ليست للتصدير
معظم لا كل الأشياء تكون جميلة، ولكن تشوهها وتقبحها طرق استخدامها من قبل الناس.
والقنوات الفضائية التي عرفها العرب في مطلع تسعينيات القرن العشرين، هي شيء جميل، ولكن استخدامها من قبل البعض أسهم في تشويه صورتها وحولها من خانة النافع إلى خانة الضار.
وليست تلك البرامج الخرائبية التدميرية التشهيرية التصادمية هي فقط ما شوه فكرة القنوات الفضائية العربية بل هناك حسنو نية ربما أو شرهون وممن يحبون المال حبا جما، سواء من مقدمي البرامج الشهيرة أو من أصحاب تلك القنوات ساهموا هم أيضا من جانبهم بتشويه فكرة القنوات الفضائية وذلك حينما ينخرون أحشاء مجتمعاتهم ويقدمونها للناس في الخارج مشوهين صورة بلدانهم ومجتمعاتهم.
لابد من التفريق بين البث المحلي الداخلي الموجه للمواطن في بلده وبين البث الخارجي الذي يراه الناس أجمعون في أقطار الأرض جميعا.
فليس كل ما يصلح للداخل يكون صالحا للخارج.
المجتمعات كلها على وجه البسيطة عرضة للمشكلات والأزمات الاجتماعية وغيرها، وكثير من تلك المشكلات لا يليق إخراجها خارج حدود البلاد، لأنه في إخراجها وتصديرها إلى الخارج، إساءة لبلد المصدر.
فالمشاهد الخارجي كون فكرة جميلة عن تلك البلاد، عن جمال الطبيعة فيها ونظافة شوارعها وسماحة أهلها وكرمهم وحسن استقبالهم لزوارهم وما إلى ذلك من صور جميلة خزنها في ذاكرته عن تلك البلاد، ولكنه يصدم وتتغير فكرته الإيجابية عن تلك البلاد وتحل بديلا منها فكرة سلبية، بعدما رأى ما كان يجب ألا يراه من أحشاء تلك البلاد وما فيها من تشويه، لن يسعى هو الى مشاهدتها على الطبيعة ولكن تلك القنوات أقحمتها عليه إقحاما.
ما يتعين على أصحاب البرامج وأصحاب تلك الفضائيات معرفته، هو التفريق بين ما يصلح للاستهلاك المحلي من برامج وما يصلح للبث الخارجي.
وأتذكر في هذا الصدد الراحل الشيخ سعود الناصر الصباح حين كان وزيرا للإعلام، وقرر قصر بث جلسات مجلس الأمة على قناة البث المحلي لا على القنوات الفضائية، وعذره في ذلك أن هذه شؤون محلية لا تعني المشاهد الخارجي.
*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية