال الأسرة، ويجتمع الفريق مع الوالدين مرة في الأسبوع ليعملوا جميعا معا من أجل ضمان سلامة تربية الطفل، وتسعى الوزارة الى مساعدة الوالدين لتأمين مناخ تربوي صحي للطفل، فإذا لم يلتزم الوالدان بضوابط فريق العمل يتم سحب الطفل من الأسرة، ومن حق الأسرة أن تطعن في قرار الوزارة في المحكمة، والقاضي يفصل في الدعوى إما بعودة الطفل الى أسرته أو ببقائه بعيدا عنهما حماية له.

وبالمناسبة فإن وزارة الطفل بكندا تعمل مع أكثر من 5400 شركة ومؤسسة تهتم بالأسرة والطفل، وتساندهم من أجل نجاح الخطط التربوية داخل البيت، ومن مهامها تحقيق الأمان العاطفي والجسدي والجنسي للطفل والأسرة، وتتدخل في حالة وجود عنف عاطفي مثل صراخ الوالدين أو التلفظ بألفاظ سيئة فيكون الطفل خائفا أو منعزلا أو غير واثق بنفسه، أو التعرض لعنف جسدي، وبالمناسبة فإن الضرب في قانون كندا مسموح للتأديب فقط، اي أن يكون بشكل بسيط جدا، وتكون اليد مفتوحة أثناء الضرب، ويمنع بالقانون الكندي الضرب على الوجه، أو باستخدام أداة من شأنها أن يترك الضرب بها أثرا على الجسد، ولعل أجمل ما في سياسة وزارة الطفل الكندية أنها لا تقوم بمشاريع أو أعمال خاصة بها، وإنما جميع مشاريعها يكون هناك دعم جزئي للمراكز والمؤسسات الأسرية من خلال شراكة مجتمعية فتحمل المجتمع والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية مسؤولية تربية الطفل، وأكرر ما قلته في البداية، فأنا أتمنى أن يكون لدينا وزارة للطفل.

*نقلاً عن صحيفة "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.