انقلاب الغنوشى !

مرسي عطاالله

نشر في: آخر تحديث:

فى رسالة صادقة وجهها راشد الغنوشى إلى قيادة التنظيم الدولى للإخوان المسلمين مطلع شهر مايو الجارى أعلن الرجل نية حركة النهضة التونسية التى يترأسها فى الابتعاد عن التنظيم الدولى وعن فكرة الإخوان معللا ذلك بأنه يحمل الإخوان وتنظيمهم الدولى مسئولية تبنى دراسات غير مدروسة تستخف بالدول والشعوب ومؤكدا أن تونس تأتى أولا وتتقدم على أى ولاء إسلامى عابر للحدود لا يجلب سوى الدمار والإرهاب. والملاحظ أن الغنوشى انتظر عدة أيام لكى يرى رد فعل التنظيم الدولى على رسالته فلم يجد ردا ومن ثم أدرك الغنوشى أنهم يريدون دفن رسالته فقرر تسريبها ليهييء الرأى العام التونسى مبكرا لما ينتوى إعلانه على الملأ فى حضور رئيس الدولة التونسية وهو ما حدث بالفعل فى احتفال جماهيرى قصد منه إبراز توافق رؤية الغنوشى مع المزاج العام لمنتسبى حركة النهضة خاصة والمزاج العام التونسى ممثلا فى غالبية الأحزاب السياسية التى تنادى بضرورة فصل الوظيفة الدينية عن الوظيفة السياسية.

والحقيقة أن شكوكا راودتنى حول مضمون وجدية ومصداقية دعوة الغنوشى خصوصا أن كثيرا من الخطب الجماهيرية فى العالم العربى تأتى دائما لدغدغة المشاعر بأكثر ما تعبر عن رؤية عميقة لكن شكوكى تبددت إلى حد كبير عندما طالعت حديثا للغنوشى مع صحيفة لوموند الفرنسية جدد فيه التأكيد على أن قرار خروج حركة النهضة من عباءة الإسلام السياسى قرار لا رجعة فيه بعد أن تتحول إلى حزب سياسى ديمقراطى مدنى له مرجعية حضارية مسلمة وحداثية وأن هذا الحزب سوف يختص فقط بالأنشطة السياسية بعيدا عن أى نشاط دينى لإسقاط أية شبهة بتوظيف الدين لغايات سياسية ولحماية الدين من أن يكون رهينا للمناورات السياسية وألاعيب السياسيين.

وإذا صح تحليلى للأمور فإن ما جرى فى تونس يمثل انقلابا فكريا وسياسيا للخروج من تابوهات الأفكار الجامدة حول علاقة الدين بالسياسة التى تمثل أهم بضاعة لتجار الدين... وقد بدأت بالفعل عواصف الغضب ضد الغنوشى وحزب النهضة من جانب الذين كانوا حتى أيام قليلة مضت يشيدون بالرجل وحركته!

خير الكلام:

<< استعادة الهمة أول خطوة لإزاحة الغمة !

نقلاً عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.