.
.
.
.

إنهاء المقاطعة شجاعة... لكنها لا تكفي!

وائل الحساوي

نشر في: آخر تحديث:

لا شك في ان قرار كثير من تجمعات المعارضة الكويتية انهاء مقاطعتهم للانتخابات والعودة الى الساحة السياسية بعد اكثر من ثلاث سنوات على المقاطعة هو قرار سليم وعين الصواب، فقد تبين لهؤلاء ان الاستمرار في المقاطعة لن يساعد على حل المشاكل العالقة ولن يزيد الاوضاع الا سوءا، بل شاهدنا كيف حل محلهم في المجلس كثير من اصحاب الاطماع والاهواء ومن سراق المال العام الذين جاءوا الى المجلس بحثا عن الشهرة والنفوذ وجمع المال، فلا شك ان عودة قيادات المعارضة النزيهة هو نصر للكويت ودعم لمسيرة الإصلاح!

لكن لا بد من ان ترتبط بهذه العودة الحميدة خطوات مهمة اهمها المكاشفة والاعتذار عن اخطاء الماضي، فقد رافق المقاطعة كثير من الاخطاء والزلات التي ترتكت آثارا ضارة ومدمرة ولا يكفي فيها القول: عفا الله عما سلف لا سيما ما يتعلق بحقوق الافراد الذين ائتمروا بأمر المعارضة وساروا معها مغمضي العينين وكذلك التجمعات التي قررت منذ البداية بخطأ المقاطعة والتي نالها الكثير من النقد والشتيمة من المعارضة، وألخص تلك الاخطاء بالنقاط التالية:

اولا: الإصرار على ان عدم المقاطعة هو خيانة للوطن وانحراف عن الطريق الصحيح والتشنيع على المشاركين بشتى انواع الهجوم والتهم فتارة يعتبرونهم خونة للوطن، وتارة يقولون بأنهم قد قبضوا ثمن مشاركتهم مقابل المناصب الكثيرة ومناصب الوزراء والوكلاء التي حصلوا عليها من الحكومة، ولا يكادون يدخلون ديوانية او يحضرون تجمعا إلا ويصبون جام غضبهم على من لم يقاطعوا وكأنما قد ارتكبوا جرما او جريمة شنعاء تستحق التعنيف والتشهير!

ثانيا: لقد غذت تصرفات المعارضة روح البغضاء بين الناس والعداوات، وهيجت الشارع على المخلصين واصحاب الرأي السديد وجرأة الناس على اولي الامر وزادت من كراهية الناس لهم، وجرأتهم على شتم اولي الامر ونقدهم واسقاط هيبتهم بين الناس، وألبت عليهم من يسوى ومن لا يسوى من الناس، وهددت بجلب الربيع العربي الى الكويت لتأديب اولي الامر وتلقينهم دروسا في العدل والمساواة!

وأنزلت الناس الى الشوارع للتظاهر ضد السلطة والتحريض على العصيان المدني، وشجعتهم على اقتحام مجلس الامة والعبث بمحتوياته!

وحولت مواقع التواصل الاجتماعي الى ساحات حرب بين الناس ومواقع للشتيمة وسلخ جلود كل من لا يسير في ركبهم ويأتمر بأمرهم!

ثالثا: وماذا عن مئات الشباب المتحمس الذي ائتمر بأمر المعارضة ونزل الى الشوارع لتغيير منكر الحاكم بزعمهم ثم نالهم من الاذى ما نالهم فمنهم من تم سجنه ومنهم من صدرت عليه احكام مشددة ومنهم من تضرر في وظيفته واهله!

وهل يكفي ان تقرر المعارضة الرجوع الى الحق وتنهي المقاطعة دون ان تعتذر او ترد الاعتبار لأولئك الشباب الذين اعتبروهم قدوة لهم وائتمروا بأمرهم؟!

رابعا: من المحزن ان تعتبر المعارضة بأن ما فعلته سابقا كان منهجا وأنها لن تتخلى عنه، ثم فجأة تقول للناس بأن المقاطعة كانت موقفا اقتضته الظروف وانها لا تجد اليوم غضاضة من تبديل موقفها، بل ويفتخر بعضهم بأنهم قاطعوا عندما استلزم الموقف المقاطعة، ورجعوا اليوم لأن الموقف يستلزم الرجوع، فهل هذه هي الشجاعة التي يتشدقون بها؟!

خامسا: ما الذي يضمن ألا ينكص هؤلاء المقاطعون على أعقابهم ويتبنوا موقفا مشابها لموقفهم السابق اذا ما استجد على الساحة امر جديد يرون فيه المصلحة لإثارة الساحة من جديد، وهل يتحمل بلدنا الصغير المزيد من تلك التجارب المريرة التي يثيرها هؤلاء المغامرون على حساب وحدتنا وتراص صفوفنا!

*نقلاً عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.