.
.
.
.

الشيخ عبدالله السالم.. مباهج الاستقلال ومتاعبه

عبد الله بشارة

نشر في: آخر تحديث:

في 19 يونيو 1961، صدر بيان الديوان الأميري بالاستقلال بعد اتمام الوثائق مع بريطانيا.
ـ انهمرت برقيات التأييد محليا وعربيا ودوليا، وجاءت برقية عبدالكريم قاسم رئيس وزراء العراق في 20 يونيو إلى الشيخ عبدالله، يتهم فيها بريطانيا بخداع العراق بمشاركة الشيخ مبارك الصباح شيخ الكويت آنذاك، وفي 25 يونيو عقد عبدالكريم قاسم مؤتمرا صحافيا، طالب فيه بضم الكويت الى لعراق، ثم وزّعت بغداد مذكرة تعلن أن الكويت جزءٌ من العراق.
ـ رفضت الكويت هذه الادعاءات وقدمت طلبا للانضمام إلى الجامعة وإلى الأمم المتحدة في 21 يونيو 1961.
ـ وعلى إثر ذلك صدر بيانا باسم الرئيس جمال عبدالناصر يهنئ ويرفض الضم، كما أصدر الملك سعود دعما قويا واضعا امكانات المملكة تحت تصرف الكويت.
ـ في 30 يونيو، وجّه أمير الكويت رسالة إلى بريطانيا يطالب الدعم العسكري لافشال أطماع العراق.
ـ استمر الشيخ عبدالله في خطته بالتواصل مع الجامعة العربية والأمم المتحدة تأكيداً لاستقلال الكويت، وقد كان بيان الرئيس عبدالناصر، مؤثراً جدّاً في رفع معنويات الكويت وطمأنتها، لا سيما في رفض القاهرة القوي مبدأ الضم.
ـ تواصل الشيخ عبدالله السالم مع الملك سعود، والمقيم البريطاني والأمين العام للجامعة العربية، بحثاً عن حل.
ـ قدمت الكويت شكوى إلى مجلس الامن الدولي ضد تهديدات العراق، واجتمع المجلس يوم الأحد الثاني من يوليو 1961، لبحث شكوى الكويت وشكوى العراق من بريطانيا.
ـ انصبّت المداولات في المجلس على نزول القوات البريطانية، بعد تبدّل الموقف المصري الذي اتهم بريطانيا بتهديد الأمة العربية، ومطالبة بسحب قواتها مع معارضة انضمام الكويت الى الأمم المتحدة.
ـ مواقف القاهرة لا علاقة لها بالقانون الدولي، ولا السيادة، ولا الحدود، وإنما نتاج دبلوماسية ناصر القومية تستنكر فيها حق الكويت في الحماية، وتدعم الحل العربي.
ـ كان السيد عبدالعزيز حسين، مستشار الأمير يمثل الكويت في مجلس الأمن، وتحدث بلغة مسؤولة مملوءة بالنوايا الحسنة.
ـ في السابع من يوليو 1961 وفي الجلسة الرابعة للمجلس، لجأ الاتحاد السوفيتي إلى فيتو لتعطيل طلب الكويت، الذي فاز بسبعة أصوات، واعترضت موسكو، وامتنعت كل من: مصر، سيلان والاكوادور.
القاهرة مهتمة بابعاد بريطانيا عن الكويت، وساهمت في تعريب أزمة الكويت مستفيدة من عضويتها في المجلس.. نالت الكويت «فيتو» سوفيتيا ثانيا في نوفمبر 1961.
ـ من خلال الاتصالات خاصة بعد لقاء المرحوم الشيخ جابر الأحمد مع الرئيس عبدالناصر في العاشر من يونيو 1961، بدأت تتبلور خطة العمل داخل الجامعة العربية، كما نشرت الأهرام الموقف الرافض لنزول قوات استعمارية، مع ضرورة توفير طمأنينة لشعب الكويت، تؤيد احلال قوات عربية محل القوات البريطانية يساهم في انضمام الكويت إلى الجامعة.
ـ في 12 يوليو 1961، اجتمعت الجامعة العربية لأولة مرة لمناقشة طلب الكويت، وقدمت الكويت مذكرة أمام الجامعة تطلب فيها سحب العراق ادعاءاته وارسال قوات عربية تحل مكان القوات البريطانية، وقدم الأمين العام تقريرا ذكر فيه أنه وجد الشيخ عبدالله السالم، متأثراً للغاية واضطرته التهديدات العراقية إلى اللجوء إلى بريطانيا، وليس له خيار آخر ويطلب قوات عربية.
ـ بعد مناورات معقّدة قبلت الكويت عضوا في الجامعة، في 20 يوليو 1961، مرفقة بثلاثة شروط: سحب القوات البريطانية، التزام الدول العربية بالضمانات لصيانة استقلالها، تدعم الدول العربية انضمام الكويت للأمم المتحدة، يترك للكويت حرية الاتحاد مع أي دولة عربية، عملاً بميثاق الجامعة.
جرت تهنئة ممثل الكويت في الجامعة السيد عبدالعزيز حسين الذي أكد قبول حكومته لهذه النقاط.
انضمت الكويت إلى الأمم المتحدة في 13 مايو 1963، بعد سقوط نظام قاسم في العراق.
ـ أدار الشيخ عبدالله السالم تلك الأزمة بصبر وحكمة وتواضع وإيمان وهمة وهدوء.
ـ وجاء غزو 1990 من إفرازات شروط الجامعة التي أصبحت أساس الدبلوماسية الكويتية.

* نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.