دبي «تدهش» العالم بحملة تسويقية جديدة!

مصطفى النجار
مصطفى النجار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

< لو أن أحدا حكى لى عن مدى نجاح الحملة التسويقية الجديدة لإمارة دبى وطيران الإمارات فى أمريكا استعدادا لموسم الصيف المقبل.. ما صدقت.. إلا أن الفيديو الذى شاهدته بنفسى هذا الأسبوع عن بداية إطلاق الحملة فى أحد أشهر برامج المنوعات الأمريكية على الاطلاق، أكد أن هذه أنجح حملة بالفعل فى عالم التسويق السياحي.. بل إن النجاح غير المسبوق لهذه الحملة الذى أشعل وسائل التواصل الاجتماعى فى أمريكا والعالم، ووصل الى المنطقة العربية اعجابا بالحملة، جعل الخبراء يؤكدون أن عالم التسويق قد انتقل الى «مستوى ثان» أو مستوى جديد من الفكر الحديث بعد هذه الحملة المبهرة.

وأكدت الحملة أننا هنا فى مصر مازلنا بعيدين جدا عن هذا المستوى «المدهش»!! وأن تنفيذ حملة مصرية جديدة الآن بمثل ذلك الفكر الحديث، كما فعلت دبى هو بمثابة «عشم إبليس فى الجنة».

< أعود الى أصل الحكاية.. أقصد حملة دبى المدهشة.. وأقول هى فى الحقيقة حملة لطيران الامارات لتسويق دبى كمقصد سياحى وهنا النظرة عامة، فالتنسيق بين الطيران والسياحة لا غنى عنه أبدا فالمهم ما يحقق المصلحة العليا للدولة أو المقصد.

والحقيقة إننى علمت صباح الخميس الماضى عن هذه الحملة من السيدة غادة عبدالخالق خبيرة الحملات والعلاقات العامة بإحدى شركات الفنادق العالمية فى مصر، والتى تطوعت وأرسلت لى فيديو عن الحملة.. ثم فوجئت فى ظهر اليوم نفسه فى حوار جمعنى مع «إيمان مكي» إحدى النابهات فى مجال الحملات والعلاقات العامة، وزميلتها «ياراالدوقي» وهما تعملان بأحد الفنادق الكبرى التى تديرها شركة عالمية بالقاهرة بانهما تتحدثان معى عن الحملة نفسها والنجاح المدهش الذى حققته فى أمريكا، وأصبحت حديث العالم.. بعد مشاهدة «فيديو» الحملة التى تم اطلاقها يوم 24 الحالى فى أمريكا تحت عنوان «الانطلاق الكبير» بهدف جذب السياحة فى شهور الصيف إلى دبي.. أستطيع أن أقول الآتي:-

1ـ إن فكرة الحملة صاحبها رجل يدعى رود جيرنى يعمل نائبا لرئيس القطاع التجارى بطيران الامارات للأمريكيين، وأن هذا الرجل اكتشف من خلال الدراسات على السوق الأمريكية أن 50% من الأمريكيين لا يستهلكون كل إجازاتهم السنوية، وأنه على الأقل يتبقى لهم أسبوع فى كل سنة لا يعرفون كيف يستغلونه.. وهنا بدأ التفكير فى الحملة لتسويق دبى من خلال طيران الامارات، وبدأ فى التنفيذ من خلال شركة (RKCR) وهى شركة تسويق وعلاقات عامة انجليزية كبرى ولديها فرع فى أمريكا وهى التى تسوق الدورى الانجليزى وتنفذ حملة طيران الامارات.

2ـ تم الاتفاق على اقناع المواطن الأمريكى باستغلال الأسبوع المتبقى من اجازته من خلال هدية مغرية يتم تقديمها له عن طريقين: الأول برنامج «توك شو» تليفزيونى شهير، والثانى عن طريق «الانترنت» بتسجيل اسمه للفوز بالهدية أو الجائزة، وهى أسبوع فى دبى بأسعار مخفضة على طيران الامارات.

