.
.
.
.

ولا يحدّثونكَ عنِ "البَلَفِ" الانتخابيّ!

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

الثلاثون من نيسان 2014 يلي السابع والعشرين من الشهر نفسه من العام ذاته بثلاثة أيام فقط لا غير. التاريخ الأول هو موعد آخر انتخابات نيابية في العراق، أما التاريخ الثاني فهو لليوم الذي ذهب فيه رئيس الحكومة السابق نوري المالكي إلى مدينة الحلة لافتتاح "المستشفى التركي".

الانتخابات كانت حقيقية، فقد بدأت وانتهت في ذلك اليوم، وأسفرت عن "فوز" 328 نائبة ونائباً هم قوام مجلس النواب الحالي. أما افتتاح المستشفى التركي فلم يكن سوى كذبة كبيرة أُريد بها خداع الناخبين في محافظة بابل لضمان تصويتهم لمرشّحي ائتلاف "دولة القانون"، وبينهم عدد من أقرب أقرباء رئيس الائتلاف، المالكي، الذين صاروا أعضاء في المجلس.

الافتتاح الزائف للمستشفى التركي جرى باحتفالية كبيرة استعان منظّموها بكلّ المؤثّرات الفنية والدينية بما يجعل حضور الاحتفال ومشاهديه عبر محطات التلفزيون يلهجون بالحمد والثناء للرجل الساهر على صحة الشعب، ويصوّتون لقائمته في الانتخابات الوشيكة.

المستشفى التركي سُمّي كذلك، شعبياً، نسبة الى شركة تركية جرى التعاقد معها لبنائه بكلفة تزيد على 120 مليون دولار. ابتدأ البناء في 2009 وكان من المفترض أن يستغرق 1000 يوم ليُفتتح في 2013. ولكن مثل العشرات من المستشفيات التي رُصِدت لها الموازنات المليونية (بالدولار)، ومثل المئات من المشاريع الصحية والتعليمية والصناعية والزراعية ومشاريع الكهرباء والماء والغاز والطرق والجسور والنقل... إلى آخر القائمة الطويلة جداً، تلكّأَ تنفيذ المستشفى التركي، والسبب في الغالب، كما في سائر المشاريع "المتلكّئة"، أن الإدارات الفاسدة في الوزارات والمحافظات كانت تبتزّ الشركات الأجنبية.. إمّا أن تدفع لها رِشىً أو تواجه العرقلة. وفي الغالب أيضاً فإنّ تقديم الرشى لم يكن ليحلّ المشكلة جذرياً،لأنّ الشركات الأجنبية ما أن تدفع الى مدير فاسد حتى يتقدّم إليها مدير فاسد آخر ليبتزّها، والنتيجة تعطّل تنفيذ المشاريع سنواتٍ عدّة، وبعضها إلى الأبد.

المهم أنّ المستشفى التركي في الحلة المُفترض انتهاء العمل به في العام 2013، لم يُعلن عن افتتاحه إلّا قبل ثلاثة أيام من انتخابات 30 نيسان 2014، لكنّه كان افتتاحاً زائفاً، فأبواب المستشفى ظلّت مغلقة أمام المرضى طوال ذلك العام والعام التالي، 2015. آخر أخبار المستشفى نقلته وكالة "المدى برس" أول من أمس:

"تعهدتْ دائرة صحة محافظة بابل، اليوم السبت، بافتتاح مشروع المستشفى التركي بسعة 400 سرير خلال أسابيع، وأكّدت أن عمليات تسلّم البناية والأجهزة الطبية وصلت إلى مراحل متقدّمة، فيما أبدى مجلس المحافظة اهتمامه بإنجاز المستشفى وافتتاحه بأقرب وقت. وقال مدير صحة محافظة بابل نورس عبد الرزاق الكسبي في حديث إلى (المدى برس)، إنّ "الأسابيع المقبلة ستشهد افتتاح المستشفى التركي (مستشفى الإمام الصادق)، حيث تجري حالياً عمليات التسلّم الأولي لمعظم الأجهزة الطبية والخدمية، إضافة إلى بناية المستشفى من قبل اللجان المشتركة والمشكّلة من قبل الوزارة ودائرة صحة بابل".

تتذكرون شريط الفيديو الذي ظهر فيه النائب محمود الحسن (دولة القانون أيضاً) وهو يُوهم ناخبين، عشيّة الانتخابات ذاتها، بأنَّ الحكومة ستوزِّع عليهم أراضيَ إنْ انتخبوا قائمته وزعيمها المالكي.

ويحدّثونك عن "الاستحقاق الانتخابي" بكلِّ ورعٍ وتقوى، ولا يُحدّثونك عن "البَلَفِ" الانتخابيّ!

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.