.
.
.
.

حاميها... يفتك فيها!

وائل الحساوي

نشر في: آخر تحديث:

عندما كنا صغاراً، كنا نلعب مع الاطفال الآخرين، ونحاول تجنب الخصم فنصرح قبل بداية اللعبة (قاعد ورايح من كل شيء) بمعنى أننا غير مسؤولين عن أي ضرر يقع على خصمنا من دون قصد، ثم نتعمد ارتكاب المخالفات تحت ذريعة أننا قد أنذرنا قبلها!

اليوم تحشد القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي وقوات «حزب الله» العراقية من أجل تحرير مدينة الفلوجة من تنظيم «داعش» الارهابي، وتم إلقاء منشورات على رؤوس الاهالي في المدينة تطلب منهم الخروج من المدينة حتى لا يتعرضوا إلى القتل بالرغم من إدراك القوات العراقية بأن شعب الفلوجة ممنوع من الخروج من المدينة، بل ان «داعش» يتخذ السكان دروعاً بشرية لصد تقدم القوات العراقية فيها!

إذاً فهذا الانذار هدفه ليس حماية اهالي الفلوجة وإنما تبرير الجرائم التي ترتكبها تلك الميليشيا الحاقدة في سبيل تهجير السكان وقتل النساء والاطفال واحتلال المنطقة!

وقد تبدو تلك المخاوف وهمية لولا ان لها سوابق كثيرة قام بها الحشد الشعبي حيث شارك في تحرير مدينة الرمادي قبل أشهر قليلة ثم شاهدنا كيف تم تدمير 85 في المئة من مبانيها وتحويلها إلى رماد، وكيف تم تهجير معظم سكانها!

بل ان محافظة صلاح الدين تم تهجير سكانها وهيمنة الميليشيات على كل شيء فيها، ورفضوا السماح لاهلها بالرجوع اليها، وارتكبت تلك الميليشيات جرائم بحق المكون السني فيها تكلّم عنها الجميع.

وكنا نأمل بان تتحرك الحكومة العراقية لايجاد حل لتلك الميليشيات المتطرفة ووقفهم عند حدهم، ولكن الاوامر العليا من ايران تأبى ان توقف نزيف الدم وتصر على استكمال تدمير العراق وتسليمه للمتطرفين!

ويتساءل المرء باندهاش: هل يتطلب تحرير 50 ألفاً من سكان الفلوجة هذه الاعداد من الجنود والميليشيات الحاقدة، واذا كانت النتيجة الحتمية لمشاركة الحشد الشعبي هي الانتقام من هؤلاء الابرياء سمعنا اوس الخفاجي أمين قوات ابو الفضل العباس يقول: الفلوجة هي منبع الارهاب ولابد من تخليصها منه، لا يوجد بها شيخ عشائر آدمي، ولا يوجد بها انسان وطني ولا يوجد أحد ملتزم، لذا لابد من تطهير الاسلام باستئصال ورم الفلوجة فهل تتوقعون من مثل هؤلاء ان يحرصوا على أرواح البشر في الفلوجة او ان يتعاملوا مع اهلهم بانسانية؟! وها هم اليوم يقصفون المدينة على رؤوس ساكنيها!

ما يحدث في الفلوجة اليوم لا يختلف عما يحدث في مدينة الرقة السورية والتي هي معقل «داعش»، فقد كلفت الولايات المتحدة الأميركية حزب الاتحاد الديموقراطي ببدء عمليات تحرير الرقة، وقام الحلفاء بالقاء المنشورات على المدينة تطلب من سكانها الخروج منها بينما يعلم الجميع بأنهم عاجزون عن ذلك، وللعلم فان هذا الحزب يقف إلى جانب نظام الاسد ويدعمه ضد المعارضة السورية، ويتلقى الحزب الدعم من روسيا وايران، وقد اتهمه المرصد السوري لحقوق الانسان بارتكاب العديد من الجرائم ضد المواطنين العرب والتركمان السوريين ويعمل على تهجيرهم قصراً!

فماذا نتوقع من ذلك الحزب الدموي ان يتعامل مع سكان الرقة العرب، وهو لا يقل إجراماً عن «الحشد الشعبي» العراقي؟! فهل نلوم شعوبنا ان تيقنت بان ما يحدث اليوم هو مؤامرة محبكة هدفها تدمير مناطق أهل السنة واحتلال ديارهم تحت ذريعة محاربة الإرهاب؟!

نقلا عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.