.
.
.
.

علتنا سببها مرحلة «لا تبوق لا تخاف»!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

التقيت مؤخراً باثنين من كبار موظفي حكومتنا الرشيدة المتقاعدين.. كبار موظفينا في الزمن الجميل، حيث الإخلاص والصدق والأمانة المفتقدة عند بعض المسؤولين الحاليين، كما يشهد بذلك القاصي والداني!

الصديق الأول كان موظفاً قيادياً كبيراً في قطاع الطيران المدني.. يخبرني أن إدارته انتهت بعد عمل طويل وشاق عام 2005، من إعداد مشروع مطار الكويت الجديد على أحدث وأفضل طراز، المطار الموعود كانت سعته 20 مليون مسافر سنوياً، وبه إمكانية توسعة لـ20 مليون راكب آخر.. وكان مصمماً من قبل شركة يابانية شهيرة، بحيث يلحق به مطار الكويت الأثري.. المشروع عرض على مجلس الوزراء ونال إعجاب كل الوزراء، وقد رأيت بأم عيني كتاباً موقعاً من الأخ العزيز عبداللطيف الروضان أمين عام مجلس الوزراء حينئذ والآن بما تم عرضه على المجلس، وموافقة المجلس عليه ومباركته له.. كان مقرراً أن ينتهي ذلك المطار عام 2011، أي بعد 6 سنوات من إقراره من مجلس الوزراء.. وكان ذلك المطار معداً له أن يطرح كمشروع B.O.T أي بناء.. تشغيل.. تحويل.. أي أنه لن يكلف الدولة فلساً واحداً.. مطار الـ«بي.أو.تي» لم ير النور.. وصديقي تقاعد عن عمله، ولكن الموضوع لا يزال يحز بنفسه، وسنشرح لكم السبب آخر المقال!
***
الصديق الآخر كان قيادياً كبيراً في وزارة التجارة المسؤولة عن هيئة الصناعة، التي أعدت مشروعاً كبيراً لقسائم صناعية وحرفية، لا تدفع الدولة فلساً واحداً لبنيتها التحتية، فمن يرسو عليه المشروع يتعهد بتنفيذ البنى التحتية من شوارع وكهرباء ومجارٍ ونقل نفايات في إحدى المناطق الصناعية ثم يؤجرها لفترة ليقتضي ما دفعه ويحيل ملكيتها إلى الدولة بموجب مبدأ أو طريقة B.O.T بناء.. تشغيل.. تحويل.
***
وفي تلك الأيام الكل يتذكر أننا كنا نعيش هوجة حماية المال العام واللطم على سرقة المال العام، وكانت هي الموجه السائدة على كل وسائل بث أعضاء المجلس الذين كانوا يتحكمون بمفاصل القرارات بالمجتمع.. ونتذكر كلنا الصياح والتباكي وتلقيب نظام بي.أو.تي من قبلهم بوق.. ولا.. تخاف!

أي أن ذلك النظام عندهم هو سرقة في رابعة النهار Day Light Robbery! حكوماتنا في ذلك الوقت آثرت السلامة على الدخول في إشكالات برلمانية مصدعة للرأس، اعتبرت أنها في غنى عنها! ليصدر قرار تاريخي أرجع الكويت إلى الوراء عشرات السنين، وجعلها تعاني الأمرين كما هي الآن مع نقص البنى التحتية وعلى رأسها المطار الدولي.. القرار الذي أصدره وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء حينذاك الأخ الفاضل د. إسماعيل الشطي، قضى بإلغاء كل مشاريع عقود الـ«بي أو تي»، من مصفاة رابعة إلى حقول الشمال إلى قسائم الحرفية الصناعية إلى المطار وعشرات أخرى من المشاريع، بحجة أنها اعتداء على المال العام، مع أن العكس هو الصحيح، فالحكومة لدينا هي من يُسْرَقْ من يديها المال العام بالمبالغة بأسعار المشاريع والأوامر التغييرية وفساد بعض موظفيها المشرفين على المشاريع.. أما القطاع الخاص، فهو «مفتح باللبن»، «ولا ينقص عليه» مثل حكومتنا التي تشبه الطفل المدلل بيوم العيد، لديه أموال لا يدري ما يفعل بها والكل يحاول سلبها منه!

فهل عرفتم الآن من هو سبب علتنا بعدم وجود مطار ومشاريع أخرى كثيرة مثل الأوادم لدينا؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.