.
.
.
.

شعب يرفض «راتب الكسل»!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

في سابقة تاريخية رفض غالبية السويسريين في عطلة نهاية الأسبوع، الحصول على دخل شهري مجاني من دون عمل.. من خلال استفتاء عام للحصول على دخل شهري للجميع، سواء للعاملين والعاطلين عن العمل، والمواطن وحتى الأجنبي المقيم في سويسرا.. وأظهرت النتائج الأولية أن 78 في المئة من السويسريين رفضوا اقتراح الدخل المجاني.. بعد أن دعا الناخبون السويسريون إلى التصويت في استفتاء حول تأمين دخل أساسي للجميع.. في مشروع فريد من نوعه في العالم، أثار جدلاً واسعاً في بلد نشيط يقدس قيمة العمل ولا يؤيد التكاسل، سواء على المستوى الفردي للأشخاص أو على مستوى الاقتصاد الكلي، وذلك من أجل الحفاظ على قدر مرتفع من التنافسية على مستوى العالم..
ويستطرد الخبر بالقول ان هذا الأمر ليس غريباً على السويسريين، الذين رفضوا في عام 2012 زيادة فترة عطلتهم من 4 أسابيع إلى 6 أسابيع خوفا من تراجع قدرتهم التنافسية العالمية، مؤكدين على درجة الوعي العام بمصالح الاقتصاد السويسري ككل، والمعتبرة أكبر من المصلحة الفردية للأفراد.. انتهى.
***
ونحن لا نملك إلا أن نقول بارك الله في الشعب السويسري وأكثر من أمثاله، كما نبتهل إلى المولى جل وعلا أن يعدينا بشيء من خصاله!
فنحن شعب معظمه يعشق ويؤيد «رواتب الكسل»، التي لا أعتقد أن دولة في العالم تماثلنا في صرفها لأغلبية العاملين لدى الحكومة وغير العاملين على حد سواء!
فيكفينا الشعور بالخجل والفشل ما أعلن على لسان مسؤولي لجنة الميزانيات بمجلس الأمة أمس الأول، من أن حكومة رواتب الكسل الكويتية تنفق 4.6 مليارات دينار سنوياً، على 35 جهة لم تحقق أهداف إنشائها! ولو كنا في مجتمع يحترم نفسه، لحللنا كل تلك الهيئات الصورية والديكورية التي تكلمنا عنها مراراً وتكراراً، لكن لا حياة لمن تنادي .. لأنه يظهر أن ضمائر بعضنا ماتت أو في حالة سبات عميق! لجنة الميزانيات استمرت في تشريح وضعنا المالي المأساوي لتخبرنا أن عجز الميزانية المقبلة يتمثل في 12 مليار دينار، كان من المفترض أن يقلص من داخل الميزانية نفسها من خلال خطوة جريئة، تتمثل في إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية المتضخمة والمتشعبة.. ومع ذلك، وفي ظل ذلك العجز المتفاقم مالياً وفكريا لدى أجهزتنا الحكومية المختصة والمتمثلة تحديداً بوزارة المالية ووزارة التخطيط ومجلس الوزراء برمته، فان الحكومة الرشيدة أدرجت مبلغا وقدره 125 مليون دينار للعلاج في الخارج! وتضمنت «ميزانية الكسل» اعتمادات خاصة بالرعاية الاجتماعية لأكثر من 42 ألف حالة بمبلغ 300 مليون دينار، مخصصة لربات البيوت والمطلقات والشيخوخة والمتزوجات من غير كويتي وحالات أخرى..
***
وعند مقارنتنا لموقف الشعب السويسري وسلطاته تجاه المال العام، وموقف حكومتنا ومجلسنا المتفرج على العبث المستمر بالأموال العامة، لا نملك إلا أن نردد مقولة الإعلامي المصري توفيق عكاشة: أقوم ألطم؟! اقطع هدومي؟!، لا.. والطامة الكبرى أن البعض منا لايزال يعتبر نفسه جزءا من «خير أمة أخرجت للناس»!، فإذا انطبق ذلك على أمثالنا، فالسويسريون وأمثالهم من شعوب الرقي والوعي أين سيكون مركزهم؟! آخر الطابور؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.