.
.
.
.

هل يذهب بنا الحريري إلى الهاوية؟

غسان حجار

نشر في: آخر تحديث:

عندما حقق اللواء اشرف ريفي انتصاره البلدي، ليس على "تيار المستقبل" الذي خرج من صفوفه فحسب، انما على كل الزعامات الطرابلسية، وايضا على نواب المدينة ووزرائها، الحاليين والسابقين، الذين وضعوا (مبدئياً) كل امكاناتهم في لائحة منيت بخسارة فادحة، لم يخرج الا واحد منهم انتفض لكرامته. انه النائب روبير فاضل الذي، بعدما أبدى قرفه مراراً من الوضع القائم، وأظهر استياءه من التمديد لمجلس النواب، تفاعل مع التغيير العام في مزاج الطرابلسيين ورفضهم لواقعهم ولخطاب مسؤوليهم، فأقدم على تقديم استقالته من مجلس النواب، مفسحاً في المجال امام تنفيس الاحتقان اولاً، وامام امكان الطرابلسيين الانتخاب بما يوافقهم، أكان النائب الجديد هو نفسه، اي فاضل، ام اي شخص آخر جديد يعبر عن الحالة الشعبية. انها ولا شك خطوة متقدمة تحصل في العالم المتقدم، وليست من عادات مجتمعنا السياسي. ففي العالم تسقط حكومات ويستقيل وزراء امام كل انواع الخسارة والفضائح والصفقات، في حين يتمسك عندنا الخاسرون والسارقون بمواقعهم التي غالبا ما يتوارثونها عن آبائهم او يدفعون ثمنها من مال غير نظيف اطلاقاً.

اما في الجانب الاخر لانتصار اللائحة المدعومة من اللواء ريفي بثلثي اعضاء المجلس البلدي في طرابلس، فهو التهليل الغبي الذي اظهره إعلام 8 اذار، وعدد من قيادات هذا الفريق، المصدَّع مثل خصمه 14 اذار، لانهم رأوا فيه هزيمة لما يسمونه المشروع الحريري، ولزعامة الرئيس سعد الحريري، ان على المستوى السنّي او على المستوى الوطني. يحق للمستقلين التهليل اذ يرون في نتائج الانتخابات البلدية في غير منطقة مؤشرا الى امكان قيام تغيير مقبل تكون نواته مجموعة من الشبان والشابات غير الحزبيين. لكن لا يحق لقوى 8 اذار التهليل، لان الانتصار الطرابلسي ناتج من خطاب كراهية تجاه هذه القوى، وتحديداً "حزب الله"، ما يعني ان خطاب الكراهية والعداء هو الذي انتصر، ويعني ايضا ان الشارع الطرابلسي، والسني عموماً على مستوى لبنان، يحبذ هذا الخطاب وينتصر له، وهو ما يدفع الحريري او اي شخص آخر يطمح الى الزعامة، الى تبني خطاب طائفي متشدد وعدائي، يجمع او يعيد جمع الشارع من حوله، ويكسب كل القوى المتشددة والمتطرفة ويضمها الى خانته. وفي هذا دعوة الى الحريري وتياره الى التخلي عن الاعتدال، وعن الحوار الثنائي مع "حزب الله" في عين التينة، وعن الانفتاح على قوى اخرى داخل الطائفة السنية وعن التحالف معها. ولا نعلم اذا ما قرر الحريري القيام بهذه المغامرة، ماذا ستكون التداعيات على مستوى العلاقة مع الشيعة، ومع المسيحيين، وعلى المستوى الوطني عموماً.

البعض يهلل لخراب البلد إما عن جهل، وهو امر محتمل، وإما عن خبث وارادة لدفع البلاد الى الهاوية في ظل تعطيل انتخاب رئيس وشل عمل المؤسسات.

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.