3ـ الضربة الكبرى أو ضربة البداية فى الحملة، والتى تم تسميتها «الانطلاق الكبير» كانت فى اختيار أشهر برنامج منوعات ترفيهى «توك شو» فى أمريكا، ويذاع على شبكة (N.B.C)، وهو برنامج «إلين شو» الذى تقدمه المذيعة إلين دى جينيرس، وهى واحدة من أشهر مقدمى البرامج على الاطلاق، ولها متابعون فى كل العالم، ولها قناة على اليوتيوب باسمها، وكان معها فى برنامجها الرئيس أوباما وقبله زوجته ميشيل منذ شهور قليلة.

4ـ العجيب أن «الين شو» يتابعها على قناتها على اليوتيوب 16 مليون متابع فى العالم، وعلى الفيس بوك معها 24 مليونا، وعلى الانستجرام 30 مليونا، ودخلت موسوعة جينز كأحسن توك شو فى العالم فى 2010، وحصلت على جائزة إيمى 38 مرة، وبرنامجها مدته ساعة تقريبا منها نحو 18 دقيقة اعلانات، ولذلك فى دبى قرروا الاتفاق معها على زيارة دبى على خطوط الامارات، وعادت لتقدم حلقة خاصة تعلن فيها بدء الحملة، وتعلن أنها استمتعت جدا فى دبي، وأن البرنامج عبارة عن مسابقة للاجابة عن بعض الأسئلة، ومن يفوز سيقضى أسبوعا اجازة فى دبى

5ـ المفاجأة الأكبر أن المسرح الذى كانت تقدم فيه برنامجها والممتلئ بنحو 500 مدعو فوجئ بالمذيعة تقول إن الفتاة التى فازت بالجائزة مدعوة للاختيار من بين 5 أرقام تظهر على الشاشة، وكل منها وراءه جائزة.. والمفاجأة أن الفتاة اختارت رقم 5 الذى يخبئ وراءه تذكرة مجانية لزيارة دبى لجميع الموجودين فى المسرح.. وهنا ضجت القاعة أو المسرح بالتصفيق والصراخ من فرحة الفوز بتذكرة مجانية لزيارة دبي.. وفوجئ الحضور بطاقم من المضيفات يوزعن التذاكر عليهم، ومازالت الحملة مستمرة.

6ـ الذى حدث أن الشهرة المدوية لبرنامج «الين شو» جعلت كل أمريكا تتحدث عن هذه الحملة وعن دبي، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى وخبراء الحملات ليؤكدوا أن هذه أنجح بداية لأنجح حملة تسويقية فى العالم، وأن الهدف منها تحقق بقوة وهو اقتحام السوق الأمريكية لزيادة السياحة الى دبي.. ذلك أنه مع الإعلان عن الجوائز فى برنامج «إلين شو» كانت الشاشة تعرض صورا لأهم معالم دبى السياحية مثل فندق برج العرب، وبرج خليفة، والنخلة، وغيرها وسط انبهار الحاضرين، بأنها أنجح حملة تسويق ودعاية فى التاريخ.. إلى هذا الحد وصل نجاح حملة دبى «المدهشة» التى هى حديث العالم الآن.. فهل نتعلم؟! أنا شخصيا «أشك»!!

< لقد قال لى يوما ما المرحوم د. ممدوح البلتاجي، وزير السياحة الأشهر بالحرف: يا عزيزي.. المصريون لا يعرفون من التسويق سوى تخفيض الأسعار.. واليوم نحن نقول نبيع الغرفة ببلاش.. نبيع تذكرة الطائرة بجنيه أو بدولار أو بريال «كله جايز».. إلا فنون التسويق الأخرى فلا نعرفها، الى أن تحولنا الى مقصد سياحى رخيص.. عجبى!!

* نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط