.
.
.
.

«هذا ولدنا».. أقوى من القانون

ابراهيم بهبهاني

نشر في: آخر تحديث:

العيب فينا وليس في القانون، لدينا تشريعات ولا ينقصنا منها شيء، مصيبتنا أننا ندوس على القانون، عينك عينك دون أن يرف لنا رمش.. القانون ينص على أنه لا يجوز أن يتم التجديد للقيادي أكثر من دورتين، وبعدها يحال للتقاعد ونعطي الفرصة لغيره.. لكن الديرة عندها «أعراف» أقوى من القانون، «فهذا ولدنا» باستطاعتها أن تسقط قوانين الدولة وتنخر في عظامها، لأن صاحب «هذا ولدنا» لديه المقدرة على دفن أي مادة أو معترض.. هناك وكلاء مضى عليهم أكثر من 40 سنة في المنصب، بل تنالهم الترقية بأفضل حالاتها.. وكأن القانون في حالة سبات عميق ولا علاقة له بالكويت. أعرف أسماء بقوا في مناصبهم القيادية أكثر من ربع قرن على اعتبار أن هذا النوع من الوكلاء ينطبق عليهم المثل: أن لا بديل له.. وليس عندنا من يستطيع أن يسد الفراغ الذي يشغله، في حين أن الوظائف القيادية تتزايد دون أن تجري في عروق مؤسساتنا دماء شابة جديدة أو كفاءات وطنية، وعندما تحاول السؤال، يأتيك الجواب.. هذا القيادي غير قابل للعزل، بل هناك من تتم مكافأته بوضعه مستشارا!
المشكلة أننا نكابر ونصر على الخطأ ولا نرى ماذا يحصل من حولنا في العالم، وأنا اتساءل، كيف لنا أن نتغنى بالديموقراطية في اميركا، على سبيل المثال، ولا نأخذ بها أو نستفيد من تجربتها، فالرئيس عندما يُجدَّد له، يقوم بتبديل الطاقم القيادي والمستشارين ولا يبقي عليهم، من مبدأ التغيير والتجديد.
أعتقد أننا نحرث في المياه!.. عندما نتحدث عن معايير الكفاءة والجدارة، لأن من يعتقد بصوابية هذا الخطاب، اظن أنه من سكان كوكب آخر غير كوكبنا، أو أنه نزل علينا فجأة بالباراشوت ولا يعرف أسلوبنا في التعيين وكيف يتم ملء الشواغر القيادية بالدولة.. من ينكر الواسطة ومن لا يصدق أن تعيين القياديين يتم في الغرف المغلقة وبين المتنفذين واصحاب المصلحة، يكون كمن يضحك على نفسه.. فما بالك بالأشخاص الذين لم يأخذوا فرصتهم لا بالترقي ولا بالدرجات الوظيفية! فكم من مهندس أو طبيب أو موظف، لم ينلهم حقهم الطبيعي، وبحسب القوانين واللوائح.. هناك من خسر نصف عمره الوظيفي ولم يحصل على الدرجة الوظيفية التي يستحقها!.. في المقابل تجد أناسا تخرجوا حديثاً ولم يمض عليهم حتى عشر سنوات وصلوا إلى نفس الدرجة التي يصلها غيرهم، ولديهم درجات علمية وخبرات تفوق ربع قرن!
أضع كفاً على كف عندما اسمع أو اقرأ عن مقترحات من شأنها الحد من الواسطة أو اتباع اسلوب المؤسسات باختيار القياديين، فهذا لا علاقة لنا به وللأسف الشديد، فاللجان التي تشكل أو المقترحة للتقييم، قبل اختيار هذا القيادي أو ذاك لا طعم لها ولا رائحة، فالشخص المطلوب يأتي اسمه فجأة ومن دون مقدمات.. «هذا ولدنا» خذوه!..
فرجاء لا تحدثونا عن الإصلاح طالما بعض الوكلاء، والوكلاء المساعدين يتم التجديد لهم أربع أو خمس مرات وبخلاف القانون!

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.