.
.
.
.

اسمه عبدالفتاح السيسى!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

أهم شىء فى حوار التليفزيون مع الرئيس أنه راح يوسع من دائرة حقوق الإنسان، لعل كل واحد جلس يتابع الحوار يعرف أن لحقوقه عند الدولة معنى أشمل!.
فأنت إذا أجريت استطلاعاً للرأى بين الناس عن مفهوم حقوق الإنسان لديهم، سوف تكتشف أنه مفهوم غائم، وأنها كحقوق إنسان تبدأ من حق كل واحد فى أن يعبر عن رأيه فى حرية، ودون أى قيد، وأنها تنتهى عند حق كل شخص محبوس أو مسجون أو محتجز فى أن يجد معاملة آدمية تليق به كإنسان!.

هكذا تقريباً استقر معنى حقوق الإنسان لدى الغالبية منا، وهكذا توارثه كل جيل عن الجيل السابق عليه، وهو مفهوم حقيقى لاشك فيه، كما أن حقوق الإنسان، بهذا المعنى، لا فصال فيها، ولا مساومة حولها.. ولكن.. هناك معنى أعم لحقوق الإنسان فى أى بلد، وهذا المعنى العام يبدأ من عند حق كل مواطن، فى أن يلقى أبناؤه خدمة تعليمية جيدة فى أى مدرسة، وينتهى من عند حق كل مواطن فى أن يجد علاجاً آدمياً فى أى مستشفى، إذا أصابه مرض.

طبعاً.. هناك حقوق إنسان أخرى، منها السكن الآدمى، الذى أظن أن مشروع الإسكان الاجتماعى الذى يتبناه الرئيس شخصياً، يحققه، ومنها الطريق الآدمى، الذى أظن كذلك، أن حماس الرئيس للشبكة القومية للطرق يؤدى إليه.. وهكذا.. وهكذا.. غير أن أهم حقين من حقوق الإنسان، على الإطلاق، هما الحق فى الصحة، وفى التعليم.

وأنت إذا سألت عنهما، فى أى بلد، ووجدت أنهما على ما يرام، فاعلم وأنت مغمض العينين، أن هذا البلد على الطريق الصحيح.. والعكس أيضاً صحيح على طول الخط وعرضه!.

إشارة رأس الدولة، فى حواره، إلى أن لحقوق الإنسان معنى أعلى، إشارة مهمة للغاية، ومن المهم أن نتمسك بها، وأن نظل نطالبه بأنه، بحكم مسؤوليته وموقعه، مسؤول عن توفير حقوق الإنسان، بهذا المعنى الأعلى، لكل مصرى، لأن كل مواطن لا يجد هذين الحقين تحديداً، على نحو ما يجب أن يجدهما عليه، هو مواطن لا علاقة له بالحياة!.

حق الإنسان فى حرية التعبير، وضماناتها، صار من المكتسبات التى لا تملك أى حكومة، ولا أى حاكم، التراجع عنها، ولا النيل منها، ويبقى فقط حقه فى أن يتعلم، وأن يجد رعاية صحية آدمية، فى كل مكان علاج يذهب إليه.

وليس أمام الرئيس، مادام هو الذى وسع الدائرة هكذا، على مرأى من الجميع، إلا أن يضع التعليم والصحة، على رأس أولوياته، وليس فقط ضمن الأولويات خلال العامين الأخيرين، من فترة رئاسته الأولى.. ليس أمامه سوى هذا، وأنا أرجوه أن يكون على يقين من أن التاريخ يتوقف أمام الحكام فقط الذين أعطوا أولوية خاصة لهذين الحقين دون غيرهما.. أرجوه أن يكون على يقين من أننا نريد أن يقال عنه فيما بعد إن رئيساً كان هنا اسمه عبدالفتاح السيسى، وإنه منح تعليم مواطنيه، وصحة أبنائه، اهتماماً خاصاً، وإنفاقاً عاماً، أشد خصوصية!

نرجوه، لأن كثيرين ممن تابعوا الحوار، فهموا أن التعليم والصحة عنده، قضية مؤجلة، وهو ما لا يجوز، ولابد أن الرئيس سيد العارفين بذلك، لأن النظر إليهما هكذا معناه تأجيل مستقبل البلد ذاته!.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.