.
.
.
.

حائط مبكى العرب

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

يتميز شهر رمضان في الدول الإسلامية بأجوائه الخاصة التي يتعلق بعضها بالعبادات كالصيام وصلاة التراويح، وبعضها يرتبط بالعادات والتقاليد الاجتماعية مثل الأطعمة الرمضانية واللقاءات العائلية والالعاب الشعبية ونحو ذلك.

ومع مرور الوقت تطورت تلك الاجواء وكثرت تفاصيلها، فأصبحت لدينا مسابقات رمضان، وأزياء رمضان، وتنزيلات رمضان، ومسلسلات رمضان التي أنتجت لنا ظاهرة جماهيرية تدعى «نقاد رمضان»!

****

أسهم الانتاج التلفزيوني المتزايد في خلق ظاهرة «نقاد رمضان» الموسمية التي تفاقمت مع انتشار الاعلام الاجتماعي وسهولة التواصل بين الناس، وأصبح النقد الفني لا يحتاج لقراءة الكتب أو الدراسة الاكاديمية.

ومع تدهور جودة الانتاج الدرامي العربي، أمسى الجميع يتسابقون على ممارسة النقد الانطباعي وإظهار العيوب والأخطاء المصاحبة للمسلسلات التلفزيونية الرمضانية كي يجأروا بالشكوى من هزال الأعمال التي «يحرصون» على مشاهدتها في ظاهرة انتحارية تشبه الانتحار الجماعي للحيتان!

****

يمارس نقاد رمضان سلوكهم الانتحاري الموسمي عبر الإصرار على مشاهدة الأعمال الرديئة كي يقوموا بشتمها والتأفف منها، أو التعليق على شفاه الممثلات أو تسريحة شعر الممثلين، وكأن الأمر أصبح نوعا من أنواع تعذيب الذات بإجبارها على متابعة الغث دون السمين، وأضحت الشاشة التلفزيونية حائط مبكى للجمهور الكريم، أو في تعبير آخر أمسى الأمر يشبه «لعبة الأخطاء السبعة» حين يقوم نقاد رمضان بانتظار موعد البرنامج أو المسلسل لا بقصد الاستمتاع، بل بهدف تصيد الأخطاء والحديث عنها في المجالس الخاصة أو الديوانيات الإلكترونية!

نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.