.
.
.
.

الوزير ورجاله.. وأمن الوطن

عبد الله بشارة

نشر في: آخر تحديث:

ترتفع هامة الرجال بأعمالهم فتأخذهم إلى الثناء والتقدير وتحجز لهم مكانا في تفاعل الرأي العام مع أدائهم، وهنا أشير إلى حيوية وزارة الداخلية وتفاني وزيرها الشاب الشيخ محمد خالد الحمد الصباح، بمساعدة الكتيبة المتفهمة للمأمورية الخاصة التي تتولاها وزارة الداخلية في دولة، ربع سكانها مواطنون وثلاثة أرباعها وافدون، كل مشغول بدنياه، واحد يجمع وآخر على أمل ما يأتي به الغد، وآخرون تدور بينهم الأيام، داعين الى ابقاء الأمور في الكويت والخليج بلا اضطراب.

يتعامل جهاز الوزارة بأعداد محدودة تتحكم فيها قلة السكان وندرة الاختصاص وضخامة المسؤولية وحساسية الوظيفة، في مجتمع ارتفعت فيه حدة الهوشات وكثرتها، واتسعت فيه تجارة المخدرات، وتعاظمت فيه التهريبات وزادت فيه أحكام التضليل والخداع، وتسللت إليه تزويرات الجنسية وسرقة الوثائق، وفظاعة الادعاءات، مع ابداع في وسائل الغش والتحايل.

تأتي ظاهرة دهس الشرطة، وهي حالة يجب القضاء عليها، كحصيلة لتحدي الدولة ورموزها بشعور الاستخفاف في اجراءاتها مع أمل بالحماية، اعتماداً على تضامنية الصداقات وترابطية القبليات وتعاضد المعارف مع احتمال تدخل أفراد من وسط الوزارة لتغطية الجريمة وتمييع العقاب.
هذا مشهد حقيقي من الواقع الذي يعمل به الوزير في مجتمع يفتقر الى الانضباط، وفي أجواء بحاجة إلى تثقيف الناس عن مخاطر تجاهل القانون وتحدي ضوابطه.

والمؤسف أن الناس لا يتابعون التثـقيف لأنهم انشغلوا بالتهريج التلفزيوني والاعلامي واعتادوا على انفلات المسيئين من شدة العقاب، لأن الدولة تهادن الوساطات والتدخلات وتخفف من اجراءات الردع.

وهنا يأتي دور الوزير المتوثب بأن يمارس فضيلة قمع الوساطات، مستندا الى سيادة القانون وضرورات الانضباط، مدركا أنه مؤتمن من شعب الكويت لتوفير الأمن والاطمئنان، ومرتكزا على الثقة الممنوحة إليه في أهليته للمأمورية.

أتمنى شخصيا أن يحقق بعض الأمنيات البسيطة:

أولا ـ أن يتم تعجيل احالة المتهمين بالدهس إلى النيابة العامة بسرعة دون تأخير، ويستنجد ببوابة Fast Track، لكي لا يبرد الاتهام انتظاراً لتوفير الوثائق.

ثانيا ـ أن يتولى ترشيق البيروقراطية في وزارته باتخاذ الخطوات السريعة التي تعالج الوضع، ويتصرف بقناعته وعلى مسؤوليته في قضايا لا تحتمل الانتظار وتتطلب علاجاً خاصاً.

ثالثا ـ أن يتحدث إلى الرأي العام من خلال جلسات البرلمان موظفا سلطة القانون والاستناد عليه، مستحضرا التأكيد على قطع دابر المجاملات، وسيجد من الرأي العام الكويتي تقديرا خاصا على قاعدة صحة الأبدان وأمن الأوطان لا فصل بينهما.

رابعا ـ أكيد تشغله معادلة التركيبة السكانية، حيث لا يتعمق الأمن ولا يسود الاطمئنان في وضع يتضاءل فيه أعداد المواطنين، وهذا موضوع دائم على جدول أعمال مجلس التعاون، حيث يصبح التوطين الحاحاً، والتأهيل ضرورة، وهناك دراسات عن مخاطر الوضع الراهن خليجياً وتوصيات بمواجهة المشكلة بتنسيق جماعي.

خامسا ـ أرجو ألا تأخذ الوزير الرحمة بتجار الاقامات الساقطين وطنيا، والمتآمرين على الأمن، ومن دون رادع قاطع وتشهير بهم وبالوكلاء المساعدين لهم وأعضاء شبكاتهم، لن يتمكن الوزير من اغلاق هذا الملف المدمر.

سادسا ـ الارهاب آفة العصر، الذي أشغل المنطقة وحولها إلى حرائق، ولا يمكن الانفراد في مواجهته، وإنما في اطار عمل خليجي جماعي يجند الخبرات المحلية ويربطها بالائتلاف العالمي، مع اجراءات تتابع التحويلات والانضمامات الانتحارية وتجنيد المتطرفين المهووسين بالانفجارات.

سابعا ـ يدرك الوزير أيضا حاجة وزارته للشباب الكويتي الذي لن يتردد في الالتحاق إذا ما شعر بأن الوزارة تثمن الحماس الوطني وتقدر الهمة الوطنية وتعطي الكفاءة حقها، عليه اطلاق حملات التثقيف والاستقبال، فمسؤوليات وزارته تفرض عليه الاعتماد على الذراع الوطنية.

كرسي الداخلية ساخنا في كل وزارات العالم، وفي المنطقة يصبح أكثر سخونة، وفي أي لحظة قد ينفجر..

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.