هل اليهودية دين أم قومية؟!

طلال عبد الكريم العرب
طلال عبد الكريم العرب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قرأت التحليل الراقي والعلمي والمفيد للدكتور حامد الحمود بخصوص اليهود والادعاء بخصوصيتهم، وفند ما يكتبه بعض المبهورين بكل ما هو غير عربي وغير مسلم. وقد خطر على البال أن نسأل سؤالا لا بد منه، خصوصاً أن أحد الشروط الصهيونية لوضع حل شامل للقضية الفلسطينية أن يعترف باسرائيل دولة يهودية، والسؤال هنا هل ما تطلبه الحكومة الصهيونية عادل؟ وهل من حق الصهاينة هضم حق أصحاب الأرض الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين؟ فهم الذين عاشوا وعمروا أرض فلسطين، قبل أن يستعمرها شراذم وأفاقون من مشارق الأرض ومغاربها بآلاف السنين.
الطلب الصهيوني شاذ، فهو يوحي بأن اليهودية قومية، وأن كل يهودي هو بالضرورة إسرائيلي، وأن كل إسرائيلي يجب أن يكون يهودياً، وهو أمر لا يستقيم والعقل، ولا مع مجريات تاريخية مرت عليها عشرات القرون، انقرضت خلالها أمم وقوميات واستبدلت بغيرها، وامتزجت فيها أعراق مع أعراق.
فإذا كان كل يهودي يدعي أنه إسرائيلي، فهل ندعي نحن كعرب بأن كل مسلم هو بالضرورة عربي، وأن كل عربي يجب أن يكون مسلماً؟ وأن كل مسيحي هو فلسطيني؟ وكل فلسطيني هو مسيحي؟ إنه ادعاء باطل بعيد عن واقع اليهود المعاش في زماننا هذا، فاليهودية ديانة سماوية وليست قومية حكراً على بشر بعينهم.
المعروف أن الإسرائيليين هم من ذرية يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليه السلام، فهل تهودت كل ذرية يعقوب؟ وهل كل يهودي في هذا العالم هو من ذرية يعقوب؟ ألم يتهود أناس في هذا العالم الرحب من غير ذرية يعقوب؟ هل يعقل أن كل ديانات العالم وملله اتبعها أناس من جميع أجناس البشر إلا الديانة اليهودية؟
بنو إسرائيل هم من ذرية الاثني عشر ولداً للنبي يعقوب الملقب بإسرائيل، وكانوا أحنافاً في الأساس، وهم قوم قديمون انقرضوا أو تفرقوا حتى لم يعد يعرف لهم نسب، وربما ضعفت علاقتهم بينهم وبين يهود الحاضر، حتى أن القرآن وصف اليهود في عهد النبوة بأنهم أهل الكتاب و«الذين أوتوا الكتاب»، ولم يسمهم ببني إسرائيل.
وعندما قال الله تعالى في محكم كتابه: «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ»، وقال: «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ»، وقال: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا…»، فإنما يقوله لقوم سيدنا موسى من بني إسرائيل، وليس ليهود عهد النبوة، وما بعدهم.
وجهة نظر قد تكون صحيحة، ولكن بالتأكيد هناك من سيفندها، ولكن نتمنى أن يدلي أحدهم بدلوه لينفعنا بحقائق عن بلد زرع زرعاً في قلب أمتنا، ليس من أجل سواد عيون اليهود، ولكن من أجل ضمان إضعاف أمتنا.

نقلاً عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط