.
.
.
.

الرئيس أولاً وأخيراً...

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

أيّها اللبنانيّون، بكل مواقعكم وانتماءاتكم، اسمعوا وعوا. الوطن في خطر. والخطر جديٌّ وكبير. وهذا الكلام ليس استنتاجاً أو لتحريك الهمم والعقول، بل هو مأخوذ من خطاب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
لكنَّ الذين يحملون من المسؤوليّة والمرجعيَّة والوطنيَّة عناوينها، فقط وما تدره من "اكراميّات"، لم يعْنِهم أو يهزُّهم أن يبقى لبنان بلا رئيس للجمهورية منذ سنتين وثلاثة عشر يوماً، وقد تمرُّ أشهر على حيلها، وبأرقام لافتة، قبل أن يتمكَّن هذا البلد اليتيم حقاً وواقعاً من مغادرة النفق المظلم الذي لا يبدو حتى اللحظة أين أوله من آخره...
فالأحاديث التي تسود الاجتماعات السياسيَّة، والخلوات الحزبيَّة، والتجمُّعات النيابية، إنما تدور جميعها حول الانتخابات النيابيَّة التي يحلُّ موعدها بعد أشهر معدودة، وأيّ قانون سيعتمد ومَنْ مع مَنْ، ومَنْ ضدُّ مَنْ.
أما بالنسبة الى الفراغ الرئاسي، فانه بدأ ينافس حكاية إبريق الزيت ومغامرات حامل الفانوس السحري. الدولة ملغاة بكامل أناقتها ومؤسّساتها. كما المسؤوليات الكبيرة والصغيرة. مروراً بدورة الحياة اليومية، وحال الاقتصاد، ولقمة الناس المعتّرين.
الذين يفترض أنهم يمثّلون الشعب، ويدافعون عن الحق، ويحمون مصالح الجمهوريّة واللعبة البرلمانيّة أصبحوا في خبر كان. وعلى طراز "لم سمعنا، لم حكينا، لم رأينا".
إلا أن المفتي دريان رأى وسمع وحكى، ونبَّه الجميع إلى أنَّ "الوطن في خطر كبير"، مع عرض الأسباب والعوامل التي تساهم في دفع هذا الوضع للتفاعل والتشابك والتعقيد، والى حيث لا يعود من المُجدي اعتلاء المنابر وإطلاق نار الأصوات الرنّانة دفاعاً عمّن تركوه يُواجه مصائبه وحيداً.
مَنْ يملك جواباً عن أي سؤال يتعلّق بالسكوت شبه الشامل عن حال الجمهوريّة التي لم تعرف الاستقرار إلا كزائر، وعن الجهات والمهمّات والمطالب والمقاصد، والى أين من هنا؟
يشير سماحة المفتي الى أنه "وبسبب هذا التقاطع والجفاء ليس بين السياسيّين فحسب، وبين المثقًّفين وفئات مختلفة من المواطنين، توالدت أجواء من الهواجس والشكوك والقيل والقال لا يصحُّ السكوت عليها أو التسليم بها".
كلُّ ذوي الألباب والمخضرمين، والحريصين على التوافق والتعاون، يؤكِّدون أنه لا يمكن الخروج من أزماتنا المتلاحقة، والنجاة من الشلل المُسيطر على كل شيء وكل المؤسّسات وكل الناس وكل الأرض والمياه إلا بالسعي الجدّي والفاعل لانتخاب رئيس للجمهوريَّة، قبل كل هذه الزعبرات والألاعيب.
أيّاً تكن صلاحيَّات الرئيس، أيّاً يكن دوره، أيّاً يكن اسمه وأصله وفصله، هو وحده يستحق لقب حامي الحمى وحامي الجمهوريّة والدستور والمؤسّسات والقوانين...

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.